نتنياهو يبرهن مرة تلو اخري انه غير جدير بالقيادة وانه مصاب بعقدة النقص والبرهنة عن عظمته

حجم الخط
0

يميل الي اطلاق معلومات سرية لاظهار نفسه في موقع مهم

قبل عدة سنوات تسني لي أن أقابل بنيامين نتنياهو. هذا حدث في مناسبة اجتماعية ما. صديق مشترك قدمني له هو من هآرتس، وتركنا لوحدنا من دون انذار مسبق. نتنياهو لم يضيع الوقت وركز علي منطلقا في محاضرة سياسية أشبه بحملة مكثفة فردية حول الطريق الأسلم لمعالجة أمر عرفات خصوصا والقضية الفلسطينية عموما، بما في ذلك نماذج من نجاحاته في الماضي كرئيس للوزراء.

أنا لا أذكر التفاصيل، ولكنني لا استطيع أن أنسي مساعيه المفرطة حتي يثير انطباعي وكأن مصيره يعتمد علي رأيي فيه. ربما كان علي أن أشعر بالثناء، ولكن كل ما شعرت به كان ارباكا غريبا من هذا الموقف السريالي وخصوصا حاجته الظاهرة للبرهنة لي وأنا الشخص الغريب تماما عن عظمته.

لم أكن بحاجة للقاء صدفي حتي ألاحظ حاجة نتنياهو هذه، ولكنه أوضح لي بصورة مباشرة مدي الضرر الذي يتسبب فيه ذلك له كشخصية جماهيرية ذات طموحات للقيادة. ما يمكنك أن تتقبله بتسامح من الشخص العادي وحتي من السياسي العادي، لا يمكنك أن تقبل به عند من يراهن علي قيادتك. الجميع بحاجة الي التأكيدات الخارجية بدرجة أو بأخري والشعور بالقبول، أما عند نتنياهو فهذا الامر يقترب من الاعتماد الكامل. مرة تلو اخري تسيطر عليه هذه الحاجة وتخرجه عن أطواره وتعزله عن ارض الواقع.

الظاهرة ترتدي شتي الاشكال والصور. في بعض الاحيان هي توصل نتنياهو الي حد ادعاء انجازات لم تكن لنفسه. مثلا: في فترتي كرئيس للوزراء حرصت علي أن يحصل بولارد علي الجنسية الاسرائيلية (بولارد حصل علي الجنسية في عهد حكومة بيريس). في هذه الحالات لا يتعلق الامر بكذب مقصود أو تضليل عن وعي وادراك وانما بواقع وهمي يُبني من خلال الحاجة النفسية للقبول والحصول علي الرصيد الجماهيري. في بعض الاحيان يتسبب ذلك بدفعه الي اطلاق معلومة لا أساس لها حتي درجة السخافة. علي سبيل المثال: قبل مدة غير بعيدة تلقيت اقتراحا بأن أكون وزير مالية ايطاليا (هذا علي ما يبدو اقتراح كدعابة من أحد ارباب الصناعة الايطاليين غير المعروفين). في بعض الاحيان تدفع هذه الحاجة بنتنياهو الي القيام بمشاهد تسلية متغطرسة هم خ ـ ا ـ ئ ـ ف ـ و ـ ن.

في حالات اخري يميل نتنياهو الي اطلاق معلومات سرية لاظهار نفسه في موقع مهم. هذا ما حدث له في عام 1995 عندما كشف في الكنيست وثيقة عسكرية سرية من اعداد أحد كبار المسؤولين في شعبة الاستخبارات العسكرية أمان، وهو تسفي شتاوبر، فقط لانه أيد وجهة نظره في موضوع المفاوضات مع سورية، وهذا ما حدث له ايضا في يوم الاربعاء الماضي عندما انجر وراء استفزاز صغير من حاييم يافين لم تقل كلمة طيبة لاولمرت وربما لان الاستطلاعات قد أحسنت معه علي حسابك وأكد للمرة الاولي خبر العملية التي قام بها الجيش الاسرائيلي في سورية في هذه المرة ايضا كنت شريكا منذ اللحظة الاولي وقدمت دعمي لذلك.

في محاولة لتقليص الضرر السياسي ادعي مقربو نتنياهو بأن التهجمات العامة تجاوزت كل النسب وانهم يحبون كراهية الشخص بصورة مفرطة. هل هذا صحيح؟ يبدو لي انها ليست مسألة كراهية اسطورية وانما شبهات طبيعية من جمهور عريض شاهد قدرا كبيرا من الكبوات والزلات من نفس النوع. صحيح ان رد الفعل نابع ايضا من المصالح السياسية، ولكن نتنياهو سيقدم لنفسه خصما كبيرا اذا واصل التمترس في موقف الضحية. هو كسب الموقف المشكك فيه باستقامة، تماما مثلما كسب تقدير أنصار اقتصاد السوق والخصخصة الشاملة في منصبه كوزير للمالية.

من الناحية الاخري من الواضح أن الادعاءات وكأن نتنياهو قد ألحق بأمن اسرائيل ضررا، متصنعة ومتكلفة. من قال: هذا سلوك خطير جدا يبرهن بكل بساطة علي ان هذا الشخص ليس جديرا بالقيادة، قد أفرط في ادعائه. هناك اسباب أفضل كما نعلم لعدم أهلية هذا الشخص للقيادة. العبارة المتهورة التي تفوه بها في التلفاز ليست سلوكا خطيرا وانما هي في أقصي الاحوال سلوكا يثير الشفقة ويتسبب بدفع نتنياهو لثمن سياسي كبير ويتيح لخصومه الظهور بمظهر الكبار علي حسابه ـ رئيس الوزراء قد أظهر كرما حاذقا كمنتصر نتنياهو لم يقصد الضرر، أما نائبه حاييم رامون فقد دعا نتنياهو للانضمام الي حكومة هناك شريك وجسد بذلك موقفه ورأيه برئيس المعارضة. ربما ستفعل هذه الاهانات الصغيرة لنتنياهو ما كان من الواجب ان يفعله معالج جيد – تخليصه من الحاجة القهرية للبرهنة عن نفسه أمام العالم.

أودي آشريكاتب في الصحيفة(هآرتس) 23/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية