مذاق التراب

حجم الخط
0

مذاق التراب

رانه نزّالمذاق الترابأمومةكَفّنْتُهُ أوّلَ الثلاثين صَلّيتُ عليه دَفَنتُهُ ورفعتُ يَدَيَّ سامحتُهُ وغادرتْ ولمّا زرتُهُ قرأتُ ثلاثَ وريقاتٍ بزَغَت من شقوقِ قبرِهِ وتعلّقت بجذعي العاريسَمّيتُها مرارَةَ الحكمةِ ستَرتُني بهاوبكيتُأوَّلَ الثلاثينحينَ مات بأضلاعي سربُ الأمومةِ ليتَهُ لا يموت الحنين .مراهقةشَجَرٌ نما تطاوَلَهَطَلَتْ كُمّثريأكوازٌ من صبرٍ تتحامي تتحصّنُ بوشم الأشواك المُنَقّط وفروةِ الصيف الحمراء وعلي الجدار تعربشت يدُ البراءةقالت أنا مخلبُ القط نكتَةٌ أضحكتني وأضحكني ورقي القديم الذي وحدهُ يعرفُ مايضحكني فلغة الأشجار نثرت صحاريها وأحرَقَت ياسمينها وأنا مازلتُ ألهو بجدائلهاوأستَحمُّ أتعللُ بما خبّأتْ جذورها من ودائع الرجاءْ إحدي عشرة سنةً مَرّت هكذا كنتُ فيها فاتِحةَ الكلام وأوراقي القديمةَ أكثرُ ما يضحكك اضْحَكْ فكُلُّها صورٌتشهدُ زور الحديث وبهتان طَلّتكْ .سرابخِلتُني غجريّةً تُلَوِّنُ الماء ترّقِقُ الصّوانَ تتقنُ الحداء تُمَرِّغُها غدران المدي والمقادير تشقيها ديمومةِ الرحيل وفَزّاعة النداء ولا تغرق في حوّامة النّدم قديما أيضا خلت المدي تفاحةً سرمديّة الخطايا والياسمين غماما أجريتُ الجداول في باطن الكفّ فَجّرتُ ماءها نَشّفتُهُ لملمتُ أصدافَها ورَعيتُ العشب المتَدَرّعَ بالماء زرعتُهُصافحتُهُ صالحتُهُ لكنّهُ ساقني لتوابيت الخيبة مذ صرتُ نبعاً جديراً بالجداول الصافيةوهذا أكثرُ مايبكيك حدّ الضحك لن تروي ستظَلُّ ظامئا بحسرتك وتَجِفّ وحدَك.الحقّفي القمّةِ في قاع البؤرةيلتمعُ البؤبؤ حين تصير به تتسعُ لك الحدقة كأنّك الشمس في عز الظهر أراك بي ولا أري أحداً معك لماذاتنكشِفُ الخديعة حين تزورك بعد كل كبوة قشعريرة اليأس وحمّي الوصال يقرع ذاكرتك مهماز الرحلةويفجُّ رأسَك حجَرُ السؤالالذي أرَّقَك لماذا؟لغتيأنسَلُّ من سنابلي لألقانيأبدا أستفيق عليك علي غير جوعٍ كعادتي يا امرأةً ليديها طعم الخبز ورائحة الأسئلة العابقة .كفُّ السنيناكذبي إلاّ قليلاً إلاّ رشحاً بريئاً وإن آليتِ فاقطعي الثمر واتعظي بالشجر لا تبتعدي خضراءَخضراءفهذا أوان الجِدّ أوان الشدّاتّئِدي لا تتّقدي وإلاّفالرمادبعدهبّة الشرر.أبياهديك إلي ماتيسّرَ من فتات الحياة ليفافعل ماشئت لقد بلغت من الشوق عِتيّا افعل ما شئت ولا توصِني بغيرك .الماضيعينُك التي رَمَقتني أراها في موتك يتمَشَّي في حدقتها الدّودواسراب النملُ تُعَسكر في جوارحكويَطِنُّ علي اجفانك وشفتيك ذباب أزرق المعنيعندما يسرحُ الحرف ويمتد إلي أقصي مداه أهوَ أنتَ أم أنا من يحبُّ صداه اصطفاءما متُّ قبلَ هذا صرت شوكاً بريّاليتني مِتُّ عَليّا فراقآيتي الرحيل وديدَنك المقيلْألم أقُل”إنّكَ لن تطيقَ معي صبرا “براءةاكثرُ مايضحكُ أنّّي صَيَّرتُ من الأطياف أفلاكاًوصَدّقتُ أنّها تدور لأجلنافقط.تَفَكُّرْالغبار الكونيّأحرَقَني فَكُّ إزارِهِوها أنا الآنَ أقطِفُ ثمار العقوقأصيرُ نواتَه وقُطبَهُ العزيز َالذي لا يُطال .نقطة ذمّالأوراق تتبعُني تترصّدُنقطة الفضيحة المُعَلّقةبينَ نحرٍ وبَحر بينَ عيبٍ وَغَيبأسنُدُها ألُمُّها وأضحَكُ حينَ أحطُّ الرجالأقصِدْ الرحال وألهومع شبيهاتي البناتأو النباتلا فرق فمواسِمُهُن دائماًَ قصيرةنقطة دمّالحربُ وَلّتْومات فيها من ماتإنّها النهايات سوفَ أتَقَمَّصُ من أشاءوألتَصِقُ مسرورَةً بدفء الجدارالمصطفاةتذكّرتُ أنَّ الله حملني علي الماء فانتبذتُ مكاناً فَضِيّالملمتُ صرّة الأفكاركوّرتُها علّقتُها قرطاً واختبَرتُ النسيان فانبري لي وِزري أعوذ بالله منه لو عادَ إليّا .وفاءلمّا لم أكُنْ كانَ كلٌّ يريدني غيري بمن فيهم أبي ولمّا صرت ما أتمني صار كلٌّ يريد ما يتمنّي منّي حتي أمّي والجيران فعُدتُ كما لو أنني لم أكنكي تظَّل لهم أمنياتهم الرائعةبدوني.أمّيعيناي باردتانِ والماءُ أخضَرُ وأنا عطشي بي ملامحي ناقصةٌ وكلامي مريض يوقِظُ راكد الدماء راكِدَ البِّرِ في عناقي لها إنّها السنديانة الودودة حتي شموخِها شتلةُ الورد حديث القهوة الفائح الذي يُعبئ الصدر ويعبقُ في الأنفاس الخَدِرة تُشَرِّعُ يداها بابَ الفجرِ ليورِقَ الضياء في عتمةِ أضلاعي وأشتي علي كيانِها المُقَدَّسِ أسرار عمري فَتُدْفِؤنيحين تمسَحُ جبهتي وتفورُ عيناي بزهو الرضي وأنا أقبّلُ كفّيها وأهتدي بأورِدَتِها لمنابعِ السلسبيل وأنهار العسل .ہ شاعرة من الاردن تقيم في البحرين0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية