غزة ـ “القدس العربي” ـ من أشرف الهور:
علمت “القدس العربي” من مصدر مطلع أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفق مع أيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي علي جملة من النقاط الأساسية تمهيداً لإبرام اتفاقية سلام في مؤتمر الخريف المقبل للسلام الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي جورج بوش، خلافاً لما يشاع في هذه الأيام حول تعثر المباحثات الجارية بينهما.
وأكد المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته لـ “القدس العربي” أن الإجتماع الأخير الذي جمع الرئيس عباس بأولمرت حظي باهتمام بالغ من كلا الرجلين، وأنهما اتفقا خلاله علي عدة ملفات تتعلق بالاتفاق علي حلول نهائية تقود إلي عملية سلام ذات مغزي.
وأوضح المصدر أنه لأهمية اللقاء الأخير إصطحب الرئيس عباس معه لأول مرة الدكتور سلام فياض رئيس وزرائه، في حين بدأ يشرك أولمرت معه في المفاوضات نائبه حاييم رامون.
وقال المصدر لقد ناقشا (يقصد عباس وأولمرت) خلال الفترة الماضية جملة من القضايا خلال لقاءاتهما المتكررة.
وتابع لكن حين وصلت الأمور لحد الاتفاق علي بنود أشركا معهم مسؤولين من دوائر صنع القرار.
وأكد أن أولمرت وطاقمه طلب خلال الإجتماع الأخير، أن تتم صياغة بنود الاتفاق في ورقة واحدة دون تفصيلات وشرح.
وقالت رفض الرئيس عباس هذا الطرح وأصر علي أن تتم عملية صياغة البنود في شكل اتفاق إطار يحتوي علي أدق التفاصيل.
وأكد المصدر أن طلب الرئيس عباس لاقي قبولاً إسرائيلياً في نهاية المطاف، لافتاً إلي أن الرئيس عباس أصر علي هذا الأمر حتي لا تحدث خلافات أثناء عملية التطبيق.
وقال ان من بين البنود التي اتفق عليها الرجلان أن تكون مدينة القدس عاصمة لدولتين فلسطينية وإسرائيلية، علي أن تخضع ثلاث مناطق من المدينة بالكامل للسيطرة الفلسطينية الكاملة، إضافة إلي المسجد الأقصي.
وأكد المصدر خلال حديثه مع “القدس العربي” أنه جري التوافق علي إقامة ممرات آمنة في مدينة القدس ليسلكها المصلون من الديانات الثلاث في أوقات العبادة.
وقال تم الاتفاق كذلك علي أن تكون هناك بلديتان للقدس، فلسطينية وإسرئيلية، يجمع بينهما مجلس بلدي مشترك.
لكن المصدر قال ان خلافاً حول الحي الأرمني في مدينة القدس لم يحسم بعد.
وأكدت المصادر أن المجتمعين في اللقاء الأخير اتفقوا علي أن تقوم إسرائيل بالانسحاب من مساحة ما احتلته عام 1976م، لافتاً إلي أن هذه الصيغة تشمل مبدأ استبدال أراض من الضفة الغربية التي ستحتفظ ببعضها إسرائيل بأراضي أخري إسرائيلية. وأشار المصدر إلي أن الجانب الفلسطيني رفض أن يتم استبدال هذه الأراضي بأخري مأهولة بالسكان، لافتاً إلي أنه طالب بأن تكون هذه الأراضي فارغة تماماً، لافتاً إلي أن الطاقم الفلسطيني رفض استبدال الأراضي التي ستحتفظ فيها إسرائيل بالضفة الغربية بأخري في مدينة أم الفحم المأهولة بالسكان، مرجحاً أن تكون عملية المبادلة في مناطق في النقب.
وقال تم خلال الاجتماع التوافق علي أن تكون نسبة مبادلة الأراضي من 1 إلي 2 . وبحسب المصدر فإنه تم أيضاً الاتفاق علي عودة 100 ألف لاجئ فلسطيني ممن يقيمون في العراق ولبنان إلي الضفة الغربية، عدا عن عودة عدد كبير آخر منهم إلي أماكن تقع داخل إسرائيل ممن هاجروا عام 1948 منها. وأكد المصدر المطلع لـ “القدس العربي” أنه تم خلال الاتفاق إقرار مبدأ التعويض للاجئين.
كذلك أشارت إلي أن الجانبين اتفقا علي إنشاء ممر آمن يربط أراضي الضفة الغربية بقطاع غزة علي أن يكون القطاع إقليما تابعا للهيئة المركزية في الضفة الغربية، لافتا إلي أنه تقرر عدم التعامل مع الإدارة في قطاع غزة (القصد منها حماس) إلا إذا استجابت لشروط عملية السلام الدولية.
كذلك كشف المصدر أنه جري الاتفاق بين الرئيس محمود عباس وأولمرت علي أن يتم الإفراج عن دفعات كبيرة من الأسري.
وأوضح أن من بين بنود الاتفاق أيضاً الذي سيقدم في مؤتمر الخريف نقل المطار الفلسطيني من مدينة رفح جنوب قطاع غزة إلي مدينة أريحا بالضفة الغربية. وأشارت المصادر أن كلا الرجلين اتفقا علي إقامة كونفدرالية بين الدولة الفلسطينية والمملكة الأردنية حال تطبيق بنود الاتفاق بالكامل، لافتاً إلي أن البدء في تنفيذ البنود سيكون مباشرة عقب مؤتمر الخريف.
وأكد المصدر أن موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت علي تشكيل اللجان المتخصصة من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي جاءت عقب موافقته علي هذه البنود.
وقال هذه اللجان تعمل في الوقت الحالي علي وضع الخطط والبنود المناسبة لبنود الاتفاق المنوي توقيعه.
وكان كل من الرئيس عباس وأولمرت اتفقا في ختام لقائهما الأخير قبل أسبوع علي تشكيل طواقم عمل تناقش تفاصيل قيام دولة فلسطينية بجانب اسرائيل.
وبحسب مصادر إسرائيلية فإنه جري تشكيل الطاقم الاسرائيلي لبحث الموضوع المذكور من 4 شخصيات اثنتان منها من مكتب رئيس الوزراء وواحد من وزارة الخارجية والأخير من وزارة الدفاع الاسرائيلية. وقال صائب عريقات وقتها انه جري الاتفاق علي تدعيم وإنجاح مؤتمر الخريف المقبل.
كذلك اتفق الطرفان علي لقاء آخر يجري عقده في 25 من الشهر الجاري.
وفي موضوع آخر قلل المصدر خلال حديثه مع “القدس العربي” من أهمية تصريحات أولمرت الأخيرة بخصوص اتفاق السلام، التي قال فيها بأن حكومته ستعلن عن إطار نوايا غير ملزم وليس اتفاق مبادئ. وقال المصدر هذه فرقعات إعلامية لكسب ود بعض الطبقات في المجتمع الإسرائيلي.