القاهرة ـ من مني سالم:
يري محللون ان فترة السماح التي حظي بها الاخوان المسلمون، قوة المعارضة الرئيسية في مصر، والصحف المعارضة خلال السنوات الاربع الاخيرة انتهت وان النظام المصري يتجه نحو التشدد في وقت يستعد فيه لاختيار خليفة للرئيس حسني مبارك وهو ما ينفيه الحزب الوطني الحاكم.
واعلنت جماعة الاخوان المسلمين، التي لا تتمتع باي وضع قانوني وان كانت السلطات تغاضت نسبيا عن انشطتها خلال السنوات الاخيرة، انها اضطرت لاول مرة منذ 15 عاما الي الغاء افطارها التقليدي الذي كان مقررا السبت بمناسبة شهر رمضان بسبب ضغوط امنية علي ادارة الفندق الذي كان سينظم فيه الحفل.
وتحول افطار الاخوان المسلمين علي مر السنوات الاخيرة الي حدث سياسي اجتماعي كبير حيث يقام في احد فنادق القاهرة الفخمة ويدعي اليه بضعة الاف من ممثلي الاحزاب والقوي السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني والصحافيين والكتاب والعديد من النواب والشخصيات العامة بل ان بعض اعضاء الحزب الوطني كانوا يحضرونه بصفتهم النيابية او النقابية.
وتواكب الغاء افطار الاخوان، الذين يحاكم حاليا قرابة اربعين من قادتهم امام القضاء العسكري وهي ثاني محاكمة عسكرية لقيادات الجماعة في عهد مبارك بعد تلك التي جرت عام 1995، مع ازمة محتدمة بين السلطات والصحافيين.
وسبب هذه الازمة صدور حكم بالحبس لمدة سنة علي اربعة من رؤساء تحرير الصحف الخاصة بعد ادانتهم ب الاساءة لرموز الحزب الوطني ومن بينهم الرئيس المصري ونجله جمال ورئيس ديوان رئيس الجمهورية زكريا عزمي.
وكتب رئيس تحرير صحيفة الكرامة (ناصرية) حمدين صباحي هذا الاسبوع ان الهجمة علي الصحافة لا تعكس صراعا علي الماضي مع الرئيس حسني مبارك وانما صراع علي المستقبل مع نجله جمال مشيرا الي ان ما يجمع الصحف الاربع التي حكم علي رؤساء تحريرها بالحبس هو موقفها المعارض للتوريث.
واعتبر الكاتب المستقل صلاح الدين حافظ في مقاله الاسبوعي بصحيفة الاهرام الحكومية ان الصحافة وهامش حريتها تواجه واحدة من اشد العواصف الهوجاء التي تحمل نذرا عديدة وتشعل حرائق كثيرة ليس في الجسد الصحفي فقط، ولكن في جسد المجتمع كله، هدفها عرقلة اي مطالب شعبية باصلاح ديموقراطي حقيقي.
ويقول استاذ العلوم السياسية بالجامعة الاميركية في القاهرة مصطفي كامل السيد ان النظام المصري مقبل علي مرحلة دقيقة يتعين فيها اختيار خلف للرئيس سواء بسبب اي طاريء علي صحته او رغبة في الا يكمل الفترة الخامسة ـ وان كنت استبعد ذلك ـ وحتي يتمتع بقدر من الحرية في اختيار خليفة فانه يشعر بحاجة الي تقليم اظافر المعارضة.
ويضيف السيد لـ فرانس برس ان اقرار التعديلات الدستورية، التي الغت خصوصا الاشراف القضائي علي الانتخابات وفقا لقاعدة قاض لكل صندوق في اذار (مارس) الماضي، كان مؤشرا علي بدء سياسة جديدة تجاه المعارضة وفي مقدمتها الاخوان ومنظمات المجتمع الكفاحية خصوصا حركات الاحتجاج.
ويتابع السبب في ذلك من ناحية احساس النظام بالطمأنينة تجاه اي ضغوط قد تأتي من الولايات المتحدة من اجل ادخال اصلاحات ديموقراطية بسبب تعمق التورط الاميركي في العراق وحاجة الولايات المتحدة الي مساندة الحكومات العربية الصديقة في العراق في حال قيامها بعمل عسكري ضد ايران.
ويعتقد المحلل السياسي ان الضربات الاولي وجهت الي الاخوان المسلمين كونهم القوة الاولي في المعارضة وسهولة القبض علي قياداتهم واحالتهم للمحاكمة اغرت النظام بالمزيد من الخطوات القمعية خصوصا تجاه الصحف الحزبية والمستقلة التي تتصدي لما تعتبره خططا لتصعيد جمال مبارك كخلف لوالده.
ولكن امين الاعلام في الحزب الوطني الناطق الرسمي باسمه علي الدين هلال يرفض تماما هذه التحليلات ويقول ان الحديث عن التوريث مجرد قصص خيالية يروج لها بعض الناس ثم يصدقونها.
واضاف هلال في تصريح لـ فرانس برس هذا ربط بين امور لا رابط بينها.
وتابع الحكم الخاص باربعة من رؤساء التحرير وهو حكم في قضية منظورة امام احدي المحاكم منذ سنة ومحاكمات الاخوان جاءت بعد التظاهرة العسكرية (التي نظمها طلاب الاخوان) في جامعة الازهر (في تشرين الثاني/ نوفمبر 2006) وتصادف ان كل هذه الامور حدثت في نفس الوقت.
واكد ان هذا الكلام هو اتهامات سياسية لا اساس لها من الصحة ولم تتخذ الحكومة اي اجراء استثنائي او لا ينبع من القانون.
وفي ما يتعلق بالحكم الصادر ضد الصحافيين قال المسؤول الرفيع في الحزب الوطني ان السؤال هو هل قام بعض الصحافيين بمخالفة القانون وميثاق الشرف الصحافي ام لا معتبرا ان من يريد تجاوز القانون يسعي الي فرض حالة من عدم النظام.
وانحي هلال باللائمة علي نقابة الصحافيين المصريين التي يخولها القانون حق تطبيق ميثاق الشرف الصحافي وتوقيع جزاءات تأديبية علي الصحافيين الذين يخالفونه لانها لم تقم بدورها ولو كانت ادت واجبها لما احتاج الامر الي لجوء المضارين الي القضاء.
وشدد هلال علي أن هناك اقلاما وافرادا يدفعون نحو تعميق التناقضات ومنهم من يقولون نحن في اجواء ايلول (سبتمبر) ونحن نتوقع اتخاذ اجراءات شبيهة بما حدث في ايلول (سبتمبر) 1981 وانا اؤكد ان هذه الافكار تعيش قي عقول اصحابها فقط في اشارة الي حملة الاعتقالات التي طالت اكثر من ثلاثة الاف من الصحافيين والادباء والفنانين والنقابيين والمعارضين قبل شهر واحد من اغتيال الرئيس السابق انور السادات في 6 تشرين الاول (اكتوبر) 1981. واضاف لا يوجد اي تفكير في اي اجراءات استثنائية من اي نوع.