هل سيكون للبنان رئيس جديد بين أيلول وتشرين؟!

حجم الخط
0

أحمد منصور

يتساءل الكثيرون بين بعضهم البعض: هل ستعرف الأيام القادمة في بلد الأرز رئيساً جديداً ينتخبـه المجلس النيابـي اللبناني؟ تتداعي الأجوبة متنوِّعة بتنوّع ميول وثقافة السائلين والمجيبين ذاك أن الانتخابات الرئاسية في ساحة النجمة (بل في كمينها) تشكل عقدة العقد التي تتوّج بها نهاية كل ست سنوات كموسم انتخابي مصيري لا مفرّ منه. وهذا التاريخ دائماً يجسِّـد مفترقاً خطيراً لحسابات الجميع ولاستراتيجياتهم أمام تحديات الواقع الذي لا يبخل بالمفاجآت، كأنّ تاريخ البلد مرهون بهذه المفاصل الستية الحبلي بالأزمات وأحياناً بالفتن والحروب التي لا تمحي آثارها. إننا ننام في هذه البلاد علي مشكلة غير قابلة للحل ونصحو علي أخري ألعن تنسينا الأولي وينتهي الأسبوع أو الشهر بمشاكل من العيار الثقيل الذي يشغل الناس والأجناس والدول والتحالفات المحلية والإقليمية والدولية… هذا البلد قد يُجسِّم خلاصة عقد العالم بأسرهِ المتراكبة فوق بعضها البعض في عقدة واحدة. فليس من الغريب إذن أن يكون حديث الساعة نقطة البيكار في الحياة السياسية اللبنانية ألا وهي الإنتخابات الرئاسية. فمع الرئيس الجديد ستشرق الشمس أو لا تشرق من جديد، ويهطل المطر أو لا، ويغني الفقير ويفقر الغني وينتصر المهزوم وينهزم المنتصر وينطرب جوار وينضرب جوار… وعندما يكون تحت تصرف الزعيم السياسي إذاعة ومحطة تلفزيون وجريدة يومية وحزب وجامعة ومدارس ومستشفيات ومصارف وشركات… فساعتئذٍ ندرك حدود القوة والغرابة في الموضوع علماً أن الأحزاب الكبري في فرنسا حاكمة كانت أو معارضة ليس لأحدها حتي جريدة ناطقة باسمه. فلذلك نري الصحف لا تنفك عن فتح صفحاتها لاستضافة كل ما استطرف بهذا الخصوص ناهيك عن الإذاعات والفضائيات التي هي كالجواريش التي تطوش الآذان والأذهان. ولكي يلاحق أصحاب الإعلام أوسع ما أمكن من ردود الأفعال علي الموضوع فإنهم يرسلون بعض الشبان المبتدئين أو الشابات لاستوقاف البعض علَّهم يأتون لهم منهم بالمفيد كيْ تتضح الصورة أكثر فأكثر… إلاّ أن عمل هؤلاء المندفعين البريء والتلقائي قد يُكافأ أحياناً بإهدائه لسلّة المهملات في مكاتب الذين أرسلوهم والذين يرون أنفسهم أعمدة النجوم وأمراس الشموس ومنصات المرِّيخ والزهرة ومجاري المجرات المعلقة سيما إذا كانت الأجوبة لا تتفق مع ميول من استخدمهم واستثمـر كفاءاتهم المتفتحة التي أرادوها محدودة محددة. فاللبناني بجانبة البيروقراطي الاستعلائي يريد تسيير و تجيير الآخرين في الأماكن التي اختارها لهم بغضّ النظر عن ثقافته التي غالباً ما تكون ضحلة سطحية. إنما الفضل بالوصول إلي منصبه يعود إلي الولاء الذي لا حدود له والدلالة علي ذلك مؤخراً تجلّت عندما مسَّتْ شظية كلاميّة شخصية ولي نعمتها، فانبرت المذيعة مستهلة نشرة الأخبار المسائية، بالردّ علي هذه الشظية العابرة مدة نصف ساعة تقريباً أي ثلثي المدة المخصصة للأخبار فنبشت أصل وفصل المهاجم بجميع المعاول والجرافات التي انوجدت علي الساحة وبسرعة قياسية كالمَدْبَرة الموصودة التي فاعت بقدرة قادر في الوجه الذي سُلِّطَتْ عليه. من هنا، نري أن لا أخبار في الأخبار ولا أخبار في الحقيقة ولا حقيقة في الأخبار مسموعة كانت أو مقروءة، كما أن ليس هناك عادة معلومات لها وزنها في النقاش بين الناس، فالكلّ مُعلَّب مقولب كالأسطوانات المكرتنة المتقابلة التي لا تسمع حتي