موسكو ـ يو بي أي: اتهم مسؤول في وزارة الدفاع الروسية امس الأربعاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) بتجاوز مستويات التسليح التي تسمح بها معاهدة الحد من القوات التقليدية في أوروبا، في حين لم تستبعد وزارة الخارجية عودة موسكو للعمل بهذه المعاهدة.
وأعلن نائب رئيس دائرة الاتفاقات الدولية في المديرية العامة للتعاون العسكري الدولي بوزارة الدفاع الروسية اللواء فلاديمير نيكيشين ان الناتو تجاوز بشكل ملموس مستويات الأسلحة التي تسمح بها معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا.
وأوضح نيكيشين، بحسب ما نسبت اليه وكالة الأنباء الروسية نوفوستي في كلمة أمام مجلس الدوما (البرلمان)، ان الناتو يمتلك نحو ستة آلاف دبابة وعشرة آلاف مصفحة وأكثر من خمسة آلاف مدفع ميدان وما يقارب من 1500 طائرة حربية إضافية عن الحد المسموح به للتسلح بحسب المعاهدة.
وأضاف تجاوزت الدول الأعضاء في الناتو أو التي انضمت الي الحلف القيود الجماعية في معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا نتيجة توسيع الحلف.
وعبر عن الاعتقاد السائد في وزارة الدفاع الروسية بأن البلدان الغربية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي لا تنوي الانضمام الي الصيغة المعدلة لمعاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا قريباً.
لكن نيكيشين قال ان روسيا لن تصعد من نشر الأسلحة وتزيد إنتاجها خلال فترة تعليق مشاركتها في تنفيذ معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا، مشيراً إلي أن الإجراءات المتعلقة بزيادة كمية الأسلحة افتراضية فقط. وذكّر في الوقت نفسه بأن روسيا ستنسحب من معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا مساء 12 ـ 13 كانون الأول (ديسمبر) 2007 إذا لم يتم التوصل الي اتفاق مع الشركاء الغربيين خلال فترة الـ 150 يوماً الضرورية لذلك.
وأوضح نيكيشين أن انسحاب روسيا سيعني وقف عمليات التفتيش عن الأسلحة في روسيا والبلدان الأخري، وكذلك عدم تقديم المعلومات الضرورية الي الشركاء الغربيين.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقع في 13 يوليو (تموز) 2007 مرسوماً علق بموجبه مشاركة روسيا في معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا والاتفاقات الدولية التي ترتبط بها، نتيجة عدم قيام الناتو بالمصادقة عليها.
وأعلنت وزارة الخارجية الروسية في اليوم التالي عن قيمها بإخطار الدول المؤتمنة علي المعاهدة والدول المشاركة فيها بهذا القرار يشار الي ان تعليق سريان الاتفاقات يصبح نافذاً بعد مرور 150 يوماً علي تاريخ الإشعار.
من جهته أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي كيسلياك امس، في كلمة أمام الدوما أيضاً، ان روسيا ربما تعود الي المشاركة في معاهدة القـــــوات المسلحة التقــــــليدية في أوروبا بعد انضمام الشركاء من الناتو الي الصيغة المعدلة من المعاهدة.
وأضاف كيسلياك نجمد سريان المعاهدة القديمة للقوات المسلحة التقليدية في أوروبا من دون الانسحاب منها. وإذا تم حل كافة القضايا مع شركائنا في الناتو فإننا سنعتبر المعاهدة المعدلة سارية.
لكنه عبر عن اعتقاده بأن الصيغة المعدلة لمعاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا تحتاج إلي تعديل أيضاً.
وأشار الي ان عدم تطبيق المعاهدة يعود الي المشكلات المتعلقة بها، لافتاً الي أنه يتم استغلال هذه النقطة من أجل ألا تنضم بلدان البلطيق اليها. واعتبر أن منطقة البلطيق تبقي منطقة حرة من أي قيود علي الأسلحة التقليدية.
وقال كيسلياك ان دول الناتو لديها من الإمكانيات ما يسمح لها بتجاوز الحد المسموح به للتسلح بموجب المعاهدة. يشار الي ان معاهدة الحد من الأسلحة التقليدية في أوروبا كانت وقعت عام 1990 عندما تواجد في القارة تكتلان عسكريان سياسيان متنافران هما الناتو وحلف وارسو الذي يدور في الفلك السوفييتي، قبل أن يتم تعديلها عام 1999 بطلب من روسيا الاتحادية بعدما تم حل حلف وارسو تفكك الاتحاد السوفييتي وانضمام حلفائه السابقين إلي الناتو.
وكانت روسيا عبّرت مراراً عن قلقها حيال بروز قواعد جديدة للناتو قريبة من حدودها وحيال تلكؤ الدول الأوروبية الشرقية التي انضمت حديثاً إلي حلف شمال الأطلسي عن المصادقة علي النسخة المعدلة من معاهدة القوي التقليدية في أوروبا، والتي كانت تنظّم مسألة نشر القوات والأسلحة في القارة العجوز منذ نهاية الحرب الباردة.
وانضمت ثلاث دول من المنظومة الشيوعية السابقة في أوروبا الشرقية الي منظمة حلف شمال الأطلسي منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، في وقت أعلنت فيه أوكرانيا وجورجيا اللتان كانتا في الاتحاد السوفييتي سابقاً عن خططهما للانضمام إلي الناتو المكون من 26 دولة.
من جهته يطالب الناتو روسيا بالانسحاب من القواعد العسكرية في جورجيا ومولدوفا أولاً، قبل المصادقة علي المعاهدة التي تم الاتفاق عليها في اسطنبول عام 1999.