باراك ديكتاتور حضاري يفضل الغموض في عملياته

حجم الخط
0

طريقة التعتيم والخداع تحول اسرائيل الي وحدة للعمليات الخاصة وتقربها من صورة سورية

في شهر آذار (مارس) 1963 دعا الفريق تسفي تسور اليه عقيدا شابا من وحدة سرية تابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية أمان ومنحه وسام رئيس هيئة الاركان. العقيد ايهود باراك منح الوسام لأدائه النموذجي المتمسك بالهدف والذي اسهم في أمن الدولة، قال ذلك من دون ان يفصل ما الذي فعله باراك وكيف وخصوصا أين.

اسرائيل التي بلغت من العمر ستين عاما تحن الي عقودها الاولي، وصمت الاجهزة اللاسلكية وسرد الأنباء في دواوين رئيس الوزراء ووزير الدفاع. في مثل يوم غد قبل اسبوعين، وعلي حد قول الناطق بلسان الجيش السوري وما تلاه من تقارير اجنبية وغريبة احيانا، خرجت طائرات سلاح الجو في غارة في عمق الاراضي السورية حيث حفرت حفرة كبيرة، حسب احدي الروايات المبالغ فيها. باراك الان في وزارة الدفاع حكم علي نفسه بالصمت المطبق تماما مثلما كان في ايام شبابه حيث كان يغلق جهازه اللاسلكي وهو وراء الخطوط ليحول دون قيام القيادة العليا العصبية باعادته قبل تنفيذه للعملية. بأمر واحد يطبق علي مواطني الدولة وكأنهم جنود تحولت دولة بأكملها الي وحدة خاصة لهيئة الاركان. سبعة ملايين اسرائيلي تنكروا في زي فتاة شقراء تركب سيارة مرسيدس سوداء.

باراك لم يفطم أبدا من ميله للسرية والغموض. عندما اقترح وزير الدفاع ارييل شارون في ربيع 1982 حرف العملية المزمعة ضد م.

ت.

ف الي هجمة علي الجيش السوري حدد برنامجا كاملا يتضمن مناورات ظاهرة، لا حاجة الي الغاء الخطة القائمة بصورة استعراضية، كتب شارون للجنرال ايهود باراك، رئيس قسم التخطيط في هيئة الاركان العامة. استمرار هذه الخطة سيوفر تغطية وضجة خلفية ملائمة للخطة الاساسية. في المرحلة الاولي يمكن الاكتفاء بخمسة ـ ستة ضباط فقط يعرفون مجمل الخطة الاساسية، ومع بدء العملية سيكون من الممكن اطلاع اشخاص آخرين عليها.

أمن المعلومات المتشدد الذي هو شرط لتحقيق عنصر المفاجأة في التنفيذ يتعارض مع واجب المستوي المدني المنتخب للحصول علي موافقة الناخبين أو ممثليهم للخروج في عملية هجومية سلفا وليس فيما بعد. من المسموح في السياق التشكيك بطهارة دوافع المقررين خصوصا خلال الضائقة الشخصية أو السياسية. النقاط الخلافية التي نشرت بعد مهاجمة مفاعل تموز العراقي كشفت تحفظات ذوي الخبرة والتجربة الامنية (نائب رئيس الوزراء، ايغال يادين، والجنرال ابراهام تامير ورئيسي أمان والموساد)، والتي لا تقل في وزنها وأهميتها عن تحفظات المؤيدين للهجوم.

اخفاء المعلومات هو نصف الحكاية فقط. اما النصف الثاني في المنحدر الأملس فهو الخداع. تريد تذكيرا بذلك؟ قسم التخطيط في هيئة الاركان برئاسة اللواء عيدو نحوشتان قيّم الوضع في اواخر تشرين الاول (اكتوبر) 2006 وفي مركزه افتراض بأن الحرب في الشمال ستندلع في صيف 2007. المفترضون افترضوا والعاملون عملوا. في ذروة التوتر المتصاعد بين دمشق والقدس أشركت شعبة الاستخبارات العسكرية أمان الصحافة الاسرائيلية ومن ثم الجمهور في أمر مقلق جديد ـ الروس الأنذال يغذون السوريين بحكايات وهمية حول اسرائيل التي تخطط لشن عملية عسكرية علي سورية.

الطعم ابتُلع وطرحت الرواية الرسمية علي انها حقيقية، ولكن بعد الطلعة الجوية الخفية ثارت الشكوك بأن الروس قد التقطوا شيئا ما وان أمان كذبت في المعلومات التي غذت بها الصحافة الاسرائيلية. كيف كتب باراك ذلك في السابق؟ التغطية والضجة الخلفية للخطة الاساسية، خمسة ـ ستة ضباط فقط يعرفون الحقيقة.

الصحف الاسرائيلية اصبحت شبيهة بالصحافة السورية، ومع ذلك يجب ان نقول يحيا الفرق بين الدولتين، فباراك وشركاؤه في الحكم هم ديكتاتورات حضارية، اما الاسد فمجرد طاغية الا ان الديمقراطية لا تستطيع ان توقع علي كمبيالة مفتوحة وأداء دورها كوحدة خاصة. من المحظور ان تتحول اسرائيل الي دولة شبيهة بسورية في اطار سعيها للانتصار عليها.

امير اورنكاتب في الصحيفة(هآرتس) 18/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية