القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسام ابو طالب:
بدأ مجموعة من كبار الكتاب والصحافيين خلال الساعات الماضية مشاورات مكثفة مع رموز في الحكومة والحزب الوطني الحاكم بهدف التوصل لهدنة في الحرب الدائرة رحاها حاليا بين الصحف المعارضة والمستقلة من جانب والنظام من جانب آخر اثر الحكم الصادر بحبس اربعة رؤساء تحرير سنة بالاضافة لغرامة تقدر بعشرين الف جنيه لكل منهم بتهمة الاساءة لرموز الحزب الوطني الحاكم.
وعلمت “القدس العربي” ان عدد من كبار الكتاب يقومون باتصالات مكثفة مع كل من صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري والامين العام للحزب الوطني والدكتور علي الدين هلال امين الاعلام بالحزب فضلا عن رموز في الحكومة منها أنس الفقي وزير الاعلام. وتتضمن كتيبه الصحافيين المشاركين في الحوار الكاتب مكرم محمد احمد رئيس مجلس ادارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير المصور السابق وصلاح الدين حافظ الامين العام للاتحاد الصحافيين العرب والكاتبة فريدة النقاش رئيس تحرير الاهالي ومجدي مهنا الكاتب الصحافي بـ المصري اليوم ورجائي الميرغني مدير تحرير وكالة انباء الشرق الاوسط ومصطفي بكري رئيس تحرير الاسبوع وعضو مجلس الشعب. وعلمت “القدس العربي” ايضا انه بالرغم من ان اللجنة التي تضم الاسماء السابقة وأطلق عليها لجنة الحوار والتفاوض لم تبدأ عملها بعد الا ان بعض رموزها يقومون بالمشاورات بشكل فردي وعلي رأس هؤلاء مكرم محمد احمد ومصطفي بكري اللذان يسعيان من خلال علاقاتهما بكبار المسؤولين التوصل لحل يضمن الغاء عقوبة الحبس علي رؤساء التحرير الاربعة وحفظ البلاغات التي قيدت ضد جميع الصحافيين والتي قدمها اشخاص لهم علاقة بالمسؤولين.
وفي تصريحات خاصة لـ “القدس العربي” اكد علي الدين هلال امين الاعلام بالحزب الوطني رغبة الحكومة والحزب في انهاء الازمة التي نشبت مؤخرا مشرا الي عدم وجود مصلحة لأي مسؤول في العداء مع الصحافة.
اضاف بأن ما ينشر بشأن رغبة الرئيس مبارك في التضييق علي الصحافة والصحافيين لا أسساس له من الصحة من قريب او بعيد ونفي ان تكون سيناريوهات سرية بهذا الشأن.
واعربت الكاتبة فريدة النقاش رئيس تحرير الاهالي عن تخوفها مع انحسار هامش الحرية واكدت في تصريحات خاصة للجريدة ان ما يجري علي الارض يؤكد وجود نية للحكومة من اجل الانقضاض علي المعارضين لها من الكتاب والصحافيين. وفي سياق متصل اعربت فريدة عن املها في نجاح المساعي الرامية لتهدئة الموقف واكدت ان ذلك لن يتم الا باسقاط عقوبة الحبس علي الصحافيين مشيرة الي انه علي من عقد الأزمة ان يعمل علي حلها.
وحذر محمد علي ابراهيم رئيس تحرير صحيفة الجمهورية الحكومية من ان تنزلق الصحافة في فوضي الشتائم والثأر الشخصي منوها الي ان الهجوم غير اللائق علي كبار المسؤولين واسرة الرئيس مبارك يهدد الحرية التي تتمتع بها الصحافة.
ووصف من يتبني هذا الهجوم بأنه يعرض مسيرة الديمقراطية للخطر الشديد.
جدير بالذكر ان نقابة الصحافيين منحت لجنة الحوار مهلة أسبوعين لانهاء مفاوضاتها مع الحكومة واذا لم تسفر عن حل للازمة سوف تبدأ النقابة في تصعيد الموقف بدعوة الصحافيين للاعتصام والصحف المعارضة والمستقلة للاحتجاب عن الصدور.
وفي تصريحات خاصة لـ “القدس العربي” اكد جلال عارف نقيب الصحافيين ان النقابة لن تتراجع عن موقفها وستدافع عن رأيها واعضائها للنهاية.
وقد اكد مصطفي بكري رئيس تحرير الاسبوع ان المفاوضات بين النقابة والنظام تسير علي ثلاثة محاور الاول مع وزارة الاعلام والثاني مع رئاسة الجمهورية والثالث مع المجلس الاعلي للصحافة.
اضاف في تصريحاته لـ “القدس العربي” ان المفاوضات ستتركز علي تنفيذ الوعد الرئاسي بعدم حبس الصحافيين.
وقال انه التقي مبارك قبل ساعات من صدور الحكم بسجن رؤساء التحرير واكد له الرئيس انه لن يلجأ الا لطريق القضاء لحسم الخلاف مع الصحف. واكد بكري ان الرئيس كان محقا للغاية وشدد علي ضرورة ان تفعل النقابة ميثاق العمل الصحافي وتقوم بمحاسبة المتجاوزين لحدود النقد المتعارف عليها.