أنفسها. والأنكي من كل ذلك هو توافد العشرات والمئات من الخبراء والمختصين في شؤون السياسة والرئاسة والاقتصاد في تلك الصناديق البلورية العفريتيـة الناطقة بما هبَّ ودبّ من مسؤولي برامج وضيوف قد لا تخسر شيئاً في المجال المعرفي إذا ما لم تسمعهم علي الاطلاق. فالمطلوب دائماً هو التعمية والتسطيح والتغنيم. والأسوأ من كل ذلك المماحكات والمناحرات والمناكفات المستقوية بين السياسيين المتحوارين الذين لو تابعنا تصريحاتهم ومواقفهم منذ عشرين أو ثلاثين سنة أو أكثر لرأينا أنهم نادراً ما أعادوا النظر في قناعاتهم فما تطوّروا وما بدلوا فيها تبديلاً… كما أن هناك أسوأ أنواع الحوار عن طريق وسيط تلفزيوني (صاحب برنامج أسبوعي) حيث يُسمّر أهل البلد مدة ساعتين أو ثلاثة أمام مسرح استعراضي لشخص واحد يدفعه فيه آخر بشكل متناوب متواصل فيقدح قريحته التي من خلالها تتألق مواهب الضيف الفكرية والفصاحية من هجومية الي دفاعية ومن جدّ إلي مُزاح وإلي ما فتح ورزق… إلاّ أن الجديد عند السياسيين هو الإنقلاب في التحالفات فحليف اليوم عدوّ الأمس فالمحظور الدائم هو انتصار الخصم، إذ الأهم لواحدهم هو الاستمرار والاستقرار ولو علي أهرام من الجثث وغالباً ما سارت بين معظمهم أنهار من الدم لم تجف بعد وقد يكون الآتي أعظم… إذ ليس من السهل الانتقال من الحوار بالرصاص إلي الحوار بالكلام مع نفس الأشخاص علي الساحة ذاتها… كما أن الطريف في بيروت هو ظهور الحملات السياسية الجارحة عبر اليافطات والأسطر المحشورة تحت الصُّور المصلوبة علي المفارق والمشارف والشرفات، فالولاء يعملق حتي الأقزام لكأنهم تحدَّروا من نسل الآلهة الإغريق والرومان. إنه في الواقع مسرح اللامعقول سيّما وان الناس تعرف بعضها البعض، غير ان المصلحة والمرام يبرران ما لا يمكن تبريره ويؤهِّلان بمن لا يمكن هضمه فيشمئزّ منه كل من هو بعيد عن صنميّة الولاء. في هذا الموسم الإنتخابي الصاخب تتقاسم الساحة رئاستان: رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وبينهما رئاسة مجلس النواب التي تسير علي رأسها كالهرم المقلوب لأن دورها في منتهي الدقة والخطورة، فكلتا الرئاستين تشدها باتجاهها وهي تحاول – إلي درجة الاستحالة – ملء دورها وتثبيت مركزيتها و استقلاليتها رغم الكوابح والضوابط التي لا ترحم، فالمستحيل في لبنان أن تكون فعلاً مستقلاً لا تهاب أحداً لا في الداخل ولا في الخارج. لبنان سياسياً ـ مع الأسف ـ عبارة عن مصنع للمقالب والأفخاخ والخدع والدواوين تقوم بها طبقة بيزنطية من مختلف الطوائف قد لا يقل عدد أفرادها عن الألف… فئة واسعة من البشر لا تعرف النوم مفتوحة علي مشارف الأرض ومغاربها كستاندات المعارض… لها أسواق محلية داخلية قوامها ثمانية عشر شعباً يختلط فيها الشعب بالطائفة والعائلة كما لها أسواق إقليمية وعالمية. الدينامو المشترك للجميع كما هو في التجارة والسياسة هو الكذب وهذا ما عبَّـر عنه أخيراً في زيارته برنارد كوشنير الطبيب ووزير خارجية فرنسا. بأنّ الكذب في لبنان رياضة وطنية، وما يطيـّر العقل هو أن الجميع فيه لا يريدون الا الحقيقة التي تبدو كاليتيمة قبل الولادة والتي ما تبنـَّاها إنسان الا لاستغلالها في معاركه سلاحاً ضد الآخر. لبنان تمتاز فيه السياسة بفنّ المنع والقوطبة والعورضة والخطف… فنّ ممانعة وصول الآخر الي ما يصبـو…. فنّ: إما أنا أو لا أحـد… ومن بعدي الطوفان… هذه الفئة البيزنطية البرجية كالصحافيين والسفراء