اخضاع المواقع الصحافية الرقمية للرقابة.. ونقابة الصحافيين تعتبره تعديا علي الحرية
عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: اتجهت الحكومة الاردنية وبشكل مفاجيء نحو خطوة عير متوقعة تقمع الحريات الاعلامية بشكل جذري عبر اصدار فتوي قانونية تتيح لادارة الرقابة الحكومية علي المطبوعات مراقبة المواقع والصحف الالكترونية ايضا حيث صدر عن ديوان التشريع في رئاسة الحكومة قرار يقضي بتطبيق بنود قانون المطبوعات والنشر علي المواقع الاكترونية وهو اول قرار جريء جدا في الاعتداء علي الحريات تتخذه الحكومة المحلية لكي تراقب شبكة الانترنت وما يصدر عنها. وسرعان ما تلقت دائرة المطبوعات والنشر وهي الجهة التي تراقب الصحف وتقاضي الصحافيين باسم الحكومة والحق العام الفتوي الجديدة حيث اعلن نائب المدير نبيل المومني عن ولادة هذه الفتوي مبشرا الجسم الصحافي بان ما ينطبق علي الصحافة المكتوبة ينطبق الان علي الصحافة الالكترونية. وينطوي هذا القرار بطبيعة الحال علي تراجع كبير وخطورة بالغة اثارت مبكرا ضجة واسعة النطاق رغم ان مدير الرقابة علي المطبوعات صرح بان القرار روتيني وتحصيل حاصل، ملمحا لوجود قوانين اخري تعتبر النصوص الالكترونية من حيث القانون مماثلة لنصوص الصحافة المكتوبة. ويبدو ان حكومة الدكتور معروف البخيت قد اتجهت نحو اعلان حرب الرقابة علي مواقع الانترنت بعد شيوع الصحف الالكترونية ونجاحها بين الاردنيين وبعدما اصبحت المواقع الالكترونية الرئيسية وتحديدا مثل موقع عمون تقدم للمواطن الاردني بديلا قويا في سقف النشر وطبيعة المعلومات وحريات الاعلام والنشر بحيث وجدت نوافذ للخروج من مألوف الوداعة والرواية الرسمية للحدث التي تميز الصحافة المطبوعة. ووجود الصحف الالكترونية اصبح ظاهرة عامة ومؤثرة في المجتمع الاردني تفوق في اهميتها حضور الصحف اليومية المجتمــــــعة خصوصا وان المواقع الالكترونية لا تحتاج للكثير من الكلف ولا للكثير من الموظفين ولا حتي لتراخيص مسبقة فيما تلاقي اقبالا شديدا من قبل القراء والمعلقين ومن قبل الباحثين عن اخبار حقيقية واراء حرة اكثر من تلك الاراء التي تنشرها الصحافة المطبوعة. وبالتالي من الواضح ان الهدف التكتيكي لاجراء الحكومة الرقابي الجديد هو احتواء ظاهرة الصحف الالكترونية وتطويعها وتهديد حريتها وتخفيض سقف النشر فيهــــا بعدما اصبحت مؤثرة في الحياة الاعلامية والسياسية والاجتماعية وحتي في الانتخابات خصوصا وان صحف المواقع ومدوناتها تنشر بالعادة ما لا ينشره الاخرون. وبطبيعة الحال تضمنت ابرز الصحف الالكترونية امس اعتراضات شديدة اللهجة علي قرار الحكومة الجديد وقادت الاعتراض بشكل رئيسي صحيفة عمون الالكترونية التي اعلنت عن اعتراضها وناشدت الملك شخصيا التدخل لوقف القرار. كما طالبت الاسرة الاعلامية بالتضامن معها ومع المؤمنين بالحريات العامة لاجبار الحكومة عن التراجع عن هذا التوجه ووصفت عمون وزارة البخيت بانها ضاقت ذرعا بالنقد وبالحديث عن الفساد وانها بالتالي تصفي حسابها مع الصحف الالكترونية. واعتبر ناشر عمون الصحافي المخضرم سمير الحياري ان هذا القرار عبارة عن وسيلة لكبح جماح الحريات في الاردن، فيما وصف هاشم الخالدي ناشر موقع الكتروني اخر من المواقع المعروفة محليا وهو سرايا، القرار بانه قرار عرفي ويعيد البلاد الي الوراء.
ويعتبر نشطاء مدنيون ان هذا القرار في الواقع يكمل سلسلة منهجية من الخطوات التي تتبعها حكومة البخيت للقضاء علي الحريات الصحافية ابتداء بـ تجميد عمل ومنجزات المجلس الاعلي للاعلام ومرورا بمحاولات قمع مشاريع الاعلام الخاصة وبالسيطرة علي اسهم الصحف وانتهاء بالتعديلات علي التشريعات والانظمة التي تحد من حريات الصحافة وتقلصها. ويكمل القرار الجديد الذي اثار الكثير من الاستغراب نصاب حالة الاعتداء الحكومية المتتالية علي الحريات الاعلامية، حيث لم يسبق لأي حكومة ان حاولت التدخل بالصحافة الالكترونية ليس لان الحــــكـومات لا ترغــــب بذلك بل لان السيطرة علي الانترنت ومراقبته مهمة معقدة ومستحيلة وعبثــــــية كما يقول رئيس تحرير اسبوعية الحدث ناصر قمش الذي يعبر باسم الصحافيين عن استيائه من هذا القرار ليس فقط لانه يقلص الحريات العامة ولكن لانه ايضا يؤشر علي عبث غير معقول، فمن غير الممكن اطلاقا مراقبة ما يرد علي شاشة الانترنت. وفيما وصف كثيرون الاجراء بانه محاولة لتكميم الافواه اعترض نقيب الصحافيين طارق المومني علي القرار واعتبره خطوة للوراء مشيرا الي ان النقابة ضد فرض الرقابة وتقييد الحرية للصحافة المطبوعة ايضا. كما اعتبر مراقبون ان الهدف من الاجراء هو لفت نظر المشاكسين والمشاغبين والمعارضين الي ان الهروب الي الانترنت لم يعد امنا بالنسبة لهم، فالسلطة تستطيع ملاحقتهم في مواقع التعبير الرقمية كما تلاحقهم في المطبوعات والصحف المكتوبة. وهذه هي المرة الاولي في تاريخ الاردن التي يعلن فيها عن الحاق التعبيرات الالكترونية باجراءات الرقابة والمتابعة التي يفصلها ويحددها قانون المطبوعات والنشر. وحسب المومني فالادارة جاهزة لممارسة عملها وواجبها بالمراقبة فورا. ومن الثابت ان القرار يحاول احتواء الشعبية المتزايدة للمواقع الالكترونية ولصحف نافذة التي شكلت اطارا للصحافة البديلة والاكثر حرية بالنسبة لعشرات الاف الاردنيين.
وجاء القرار لكي يردع محاولات الشغب والتجاوز عبر الشاشة الالكترونية، فدوائر القضاء المحلية تتعامل مع جرائم الانترنت منذ فترة طويلة باعتبارها جرائم اعتيادية حيث حققت المحاكم عدة مرات مع اشخاص اعتمدوا علي شبكة الانترنت في ارتكاب مخالفات وجرائم حسب القانون، ومن اشهر هؤلاء عضو البرلمان السابق احمد عويدي العبادي الذي نشر علي موقع حركته الاردنية بيانا يحاكم بموجبه الان كما خضع للمحاكمة شاعر اردني نشر قصيدة تمجد تنظيم القاعدة علي الانترنت وحولت لمحكمة امن الدولة عدة ملفات وقضايا لها علاقة بالانترنت.