اسلام اباد ـ من رانا جواد:
تجري الانتخابات الرئاسية بالاقتراع غير المباشر في باكستان في السادس من تشرين الاول (اكتوبر) وسيحاول الجنرال برويز مشرف الذي باتت شعبيته في ادني مستوياتها خلالها الاحتفاظ بمنصبه قبل ان يتخلي عن قيادة الجيش كما وعد.
لكن مشرف قد يواجه في الفترة الفاصلة مع موعد الانتخابات، عقبة قضائية كبري. فالمحكمة العليا ستتخذ خلال الايام المقبلة قرارا في شأن الطعون التي تقدمت بها المعارضة، علي اساس ان الدستور يفرض علي الرئيس الباكستاني التخلي عن قيادة الجيش قبل الترشح للرئاسة، وليس بعد الانتخابات كما تعهد مشرف علي لسان محاميه الثلاثاء.
كذلك، ترفض المعارضة ان ينتخب الرئيس الجديد اعضاء البرلمان والمجالس الاقليمية المنتهية ولايتهم والمؤيدون لمشرف، بدل الاعضاء الجدد الذين من المقرر انتخابهم باقتراع مباشر من الشعب نهاية 2007 او بداية 2008. وقال الامين العام للجنة الانتخابية ديلشاد كانوار لوكالة فرانس برس ان الترشيحات يجب ان تقدم قبل 27 ايلول (سبتمبر) وسيتم النظر فيها في 29 ايلول (سبتمبر) وستجري الانتخابات في 6 تشرين الاول (اكتوبر) . واعلن تحالف معارض الخميس انه سيطعن فورا بموعد الانتخابات، وذلك بعدما هدد اخيرا بدفع جميع نوابه الي الاستقالة في حال ترشح مشرف مع احتفاظه بقيادة الجيش.
لكن وزير الاعلام محمد علي دراني علق لوكالة فرانس برس ان شاء الله سنعيد انتخابه لاننا نملك غالبية كافية.
بدورها، اعلنت جمعية المحامين في المحكمة العليا تنظيم تظاهرة في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) امام مقر المحكمة. وقال رئيسها منير مالك الخميس في مؤتمر صحافي لا يحق للهيئات المنتهية ولايتها ان تفرض علي البلاد ديكتاتورا عسكريا لولاية جديدة من خمسة اعوام.
وتسلم مشرف الحكم في 12 تشرين الاول (اكتوبر) 1999 اثر انقلاب سلمي. ومنذ انشائها قبل ستين عاما، تولي عسكريون حكم باكستان طوال اكثر من ثلاثين عاما.
ويعتبر محللون ان هامش الخيارات يضيق امام مشرف مع تصاعد التظاهرات المعادية له منذ ستة اشهر ومطالبة غالبية النظام القضائي بـ العودة الي الديمقراطية، فضلا عن المواجهة التي يخوضها مع المقاتلين الاسلاميين القريبين من تنظيم القاعدة.
فاما يفرض الرئيس الباكستاني الاحكام العرفية او حال الطواريء بحجة التهديد الارهابي ويعلق تاليا الانتخابات، واما يتوصل الي اتفاق لتقاسم السلطة مع رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو التي يخوض معها منذ شهرين مفاوضات تحظي بدعم واشنطن.
وتفاقمت هذه الازمة مع اعلان موقع امي علي الانترنت الخميس انه سيبث قريبا شريطا جديدا لزعيم القاعدة اسامة بن لادن تحت عنوان حي علي الجهاد يعلن فيه الحرب علي مشرف.
لكن الجنرال وحيد ارشاد الناطق باسم الجيش الباكستاني رد علي هذا التهديد قائلا نحن نقاتل اساسا المتطرفين والارهابيين وهذا الامر لن يغير استراتيجتنا.
ويتهم المتشددون مشرف بأنه دمية في يد الرئيس الامريكي جورج بوش، فيما يأخذ عليه قسم كبير من الباكستانيين، وهم مسلمون بنسبة 97%، تحالفه مع واشنطن في حربها علي الارهاب التي اغــرقت البلاد في اعمال عنف دموية.
وشهدت باكستان منذ شهرين سلسلة اعتداءات غير مسبوقة اسفرت عن سقوط اكثر من 270 قتيلا. (ا ف ب)