امريكا تعارض مشاركة دمشق في مؤتمر الخريف
الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس: افادت صحيفة هارتس الاسرائيلية في عددها الصادر امس الثلاثاء نقلا عن اكاديميين اسرائيليين ان احد كبار المسؤولين في الادارة الامريكية صرح، الاسبوع الماضي، ان الولايات المتحدة تعارض مشاركة سورية في مؤتمر السلام او اللقاء الاقليمي، والذي سيعقد في تشرين الثاني (نوفمبر) في العاصمة الامريكية واشنطن، حسب الدعوة التي اطلقها الرئيس الامريكي جورج بوش. وبحسب المراسل السياسي للصحيفة براك رافيد، فقد زعم المصدر نفسه، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، ان موقف واشنطن نابع من كون النظام السوري لاساميا وهو في تحالف استراتيجي مع الجمهورية الاسلامية في ايران، علي حد تعبيره. بالاضافة الي ذلك فقد وصف المصدر نفسه النظام بانه نظام دموي وقاسي للغاية. ورغم هذا الموقف الامريكي، الا ان الرئيس ورئيس الوزراء الاسرائيليين اكدا علي استعداد اسرائيل للتفاوض مباشرة مع سورية دون شروط مسبقة.
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الاثنين انه يحترم الرئيس السوري بشار الاسد ومستعد لاجراء محادثات سلام معه في أعقاب أنباء عن وقوع هجوم جوي اسرائيلي علي سورية في وقت سابق هذا الشهر. ورفضت اسرائيل التعليق علي ما وصفه مسؤولون امريكيون ومصادر دبلوماسية في تقارير اخبارية بانها غارة داخل سورية ربما تكون قد استهدفت اسلحة في طريقها الي حزب الله اللبناني او موقعا يشتبه بأنه ذو صلة بأنشطة نووية. وقالت سورية انها قد ترد علي انتهاك اجوائها الذي وقع يوم السادس من ايلول (سبتمبر) ونفت تقارير بان دمشق ربما تلقت مساعدة نووية من كوريا الشمالية. كما نفت كوريا الشمالية اي تعاون من هذا النوع. وقال اولمرت لمجموعة من الصحافيين في القدس عندما سئل عن سورية كما قلت في الماضي نحن نريد صنع السلام مع كل من يريد اقامة السلام معنا.
واضاف اولمرت في اول تصريحات علنية منذ الواقعة نحن مستعدون للدخول في مفاوضات مع سورية دون شروط مسبقة. ونحن نكن احتراما كبيرا للزعيم السوري والسياسة السورية. لديهم مشاكل داخلية لكن هذا ليس سببا لعدم اجراء حوار معهم.
كما اعتبر الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز خلال لقائه مع حوالي 120 مراسلا أجنبيا امس الثلاثاء أن العصبية بين إسرائيل وسورية قد انتهت وأن إسرائيل مستعدة لإجراء مفاوضات سلام مباشرة مع دمشق.
وقال بيريز أعتقد أني أتحدث بنعومة إذا قلت أن العصبية بيننا وبين سورية قد انتهت وما قاله رئيس الوزراء كان صحيحا وقيل بصورة واضحة، إننا مستعدون للتحدث مباشرة مع سورية حول السلام.
ورأي بيريز لقد اضطررنا لأن نخوض سبعة حروب وانتفاضتين أي أننا خضنا حربا كل سبع سنوات، والآن نأمل بصنع سلام مع الفلسطينيين والسوريين ومع كل الدول العربية في المنطقة. وقال بيريز إن الحروب اليوم لا تتم من خلال دبابات وبوارج وإنما أصبحت حروبا تستخدم فيها الصواريخ وأسلحة الدمار الشامل، فقد أصبحت الحروب عابرة للقارات أكثر منها جغرافية، وقد تدنت أهمية الحدود بين البلدان والأبعاد والأهمية أكبر للاقتصاد في يومنا.
وقال مسؤولون ان اسرائيل كانت قبل الانباء التي تحدثت عن الهجوم الجوي تنقل رسائل الي سورية منذ شهور من خلال تركيا واطراف اخري للحصول علي تأكيدات بأن محادثات السلام ستقود دمشق الي قطع العلاقات مع ايران وحزب الله ونشطاء حماس. ووضع الاسد شروطا قبل استئناف اي محادثات سلام. وأبلغ البرلمان السوري في تموز (يوليو) بان اسرائيل يجب ان تلزم نفسها اولا بانسحاب كامل من مرتفعات الجولان التي احتلتها قبل 40 عاما. ولم يظهر الرئيس الامريكي جورج بوش حماسا كبيرا لمسار السلام الاسرائيلي ـ السوري وشكك في فرص احراز تقدم في المستقبل القريب.