نداف شرغاي دعا من خلال مقالة في صحيفة هآرتس عدد (18/9) بعنوان الاستقالة الآن من اجل القدس، دعا حركة شاس واسرائيل بيتنا الي الخروج من الائتلاف من اجل انقاذ القدس من فكرة تقسيم القدس المرعبة. ولكن آن الأوان للاعتراف بالواقع: القدس بحاجة الي التقسيم أكثر من أي شيء آخر من اجل اعطاء طابع قانوني للواقع القائم فعليا.
الحقائق القائمة تتحدث عن نفسها. حدود المدينة البلدية هي بدعة اسرائيلية: القدس الاردنية امتدت علي عُشر مساحة القدس الشرقية اليوم فقط. بعد حرب حزيران تقرر ضم قري كثيرة للمدينة ـ وليس لاسباب تتعلق بقداستها. توحيد القدس الذي احتفل البعض بمرور اربعين عاما عليه في هذا العام، ضم للمدينة مجموعة سكانية كبيرة لم تكن لدولة اسرائيل أبدا نية للاهتمام بها. سياسة التمييز والتفرقة الاسرائيلية تجاه السكان هناك تشمل مناحي الحياة. في شرقي المدينة لا يعطون تصاريح بناء تقريبا ـ الامر الذي يدفع الناس للبناء بصورة غير قانونية ـ وكذلك في البني التحتية والتربية والصحة والعمل وجودة البيئة توجد تفرقة بالمقارنة مع الشطر الغربي.
اسرائيل بدأت في الواقع بتقسيم المدينة عندما أبقت 60 ألفا من سكانها خارج الأسوار الفاصلة التي بُنيت علي طولها. هؤلاء السكان عُزلوا عن اغلبية الخدمات البلدية، ويعيشون في منطقة مُهملة لا يتحمل مسؤوليتها لا اسرائيل ولا الفلسطينيين، دولة اسرائيل برهنت انها غير معنية بالقدس الموحدة، وما تبقي هو اعطاء طابع قانوني رسمي ونقل الأجزاء العربية من المدينة الي الأيادي التي ترغب في معالجتها بالفعل. القذارة واهمال البني التحتية يشير اليوم الي الحدود الواضحة بين الأجزاء التي تهتم اسرائيل بها، وتلك التي لا تريدها.
يتوجب السماح بقيام كيان مستقل يملأ الفراغ في الجانب الثاني من الحدود. الفقر واليأس المتزايدان هناك الآن ليسا بشير خير ـ لا لشرقي المدينة ولا لغربها ـ وتقسيم السيادة سيكون ناجعا ايضا للسكان اليهود.
يتوجب توضيح ماهية المصلحة الاسرائيلية في شرقي القدس. اذا كانت المسألة هي الأمن، فسكان شرقي القدس ليسوا العمق الاستراتيجي المنشود، أما اذا كنا مشغولين بقداستها، فسنحسن صنعا اذا تخلينا عن قداسة القدس الكبري ووجدنا حلولا لأجزاء المدينة المختلفة، ذلك لان اليهود لا يقطنون في السواد الاعظم من المدينة، وسكانها هم أبناء غير شرعيين لدولة تطمع بأراضيهم الا انها ليست معنية بهم هم.
القدس بحاجة الي حلول إبداعية وعملية، وليس الي شعارات عفا عليها الزمن ـ من اجلها ومن اجل سكانها اليهود والفلسطينيين.
عاموس غيلالمدير العام لجمعية عير عاميم الناشطة من اجل الاستقرار والمساواة ومستقبل سياسي متفق عليه في القدس(هآرتس) 24/9/2007