والسياسيين وطنها الثاني لبنان قلما يهزها انهيار الوضع الاقتصادي العام علي الأرض، والآلية الحزبية في لبنان هرمية فالرئيس هو الرأس (95% من الناس يتبعون زعيم الحزب و5% يتبعون الحزب بحسب احصائية حديثة في النهار ). الجيل الأخير أبناء العشرين بشكل عام ما ذاقوا الحروب وما استمرأُوا العلم والثقافة والوطنية والمواطنية والمسؤولية بالصورة المطلوبة نظراً لهجانة الظروف، فالميسور يريد السفر والفقير لا يجد أمامه إلا السلاح. ومن هنا فليس هناك ما يردعهم كرؤوس مُلتهبة عن التهام الأخضر واليابس في حال فلتان الملقّ ففاقـدو الأشياء لن يسألوا عمّن سيفقد الأشياء في الوقت الذي ستختلط فيه الأوراق والواقع بالخيال. في هذا البلد غدت السياسة تسيّساً وتسييسـاً حتي النخاع كما بلغت اللغة فيه حدّ البذاءة والإسفاف حتي بين الكبار، والمعيشة أخذت تنهش جيوب الناس سيما الفقراء منهم خصوصاً في رمضان شهر الصوم محك الإيمان الاسلامي السنوي الذي تنقلب فيه المفاهيـم رأساً علي عقب، فالليل يصبح نهاراً والنهار ليلاً والرغيف والسلاح والنقل جياد سباق في ارتفاع الأسعار في الوقت الذي تجتاح فيه البطالة ربع المواطنين علي الأقل… في هذا البلد الاستثنائي قد يغدو فيه الاستثنائي تداولاً وعرفاً، والمؤقت دائماً، والقانوني مؤجّلاً حتي إشعار آخر. هذا البلد يحكمه محترفون تعجز الشياطين – في الغالب- عن مجاراتهم، والذين يدافعون فيه عن الفقراء هم الأغنياء الكبار الذين يزيدونهم إفقاراً وذلك عن طريق استرقاق اللغة والمخيلة واللعب علي الأحاسيس الطائفية وعلي استرهان آمال وأموال هؤلاء الضعفاء بألف شكل وشكل. هذا البلد يطفش منه أروع شبابه وأذكاهم وأعلمهم غير نادمين وغير ناظرين الي الوراء… هذا البلد القائم علي ثالوث الجاه والمال والستاتيكو(الوضع المتوارث) يطمح فيه الآلاف إلي المراكز التي في منزلة الآحاد، كما قال كمال جنبلاط بما معناه: بالكاد يحلق الماروني ذقنه، فإذا به يركض إليّ طالباً أن يصبح رئيس الجمهورية القادم. أجل في هذا الجو تستوقفني شابة متلهّفة لسماع أجوبة علي أسئلتها الملحاحة عبر نهرٍ بشري من أنهار بيروت المعروفة قائلة: لو تسمح لي بسؤال؟… هل تعتقد يا أستاذ بأنه ستجري انتخابات رئاسية في لبنان؟ أجبتها والناس حولنا مصلوبون أعيناً، علي آذان، علي أقدام… في لبنان كل شيء وارد.. ممكن أن تجري الانتخابات، وممكن أن لا تجري,… كل هذا يتوقف علي حسابات فئات في الداخل علي حسابات جهات في الخارج قد يجري التنسيق بين البعض منهما… وممكن أن يحترق البلد قبل تاريخ الجلسة… وأثناءها وبعدها… لكن رغم كل شيء يجب ان تتم عملية الانتخاب ويُنتخب رئيس جديد للبلاد… ذلك انهم يتغنون ليلاً نهاراً بالإشعاع والديمقراطية والحرية والسيادة… والديمقراطية بكل بساطة هي حرية وضع الصوت علي ورقة في علبة تختار فيها مرشحاً تستودعها في كرتونة تجتمع فيها أصوات الناخبين.. الديمقراطية تستلتزم التصويت خاصة في يوم يتوقف عليه مصير الوطن بملايينه المقيمين والمهاجرين لست سنوات. الديمقراطية لا تعني علي الإطلاق: أُصوّت إذا نجح مرشحي لا إنها واجب ومرشحّك الفاشل في هذه المرة قد يكون الفائز في المرة القادمة. فهي تقتضي حضور جميع النواب وتصويتهم كما يريدون أو يمتنع البعض منهم عن التصويت بعد الحضور أو يضعون ورقة بيضاء… إنه التزام وطني منطقياً اجباري.. فاذا لم يستجبْ النائب ممثل الشعب وخادمه (صاحب الامتيازات التي يستمدّها من دم المواطن وعرقِهِ)، لهذا اليوم الأكبر والأهم إبان دورته البرلمانية، فإلي ماذا يستجيب وما هو مبرِّر وجوده؟ ليست المسألة مسألة ربح أو خسارة بل مسألة مبدأ وملء تعبير عن دورٍ ورسالة، فما هو معني النيابة إذا تخلّي النائب عن تجسيد دوره في أهم يومٍ في دورته النيابية؟ في رأيي المتواضع كما أن الرئيس يُحاكم فقط بتهمة الخيانة العظمي علي الدستور أن يحدد دور النائب وأين تبدأ حصانته وتقف وهل تستمرّ نيابته إذا ما تعارضت مع إرادة مُنتخبيه وشكّلت خطراً علي مصير الوطن والشعب؟ كما أنّ في الإعلام منذ أسابيع لغطاً قانونياً أفقـدَ الناس سلامة الاتجاه الدستوري عندهم، فالمعركة علي أشدّها بين فريق الثامن من آذار وفريق الرابع عشر منه بالإضافة الي الكثيرين الدائرين في المعركة من مختلف الطوائف ورجال المقامـات والقانون والكلّ دائخون في دوامة النصاب القائم علي الثلثين… بينما النص في المادة 49 ممكن أن يفهمه الأطفال من القراءة الأولي بعيداً عن كل تأويلاتهم واجتهاداتهم… يُنتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثيـن من مجلس النواب في الدورة الأولي ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي… النص يفترض حضور جميع النواب أو أكثريتهم الساحقة في الاقتراع الأول. إن فاز الرئيس المُنتخب بغالبية الثلثيـن فهذا مُستحسن طبعاً لكونه يمثل أكثرية واسعة مريحة لـه. واذا تعـذَّر ذلك فيكون فوزه بالأغلبية المطلقة حتي ولو كانت أغلبية الصوت الواحد كما حصل مع الرئيس الراحل سليمان فرنجية عام 1970 ، فهل هذا بحاجة إلي شرح تلفزيوني يدوم ساعات وساعات وأسابيع وأشهراً لا تنتهي وكذلك إلي سجالات في الإذاعات والصحف مما يدفع إلي التوهان والضيعان وفقد البوصلة الهادية. والقانون في المادة /73/ أراد أن يضع حداً لأسوأ شيء ممكن أن يحصل وذلك في التزام ما نصه حرفياً: قبل موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر علي الأقل أو شهرين علي الأكثر يلتئم المجلس بناءً علي دعوة من رئيسه لانتخاب الرئيس الجديد، وإذا لم يُدعَ المجلس لهذا الغرض فإنه يجتمع حُكـماً في اليوم العاشر الذي يسبق أجل انتهاء ولاية الرئيس. هذا يعني بكل بساطة، الحل موجود وممنوع شغـور الرئاسة الذي يؤدي الي ضعضعـة البلد وخرابه. بينما المنطق التجزيئي والتقطيعي في النصوص القانونية موضوع القضية يقتل الروح الشرعية للنص، وكل السجالات والمحاضرات الأكاديمية المختصة عبارة عن استعراضات عضلية للمعرفة المحترفة وعلم الكلام البارع وتضييع الوقت وهدر الطاقـات والتهديد بتدمير البلد (بالشر المستطير) الذي لن يترك شيئاً علي الأرض كما كان، والذي سيتجـاوز بكثير كل ما صار في الزمن الذي ما تعلمناه منه وأخذنا العبرات الكافية عنه. الخطابات الخشبية والخشبية المضادة هي التي ستدفعنا جميعاً من حيث ندري ولا ندري الي المواجهـات الجهنميـة العقيمة، والديمقراطية يا عزيزتي هي التناوب علي السلطة عن طريق الصوت فليصبر الخاسـرون حتي الدورة القادمة فقد يصبحون فيها الرابحيـن. سؤال آخر يا أستاذ: من تفضل من المرشحيـن؟ لا أحـد… لأن هؤلاء ليسوا المطلوبين… فالجديد يستلزم الجديد، ولا نستطيع أن نصنع من القديم المستهلك جديداً… إننا نريد البكر غير المعروف وغير الملوث. فوالدي كمقلعجي وعمّـار كان لا يرضي إلاّ باستخراج الصخور من تحت الأرض وتقطيعها كما يشـاء ويبتعد عن العتيق والذي أحرقته الشمس… وغيّرته الوحول.

