اعلان غزة منطقة معادية للضغط علي السكان لمنع تأييد حماس لن تنجح

حجم الخط
0

التفريط بسكان سديروت لانقاذ شليط غير مقبول

الحكومة اعلنت عن غزة كمنطقة معادية بغرض حث خيار قطع اوكسجين البنية التحتية كعقاب علي نار القسام. مدي نجاعة هذه الخطوة موضع شك، لان المعادلة التي تعتقد بأنه اذا ما عاني سكان غزة، فانهم سيفهمون بأن حماس سيئة لهم، لم تثبت نفسها.

الجانب الاخلاقي هو الآخر موضع شك: الارهاب الذي تمارسه حماس لا يسوغ مسا مقصودا بالسكان المدنيين. ومن جهة اخري، فان الميثاق الدولي يسمح للدولة بفرض عقوبات، مثل اغلاق معابر الحدود، وحسب هذه الصيغة فانه اذا ما كان فرض العقوبات يخدم الدفاع ضد الارهاب، فانه شرعي.

علي مدي سبع سنوات اطلقت فيها مئات صواريخ القسام نحو اسرائيل، اجتهدنا قدر وسعنا للفصل بين مطلقي الصواريخ وبين المواطنين الذين تحت ظلهم يعملون، وهي سياسة سمحت لهم بمواصلة عملهم في ظل هتافات السكان في غزة. وتعاظمت في اسرائيل الاصوات للدخول مرة اخري الي غزة لاحلال النظام ولكن الحكومة، وعن حق، تفضل البحث عن حلول اخري، السؤال هو هل فرض عقوبات بنية تحتية، هو الرد المناسب. لست جنرالا أو سياسية. وبالمقابل، كأم فانني أتصدي للحاجة الي وضع حدود، ولهذا فانني سأشبه حماس بالولد الضال، الذي يتخذ العنف كي يحقق أمانيه.

في هذا الوضع حتي في المدرسة سيوافق الأهل علي أن يتحمل الولد المسؤولية عن نتائج سلوكه. أما طيبو النفس فسيقولون: نعم، ولكننا لسنا أهل حماس، وحقيقة أننا نرفع الراية هنا هي الظلم بعينه. الحقيقة هي أننا لا نري القيادة الفلسطينية تفعل شيئا كي تفصل نفسها اقتصاديا ومن حيث البنية التحتية عن اسرائيل. الاموال التي نقلت علي مدي السنين الي المناطق ذهبت في اتجاهين: الفساد السلطوي والتسلح ضدنا. الفلسطينيون الذين انتخبوا حماس لا يطالبون القيادة بتغيير المقاصد، باصلاح شبكة المجاري أو باقامة محطة توليد طاقة مستقلة. من صوت لحماس يؤيد المس باسرائيل بدل تحسين شروط الحياة هناك. من هنا فان السكان في غزة ليسوا أبرياء كما يفترض المعارضون لفرض العقوبات عليهم.

الحل، كما يقول هؤلاء، يوجد علي الصعيد السياسي. غير ان المفاوضات الوحيدة الجارية بشكل غير مباشر بين اسرائيل وحماس تتعلق بمصير جلعاد شليط، الامر الذي حمل جدعون ليفي ان يسأل هل حياة شليط أهم من حياة سكان سديروت؟ في نظره كل من لا يرفض رفضا باتا فكرة العقوبات يوجد في صف واحد مع ليبرمان. غير ان التشبيه بين المفاوضات علي مصير رهينة، بالمفاوضات السياسية، هو ديماغوجيا، عندما يحتجز مجرم رهينة، يكون واضحا لك أنك تتعامل مع مجنون، وفي اللحظة التي يضعف فيها احتجازه للرهينة، لا تكون لك مصلحة في الحديث معه. الامر يتعقد، إذ أن حماس تحتجز ايضا سكان سديروت كرهائن.

لسبع سنوات لم نتجرأ علي التفكير بالمس باوكسجين البنية التحتية في غزة لاعتبارات واضحة، والآن، عندما تصعد حماس العنيفة الي مستوي أعلي يتبين ان مكانها ربما يكون في المدرسة الداخلية العسكرية العنيدة، وليس في المدرسة الديمقراطية. كنت سأشعر بحالة أفضل لو نظرت الي الوضع عبر عيون جدعون ليفي، غير انني لست معنية لان أكون طيبة علي حساب سكان سديروت، حتي لو كان الامر يجعلني مشبوهة بالاقتراب غير المثني من ليبرمان.

تامي شيمش كريتسكاتبة في الصحيفة(معاريف) 23/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية