السلاح الشرعي الفلسطيني

حجم الخط
0

عبد الستار قاسم

تبرز بين الحين والآخر فكرة السلاح الشرعي الفلسطيني بخاصة عندما تحتدم المناكفات الفصائلية. كلما تأججت الخلافات الداخلية، وظهر سلاح له علاقة بقوة هذا الفصيل أو ذاك يظهر علي شاشات التلفاز من بين الفلسطينيين من يتبني مقولة السلاح الشرعي الفلسطيني ويدعو الي ضرورة نزع السلاح غير الشرعي. ومن الملاحظ أن هذه الفكرة لا تتأجج جنباتها في مواجهة السلاح الاسرائيلي أو سلاح الزعران.

أسأل بداية: هل سلاح اسرائيل الذي يدخل مناطق السلطة الفلسطينية مطاردا الفلسطينيين شرعي أم غير شرعي؟ هل السيارات العسكرية الاسرائيلية والدبابات والطائرات العمودية شرعية أم لا؟ اذا كانت غير شرعية فان علينا أن نسأل أنفسنا عن كيفية مواجهتها. هل نواجهها بسلاح السلطة الفلسطينية الذي لا يرتقي الي مستوي المواجهة مع جيش نظامي، أم نعمل علي تطوير وسائل مقاومة تمكننا من وقف العدوان؟ ربما يقول أحد بأننا نستطيع أن نمنع هذا الوجود العسكري غير الشرعي من خلال الاتفاق مع اسرائيل. هذا ليس منعا وانما قبول بشروط اسرائيل ونحن بالتالي الخاسرين.

أري أن السلاح العلني في ظل الاحتلال وبكل أشكاله وبغض النظر عن حامله غير شرعي. السلاح الشرعي الوحيد في ظل الاحتلال هو سلاح المقاومة السري الذي يواجه الاحتلال. بناء عليه، السلاح الذي تحمله السلطة الفلسطينية، والذي تحمله الفصائل الفلسطينية مثل فتح وحماس علنا في الشوارع هو سلاح غير شرعي. وسلاح المقاومة الذي يظهر علنا في الشوارع هو سلاح غير شرعي أيضا لأنه سلاح غيّة يتستر تحت رداء المقاومة. سلاح السلطة غير شرعي لأنه سلاح مرخص اسرائيليا، وسلاح الأجهزة الأمنية والقوة التنفيذية التابعة لحماس سلاح غير شرعي. وسلاح الزعران ليس سلاحا شرعيا.

ولنا أن نسأل: من أين أتت كل هذه الأسلحة الموجودة في الساحة الفلسطينية؟ بعضها تم تهريبه عبر أنفاق غزة، لكن أغلبه أتي من المخابرات الاسرائيلية عبر التسليم المباشر أو عبر تجار السلاح، وبعضه اليسير أتي من مخابرات عربية. اسرائيل تزودنا بأغلب الأسلحة التي تفسد علينا حياتنا، والتي يدعي حاملوها أنهم مدافعون عن الحمي.

نحن لسنا بحاجة الي سلاح للحفاظ علي أمننا الداخلي وانما بحاجة الي بعض الأخلاق، وكنا قبل قدوم السلطة نحافظ علي أمننا الداخلي لأننا كنا نحترم أنفسنا. كنا نفهم كيف نعالج مشاكلنا الداخلية، وكيف نوظف أخلاقنا في الحفاظ علي مجتمع أخلاقي. واذا قررنا الآن أن نحترم أنفسنا، وأن نحترم دماء شهدائنا وقدسية قضيتنا فاننا سنتوقف عن مهاتراتنا، وسنجعل من السلاح عونا لنا بدل أن يكون مصيبة فوق رؤوسنا. يبدو أننا نحترف الهروب من الحقيقة، ونفضل التسلي والتلهي بعضنا ببعض انتظارا للمجهول المقيت المؤلم الذي يصنعه الأعداء لنا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية