لقاء عباس بوش اليوم

حجم الخط
0

يلتقي الرئيس الامريكي جورج بوش السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية علي هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة. ومن المتوقع ان يكون مؤتمر السلام الذي من المفترض ان ينعقد في واشنطن في منتصف شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل علي قمة جدول اعمال هذا اللقاء.

الرئيس عباس سيطلب من الرئيس الامريكي توضيحات حول طبيعة هذا المؤتمر والهدف المرجو منه، والآليات التي ستعتمد لتطبيق ما يمكن ان يسفر عنه من نتائج وقرارات، وفوق هذا وذاك سيشكو له تعنت الشريك الاسرائيلي، وعدم تجاوبه مع الحد الادني من المطالب الفلسطينية التي وعد بتنفيذها في اللقاءات الخمسة التي جمعت بينهما منذ بداية العام.

فالرئيس عباس طالب برفع الحواجز التي باتت مصدر تنغيص لحياة ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة وتدمير كامل لاقتصادهم، وتعطيل لمصالحهم، والافراج عن المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، ولكن هذه المطالب ظلت علي حالها، بل ان ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي عمل عكسها تماما، وكأنه يتعمد اضعاف الرئيس عباس وتصعيب مهمته في مواجهة معارضة فلسطينية متنامية لمرونته تجاه الاسرائيليين ولقاءاته مع اولمرت.

فقد افاد تقرير بثه تلفزيون فلسطين التابع للرئيس عباس بان السلطات الاسرائيلية اقامت حواجز جديدة في الضفة الغربية في الاشهر القليلة الماضية، بحيث وصل العدد الي 575 حاجزا مع وجود نوايا ومخططات لاقامة حواجز جديدة.

وبلغت مأساة الرئيس عباس ذروتها عندما افرجت السلطات الاسرائيلية امس عن تسعين معتقلا فلسطينيا من حركة فتح انتهت او اوشكت فترة محكوميتهم علي الانتهاء. فهذا العدد يبدو هزيلا اذا وضعنا في الاعتبار ان هناك اكثر من احد عشر الف معتقل فلسطيني في سجون الاحتلال، بينهم وزراء وثلث اعضاء المجلس التشريعي المنتخب علي الاقل.

الرئيس الامريكي سيستمع الي شكوي نظيره الفلسطيني باهتمام، ولكن من غير المتوقع ان يعده بممارسة اي ضغوط علي حكومة اولمرت للتجاوب عمليا مع اي من طلباته المتعلقة بالحواجز والاسري، لان الحكومة الاسرائيلية هي التي تملي علي بوش ما ينبغي ان يقوله او لا يقوله عندما يتعلق الأمر بالصراع العربي ـ الاسرائيلي.

القضية الفلسطينية تحتل مكانة متدنية علي سلم اولويات الرئيس بوش، فالرجل مشغول بتدهور الاوضاع في العراق، وفشل مشروعيه السياسي والعسكري في هذا البلد، كما انه مسكون بالبرنامج النووي الايراني وكيفية تدميره سلما او حربا.

لا نعـــــرف المــــدة الزمنية التي حددها الرئيس بوش للقائه مع الرئيس عباس، ولكن من غير المتـــــوقع ان تــــكون طويلة، فهناك طـــابور طـــويل من الـــزعماء امـــام جـــــناح الرئيس الامريكي في نيــويورك، وسيكون بعضهم محظوظا اذا حظي بمصافحة عابرة في احد اروقة الامم المتحدة، او تحية او ايماءة بالرأس.

نتمني ان يكون الرئيس عباس قويا صلبا امام الرئيس الامريكي، يصارحه بالحقيقة، ويحذره من مغبة السياسة المنحازة لاسرائيل التي تتبعها ادارته حاليا، ولكن تمنياتنا حتما ليست في مكانها، فالرئيس الفلسطيني وضع كل بيضه في سلة الرئيس بوش، وبات في وضع لا يمكنه من مناقشته ناهيك عن اغضابه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية