الجيش السوري يعاني نقصا شديدا من السلاح الهجومي ويعتمد علي المساعدة الروسية والايرانية
في اطار التقارير عن التوتر في الشمال، يُقذف مستهلك الاعلام من اوساط الناس باستطلاعات مقلقة بازدياد قوة جيش سورية المهدد. لكن نظرة أذكي في المعطيات تكشف عن صورة مخالفة قليلا.
ان من نسي كيف يبدو جيش في ازمة، غارق في مشكلات ميزانية، وصيانة وقطع تبديل، مدعو للنظر في صور الانسحاب السوري من لبنان إثر مقتل رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري: شاحنات ضعيفة من طرز قديمة، ومدافع مجرورة وجنود يلبسون بلا هندام.
الجيش السوري في ازمة بسبب انهيار الاتحاد السوفييتي، الذي كان الدعامة وصاحب الامداد مرة، وبسبب سياسة روسية منذ بداية التسعينيات. انه مضطر الي الاكتفاء بتقطير دقيق وانتقائي من مدد السلاح. لماذا؟ لان دمشق مدينة لروسيا بمليارات الدولارات. في المدة الاخيرة فقط، وبسبب رغبة الرئيس بوتين خاصة في العودة الي رفع علم روسيا في أنحاء العالم، محت موسكو جزءا من الدين وجددت ارساليات السلاح. لكن نظرة من قريب تكشف عن ظاهرة مثيرة جدا للاهتمام: لا تشتمل الصفقة علي سلاح هجومي، علي الدبابات مثلا والجيش السوري مضطر الي الاكتفاء بدبابات تي 72 قديمة أجري علي جزء صغير منها فقط تحسين بواسطة اجهزة الكترونية ايطالية.
ما الذي تبيعه روسيا لسورية اذا؟ سلاح دفاعي، ونظم مضادة للطائرات والدبابات وبينها نظام كريزنتيما، موجه بالرادار والليزر، هو فخر صناعة السلاح الروسية. يعرفه حلف شمال الاطلسي باسم إي.
تي 15، وهو مفيد لآماد تبلغ حتي ستة كيلومترات، ومزود ايضا برؤوس تفجيرية مخصصة لتدمير تحصينات وأهداف أكثر ليونة. تشتمل نظم اخري علي صواريخ كورينت وماتيس، التي نقلتها دمشق الي حزب الله الذي استعملها استعمالا واسعا في الصيف الماضي.
سلاح الجو السوري مزود بطائرات قديمة. ان خمسة (وتقول مصادر اخري ثمانية) من طائرات ميغ 31 الحديثة تم شراؤها في المدة الاخيرة لا تغير ميزان القوي، ولست أخالها تقض مضاجع قادة الجيش الاسرائيلي. والامر مشابه ايضا فيما يتعلق بصاروخ شاطيء ـ بحر، من طراز صيني تنتجه ايران. اجل هذا هو الصاروخ الذي أصاب البارجة حنيت قبالة شاطيء بيروت. لكن الحديث عن صاروخ قديم أطلق علي هدف غافٍ وادع.
يتبين ان الاسد يشعر بأنه مهدد. لهذا يستعد للدفاع وينفق علي نظم تمنحه في تقديره قدرة ثبات ما للتفوق الاسرائيلي الواضح ـ عدد كبير من صواريخ ارض ـ ارض من جميع الأنواع وجميع الآماد، من القصير الي الطويل، بعضها ذو رأس كيماوية بل بيولوجية.
لكن هذا هو مكان ان نذكر ونؤكد ان هدف النظام السوري الرئيسي هو ان يحافظ علي بقائه، ويعلمون في دمشق جيدا أن صاروخا كيماويا سوريا يسقط علي تل ابيب سيجر ردا اسرائيليا فتاكا، بالدولة وبالنظام. وبهذا فان الحديث مرة اخري في الحقيقة عن سلاح دفاعي.
ما هو الاستنتاج اذا؟ أأن سورية في الحصيلة العامة نعجة مهددة؟ ليس ذلك بالضبط. الحديث مع كل ذلك عن نظام دكتاتوري، محالف لايران، ومؤيد لحزب الله يمتد مجال اتخاذ القرارات فيه بين أذني الاسد الابن.
ما تزال الطريق طويلة من هنا حتي الاوصاف المخيفة عن ازدياد القوة المهدد.
غاد شمرونكاتب في الصحيفة(معاريف) 18/9/2007