منذ سنتين او اكثر صرحت جهات رسمية بوجود مجاهدين مزيفين في الجزائر، وشكلت هذه القضية زوبعة كبيرة كانت مثار حديث العام والخاص، لاسيما الصحف اليومية، ومجال انتقادات من طرف الاحزاب والفئات الناقمة علي الاسرة الثورية، وكان ابناء هذه الاسرة موضع شك من كل الجهات، اتهموا ونُعِتُـوا بصفات هم برآء منها كبراءة الذئب من دم سيدنا يوسف، ثم راحت جهات اخري حاقدة علي الاسلام واهله، والرافضة لبناء دولة اسلامية تقول بوجود اسلام مزيف ونعته بالارهاب، الاسلام نفسه بريء منه، وقد وجدت بعض الاقلام المُدَمِّرَة والمُخَرِّبَة، الفرصة لتفتح ملفا خاصا بالحديث عن الصحافيين المزيفين، وها هي جهة رسمية وهي وزارة الفلاحة تكشف اليوم علي لسان وزيرها سعيد بركات بوجود فلاحين مزيفين، واصبح الجميع يحمل صفة التزييف.. وسط هذه الزوبعة اختلط الحابل بالنابل، واصبح كل منـّا يشك في الآخر ولا يثق فيه، يخافه ويرهبه، ويري فيه العدو اللدود، فاذا كان الجميع موضع شك، هذا الجميع الذي يمثل جزءا كبيرا من الشعب، فهذا يعني ان الشعب الجزائري كله مزيف، شعبٌ تم استيراده من بلاد التايوان مثلما تستورد المواد الغذائية الاساسية والالبسة والخبرات والتجارب.. وغير ذلك، وقد يقودنا هذا التحليل البسيط الي الحكم علي ان الدولة الجزائرية هي كذلك دولة مزيفة.. ، مادام الجميع يحمل صفة التزييف، وبالتالي فليذهب التاريخ الي الجحيم.. ، ولتذهب الثورة الجزائرية وشهداؤها ومكتسباتها الي الجحيم.. ، وليذهب العَلـمُ الجزائري والنشيد الوطني الي الجحيم.. الشكوك والاتهامات كثيرة ولها صفات متعددة، الكل يراها من وجهة نظره هو، ولا يزنها بميزان العقل، ولا يخضعها الي الدراسة والتحليل، في الوقت الذي تراخت فيه الجهات الرسمية ولزمت الصمت، ولم تفتح هذه الجهات الملف وتركته طي النسيان او الكتمان، ولم تقدم اجوبة كافية عن التساؤلات والملابسات، كي تضع حدا للقضاء علي هذه الزوبعة، وايّة زوبعة، ربما لا نجد لها مفهوما معينا، هل هي زوبعة سياسية، ثورية وطنية، اعلامية، ام انها مجرد زوبعة في فنجان وتلك هي المهزلة.. علجية عيشصحافية من الجزائر6