قدمتها في النمسا مع موسيقيين اوروبيين وعراقيين:
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من زهرة مرعي: بعد ان قدّمت الفنانة اللبنانية فادية طنب الحاج مؤخرا العرض الاول لعملها الجديد الآلام العربية (Arabic Paion) في النمسا، ستبدأ جولة عالمية لتقديمه في بلدان عدة ابتداء من اوائل العام المقبل. بداية سيعرض العمل في شهر شباط علي خشبة قاعة الفيلهارموني في برلين (Berliner Philharmonie)، وفي شهر ايار في اطار المهرجان الفني العالمي في لوس انجلوس، وفي شهر حزيران ضمن متحف الميتروبوليتان للفنون في نيويورك، اضافة الي تقديمه في اطار مهرجانات فنية عالمية اخري. وكانت الفنانة الحاج قد قدمت هذا العمل منذ فترة وجيزة ضمن مهرجان سنغافورة العالمي الثلاثين للفنون ومهرجان بلاد المشرق العالمي في المانيا (Morgenland Festival). وفي السابع من ايلول الحالي قدمت عملها في باري (ايطاليا) وكانت حفلتها الاخيرة لهذا الصيف قبل ان تبدأ استعداداتها للموسم الفني الجديد. الآلام العربية هو عبارة عن مختارات من كونشيرتو الآلام بحسب انجيلي متي ويوحنا ليوهان سيباستيان باخ، حيث تمت تأديته باللغة العربية. صاحب هذه الفكرة الفذة هو الدكتور فلاديمير ايفانوف، مدير فرقة ساربند العالمية. اما ترجمة النصوص الي العربية، فمن وضع الكاتب والصحافي اللبناني جاك الاسود. ويعود التعاون الفني بين فادية الحاج وفلاديمير ايفانوف الي فترة طويلة، وكانت احدي محطاته الاهم الحفلة الشهيرة التي قدمتها فادية الحاج مع فرقة ساربند في اطار مهرجانات بعلبك الدولية عام 1998، والتي اتبعتها باعمال عديدة اخري في المهرجانات اللبنانية المرموقة (مع زاد ملتقي ومارسيل خليفة في مهرجانات بعلبك 2000، مع زاد ملتقي في مهرجانات بيت الدين 2001، مع فرقة الكينغز سينغرس في مهرجان البستان 2002، ومع فرقة Ars Nova وزاد ملتقي في مهرجانات بعلبك 2005). الاوركسترا المرافقة لكونشرتو الآلام العربية مؤلفة من موسيقيين اوروبيين وآخرين من العراق، وذلك تعبيرا عن الآلام التي يكابدها العالم المعاصر، والعراق في طليعته، علي خلفية الصراعات السياسية والايديولوجية العاصفة بين شرق وغرب. وقد جمعت هذه الاوركسترا في آلاتها بين عالمين موسيقيين: رباعي اوتار غربي من جهة، وتخت شرقي ثلاثي من جهة اخري. ويجمع كونشيرتو الآلام العربية بين روحانية باخ الكلاسيكية الهارمونية وصوفية التقاسيم الشرقية المرتجلة، كما ان صوت فادية الحاج المرهف يوائم بين انضباطية التقنية الغنائية الكلاسيكية وتلاوين الاداء الشرقي بدقة احترافية وجمالية رائعة، دون تحوير في عبقرية العمل الاصلي لباخ او الانحراف عن تعبيره الشفاف والمرهف لجوّانية الالم.
اصابت هذه المبادرة الموسيقية الجديدة والموفـّقة نجاحا كبيرا وحظوة مميّزة حتي الآن لدي الجمهورين الاوروبي والآسيوي علي الصعيدين الموسيقي والمعنوي، وذلك بصفتها مبادرة انسانية سلمية عبّر فيها موسيقيون ومغنون من مختلف المشارب والانتماءات عن رفضهم لمسلسل العنف والصراعات في العالم. وسيقدّم هذا العمل الاوراتوري ايضا في اطار ممسرح وامام شاشات ضخمة تعرض صورا مؤثرة جدا عن حرب العراق لمرافقة الموسيقي والمقطوعات الغنائية، وهي صور تظهر معاناة الشعب العراقي بتعبيرية ساطعة وقد حازت جميعها علي جوائز عالمية. 2