محكمة العدل العليا تلعب بالنار باصدارها أحكاما بصدد تحويل اراضي الدولة للعرب

حجم الخط
0

لان ذلك يناقض روح الشعب اليهودي ومشاعره

في الكونغرس الصهيوني الخامس في عام 1901 في بازل أُسست مؤسسة الكيرن كييمت لاسرائيل. هدف هذه المؤسسة: انقاذ اراضي اسرائيل من اجل توطين اليهود فيها. الاراضي ستكون كما قال بنيامين زئيف هرتسل ملكية أبدية للشعب اليهودي.

وكأن هرتسل قد توقع ما سيحدث بعد 106 أعوام من ذلك الحين، وعليه قال: لن يكون الشعب اليهودي فقط مؤسسا (للكيرن كييمت) وانما مالكا دائما. وبذلك سيمنع الاستخدام لأهداف غير أهداف المؤسِس (للارض) . في يوم الاثنين القادم ستبحث محكمة العدل العليا بالتماس مؤسسة عدالة وجمعية حقوق المواطن ضد الكيرن كييمت حيث يطالبون بالغاء البند الوارد في النظام الداخلي للكيرن كييمت والذي ينص علي حظر قيام الكيرن كييمت باعطاء الاراضي لغير اليهود علي أساس الادعاء بأن هذا البند يميز بين المواطنين علي خلفية عنصرية.

خسارة ان المحكمة العليا لم ترد الالتماس تلقائيا وها هي تطلب من الدولة اليهودية اصدار قرار مبدئي ينص علي أن الشعب اليهودي لا يمتلك حق حيازة اراضيه الخاصة في دولته القومية، ذلك لان محكمة العدل العليا تعرف أن الهدف الحقيقي من هذا الالتماس هو المزيد من قضم شرعية الدولة القومية اليهودية. الدليل علي ذلك: اقتراح الدستور الذي قدمته عدالة ونشر مؤخرا ينفي وجود اسرائيل كدولة يهودية.

اذا قررت المحكمة العليا وفقا لوجهة نظر يعقوب حزان، قائد مبام، وهكذا يجدر، بأن اراضي الكيرن كييمت التي اشتريت باموال الشعب اليهودي هي وقف مقدس للاستيطان اليهودي مثل الاملاك الوقفية المكرسة لتلبية احتياجات الطاــفة الاســـلامية ـ الوسط العربي ويهود ما بعد صهيونيين سيتهمون المحكمة العليا بالتمييز وحتي بالعنصرية.

أما اذا قررت بأن هناك تفرقة في النظام الداخلي للكيرن كييمت ـ كما يدعي المستشار القضائي للحكومة ايضا ـ فستثير ضدها اغلبية الشعب اليهودي وتبرهن مرة اخري بأن هذه الهيئة تعبر عن تيار صغير من الجمهور اليهودي في القضايا الجذرية الموجودة في صلب روح الدولة.

قبل شهرين صوتت الكنيست علي قانون يُشرع ويكرس حق الكيرن كييمت في تأجير الاراضي لليهود فقط. 64 نائبا صوتوا مع الاقتراح و16 ضد (العرب بالأساس). اذا أصرت العليا علي قلب المجريات ونقاط الاجماع في هذه المرة ايضا، فستثير ضدها غضب الكنيست والاغلبية الكبيرة من الشعب اليهودي علي خلفية القوة الايديولوجية والشدة العاطفية التي أدت الي تقديم ذلك القانون، ذلك لان القاضي اهارون باراك، الرئيس البارز والطليعي لنهج النشاطية القضائية العالية، كان قد كتب بأن الدولة اليهودية هي دولة تعتبر استيطان اليهود في اراضيها وحقولها علي رأس اهتماماتها وهمومها. كيف يمكن تجسيد رأس الاهتمامات والهموم هذا اذا قررت المحكمة العليا بأن الاراضي التي اشتريت من اجل الاستيطان اليهودي يجب أن تعطي ايضا من اجل الاستيطان العربي؟ هذا الاستيطان الذي يهدف كما تم التصريح مؤخرا الي احباط استمرار الاستيطان اليهودي ايضا علي لسان الجناح اليساري من الصهيونية علي شاكلة حزان وباراك.

أكثر من مئة عام بذل اليهود خلالها جهودا من اجل تخليص الاراضي وانقاذها حتي تكون ملكية للشعب اليهودي الي الأبد، والمحكمة العليا ليست مخولة بادارة الظهر لعزمهم هذا وإجبارهم علي التنازل عن ممتلكاتهم بعد عشرات السنين من العمل من اجل هذا الهدف، من اجل غاية معاكسة تناقض عقيدتهم وضمائرهم. أضف الي أن قسما ملموسا منهم قد توفي، وليس من الممكن الحصول علي موافقتهم علي مثل هذه الخطوة غير المعقولة.

التصريحات التي كتبها البروفيسور يسرائيل أومان وموشيه يعلون عشية النقاش في المحكمة العليا تشير في السياق الي انهما لو علما أن الاراضي التي اشتريت باموال التبرعات التي قدموها للكيرن كييمت لن تكون مكرسة للاستيطان اليهودي فقط ـ لما تبرعا بها ولما دفعا الناس للتبرع، ذلك لان هذا الامر ينطوي علي خدعة وغش لاولئك الذين يدفعونهم للتبرع. نقش الكيرن كييمت علي ارض الواقع هو النقش الاخير قبل ان يتم نقش قانون العودة. اذا قررت محكمة العدل العليا تأييد التماس عدالة فستزرع الارباك والشك حتي وإن غلفت الأمر بكلمات حول حقوق الانسان والمساواة. هذا يثير التساؤلات حول حقيقة الحق بوجود دولة يهودية علي ارض اسرائيل. ليس ذلك اليوم الذي ستلتمس فيه عدالة ضد قانون العودة ببعيد. والمنطق الذي كان نبراسا لمحكمة العدل العليا في قضية الكيرن كييمت سيكون منارة لها بالضرورة ايضا في قضية قانون العودة.

فهل اخطأ الشاعر عندما كتب ليس هناك شعب يتراجع عن حفريات العمر. علي المحكمة العليا أن تحل هذه الأحجية.

يسرائيل هرئيلكاتب يميني ومُنظر المستوطنين(هآرتس) 20/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية