موت مقاتل من دورية المظليين في نابلس كان تذكيرا بحرب منسية
الانتظار اللا نهائي لتقرير فينوغراد ـ وبالمقابل المكاسب السياسية التي بات يقطفها رئيس الوزراء ايهود اولمرت ـ أزاحت عن اهتمام معظم الاسرائيليين الحرب التي لا تزال تدور كل يوم علي مسافة اقل من ساعة سفر من غوش دان (منطقة تل أبيب). في الاشهر الاخيرة اعتقل في الضفة الغربية وقطاع غزة مئات نشطاء الارهاب واحبطت عشرات العمليات الفتاكة. وفقط الحقيقة التي قتل في احداها امس جندي، القتيل الاول للجيش الاسرائيلي في الضفة هذا العام، ركز مرة اخري الاهتمام علي ما يجري هناك. من الوارد الادعاء بانه لا يمكن حسم المعركة ضد الارهاب. ولكن في سنوات القتال ضد الارهاب الفلسطيني في الانتفاضة الثانية (التي يمر عليها في نهاية الشهر سبع سنوات)، وصل الجيش والمخابرات الاسرائيلية الي النقطة الاقرب لامكانية الحسم. منذ بداية هذا العام قتل بالارهاب جنديان من الجيش الاسرائيلي (واحد في الضفة وآخر في القطاع) وستة مدنيين اسرائيليين (ثلاثة في عملية انتحارية في ايلات، اثنان بالقسام في سديروت، واحد طعن حتي الموت في غوش عصيون). وهذا عدد صغير جدا، حتي اذا أخذنا بالحسبان حجم محاولات العمليات وكذا بالقياس الي ذروة الانتفاضة، حينما في العام 2002 قتل 450 اسرائيليا. العملية الانتحارية الاخيرة في غوش دان وقعت قبل نحو سنة ونصف، في نيسان (ابريل) 2006 في المحطة المركزية القديمة في تل أبيب. الصيغة التي أدت الي هذا الانجاز معروفة: خلط عنيف للاستخبارات الفائقة من جانب المخابرات العامة، العائق الذي يخلقه جدار الفصل وحرية العمل الكاملة الممنوحة للجيش الاسرائيلي في مدن الضفة. الجيش يري في تواصل حملات الاعتقال، مثلما في ابقاء الحواجز المركزية في الضفة، أدوات حيوية لنجاح الحرب ضد الارهاب. وأمس أعرب وزير الدفاع ايهود باراك عن تأييد لموقف الجيش الاسرائيلي حين قال انه في الصدام بين التسهيلات للفلسطينيين واحتياجات الامن، سيفضل الامن. جهود شبكات حماس في نابلس، وبقدر أكبر من ذلك في قلقيليا لارسال انتحاريين الي اسرائيل، توجد في بؤرة قلق جهاز الامن ـ وتشكل تبريرا مركزيا لمعارضته النزع المكثف للحواجز. رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء عاموس يدلين حذر هذا الاسبوع من ان حماس تسعي الي المبادرة الي عملية تظاهرية كبيرة، بهدف التشويش علي المؤتمر الاقليمي الذي سينعقد في تشرين الثاني (نوفمبر). والصعوبة الاساسية التي تواجهها المخابرات في حل لغز الشبكات ترتبط بمستوي السرية العالية التي ينتهجها نشطاء حماس وتسمح لبعضهم بالتملص من الاعتقال علي مدي اشهر بل وسنين. في الخلفية، لا يزال يدور جدال داخلي عسير داخل حماس. مثل فتح في السنة الاولي للانتفاضة، تتحدث حماس ايضا هذه الايام بصوتين، ان لم يكن أكثر. في الوقت الذي تقود فيه حكومة حماس برئاسة اسماعيل هنية خطا برغماتيا نسبيا وتبث رسائل واضحة بشأن استعدادها استئناف وقف النار في غزة مع اسرائيل، فان رجال الذراع العسكرية برئاسة احمد الجعبري، ومعهم بعض من القيادات السياسية، مثل محمود الزهار، يرفضون هذه الامكانية رفضا باتا. المعسكر الاكثر تطرفا يقف، الي جانب قيادة حماس في دمشق، خلف التوجيهات الاخيرة لارسال انتحاريين من الضفة. في نابلس، حيث يمارس علي حماس هناك ايضا ضغط من أجهزة الامن المتماثلة مع فتح، ارتبط نشطاء الحركة برجال الذراع العسكرية للجبهة الشعبية، الجهاد الاسلامي وحتي فتح، في محاولة لتنفيذ عملية بكل ثمن.
الانشقاق الداخلي في حماس ملموس جيدا علي المستوي الفلسطيني الداخلي. فالزهار ورجاله يرفضون المفاوضات مع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، الذي يطالب بتنازل عن السيطرة التي حققتها الحركة في القطاع. وبالمقابل، فان هنية مستعد لحلول وسط بعيدة المدي خشية ان تؤدي الضائقة الاقتصادية في غزة الي هبوط في التأييد الجماهيري للحركة. وقد تسلل الخلاف منذ الان الي صدامات عنيفة بين المعسكرين هذا الاسبوع، فيما هو واضح أن الزهار والجعبري متفوقان. الزهار خطط بالمس بهنية جسديا، والذي يصفه باحاديث مغلقة بانه حارس مكتب مؤسس الحركة الشيخ احمد ياسين. تعاظم قوة معسكر الزهار داخل حماس أثار حتي قلق قيادة الحركة في دمشق، رغم عطفها علي التيار المتطرف. وأعرب خالد مشعل مؤخرا عن تخوفه من التعاظم الزائد الذي يظهره الزهار ورجال الذراع العسكرية. عاموس هرئيل وآفي يسسخروفكاتبان في الصحيفة(هآرتس) 19/9/2007