ـ لبنان ـ يا آنستي ـ بموقعه وثقافته المتنوعة وجامعاته وجالياته وكنائسـه وجوامعه ولُغاتِهِ يستوجب ترئيس أهم رئيس في العالم، لأن دورنا ليس عسكرياً كإسرائيل ولا اقتصادياً كأميركا الدولة العظمي… إننا بالأحري دولة كبري علي الصعيد الديمقراطي الليبرالي الرسالي والمسؤول والانساني والثقافي والسياحي والضيافي والجامعاتي والمستشفياتي علينا نحن أن نساهم في حلّ مشاكل العالم، أن تحجّ إلينا الرؤوس والرؤسـاء طلباً لمساعدتنا لا ان نركض دائماً كالأرانب والفئران والقطط صارخين وراء الغريب والقريب لنجدتنا وتخليصنا من أنفسنا علي أنفسنا ومن جيراننا.. إننا بحاجة الي رئيس نبحث عنه ولا يبحث عنا… فطالب الولاية لا يُولَّي.. بحاجة الي رئيس صاحب هيبة ومهابة وغني واستغناء وصاحب ثقافة بأكثر من لغة (ليسانس علي الأقل) يجيد لغته العربية أولاً إجادة متميزة كما يجيد لغة أجنبية علي الأقل – كالفرنسية – نريد صوتاً عميقاً لا قاريء أصوات ولا مردِّد أصوات، صاحب تاريخ أبيض ناصع ساطع لم يصورخه النفط ولا طيَّرته البورصـة والمشاريع غير المنظورة، بحاجة إلي رئيس بحدود الخمسين من العمر صاحب عائلة نموذجيّة، إن كان يصعب إيجاد هذا الرئيس في البلد، فلماذا لا نبحث عنه بين ملايين لبنان المهجر عبر قارات العالم الخمس؟ سؤال آخر وأخيـر: هل تؤيد العلمانية يا أستاذ بالنسبة للبنان؟ لهم تقريباً… يا عزيزتي – ينادون بالعلمانية، ولكنهم لا يفهمون معناها. إنها لغة الألسنة التي تدور كالطواحين، أما علي الأرض فاللغة طائفية… هذا لا يعني أن أنطون سعادة وكمال جنبـلاط وفرج الله الحلو لم يكونوا علمانييـن، بل المحيط الذين مارسوا فيه الفكر والسياسة لم يكن علي مستوي ما يرون ويستوعبون… فالعلمانية كانت تتويجاً لألف سنة من النضال الأوروبي، بينما المجتمعات الشرقية منذ الوثنييـن كانت طائفية.. ومع الأديان السماوية الوحدانية عاشت وسالمت وحاربت دينياً وطائفياً؟ إننا لا نستطيع أن نغير ستة آلاف سنة بفرمان أو بقرار في لحظـة… إن العلمانية حتي في البلاد التي نشأت فيها ليست مفهومة بالحد الكافي حتي الآن، وكما قال أحد زملائي الأساتذة في السوربون المختص بالشؤون التركية: نحن الذين نتكلم عن العلمانية في تركيا، أما الأتراك فليس لهم علم في هذا الموضوع.

ہ كاتب وشاعر من لبنان 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية