اسرائيل ملزمة باستغلال الفرصة في مؤتمر الخريف رغم اخفاقات وخيبات أمل الماضي

حجم الخط
0

لان الرئيس في سنة ولايته الاخيرة لا يشبه الرئيس في سنة ولايته الاولي

عشية انعقاد المؤتمر الدولي في واشنطن، تحظي المفاوضات الاسرائيلية ـ الفلسطينية بالزخم. التلبثات، الترددات والتشكيكات واضحة ومفهومة، ولكن يخيل أنه رغم اخفاقات وخيبات أمل الماضي فان اسرائيل ملزمة باستغلال الفرصة.

أغلب الظن طرأ تغيير في السلطة الفلسطينية. الارهاب ضد اسرائيل من الضفة الغربية قلّ بشكل ذي مغزي، فالامن ومنع الارهاب تقررا في خريطة الطريق كأحد الشروط لكل تقدم سياسي. ومع ان الارهاب من يهودا والسامرة قلّ أساسا بفضل النشاط الامني الاسرائيلي، ولكن من الواضح أيضا وجود جهد فلسطيني. ومع أنه بعيد عن بعث الرضي، الا انه بالتأكيد اكبر مما عرفنا في الماضي.

أعرف جيدا رئيس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض، لسنوات من العمل المشترك. فهو رجل مثقف ونزيه، مواقفه بالنسبة للحاجة الي اعادة تنظيم الحكم الفلسطيني معروفة جيدا. جهوده لاصلاح و تنظيف الاقتصاد الفلسطيني نالت تقديرا كبيرا. وعمله من أجل اصلاح حياة الفلسطينيين مثير للانطباع. مدي اسناده سيحظي به من ابو مازن، الرجل، الذي فوقه، ومدي التأييد الذي سيمنحه له الجمهور الفلسطيني، هذا ما سيقرر اذا كان سيفلح في تحقيق نواياه الطيبة.

وبالنسبة للرئيس ابو مازن، وموقفه الرافض للارهاب والعنف كوسيلة لحل النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني معروف جيدا. وقد أعرب عنه في أزمنة واماكن تطلبت شجاعة كبيرة لعمل ذلك. ولكن ضعفه معروف: فهو ليس زعيما جارفا وقدرته علي قيادة الفلسطينيين نحو خطوات موضع خلاف مشكوك فيها. ولكن لا ريب أن القيادة الفلسطينية الحالية هي الاكثر راحة لاسرائيل كشريك للمفاوضات. انشقاق السلطة الفلسطينية وتحول قطاع غزة والضفة، عمليا، الي دولتين معاديتين، هي تطورات ايجابية بهذا الشأن. اعمال القتل والفظائع التي نفذت في غزة والنظام الاسلامي المتطرف الذي يسيطر علي نمط الحياة هناك أوضحت لمعظم سكان الضفة بأن الاسلام المتطرف، الديني والسياسي، وليس اسرائيل هو مشكلتهم الاساسية. والشائعات التي تدور في الضفة حول قائمة تصفية لنحو 250 من كبار رجالات فتح اعدتها حماس ساهمت في فهم أكبر لجوهر الارهاب.

صحافي فلسطيني معروف سمعته يقول، في حديث يبدو مازحاً فيه الكثير من الجد انه اثناء الاحداث الدموية في غزة، درجت الامهات علي تحذير ابنائهن المحتجزين في المنازل بان الزمن الآمن الوحيد للخروج الي الشارع هو عندما تُسمع أصوات محركات المروحيات الاسرائيلية: عندها يفر المسلحون للنجاة بأرواحهم.

اعتبار آخر، ثقيل الوزن، لتأييد حث المسيرة هو موقف الولايات المتحدة. فالادارة الامريكية تتطلع بل وتدفع نحو التقدم في المسار الاسرائيلي ـ الفلسطيني. واسرائيل ملزمة بأن تكون منصتة لارادة الادارة الحالية ليس فقط بسبب صداقتها الحميمة، بل بسبب الفهم الذي لديها بالنسبة للتهديدات الاساسية علي الوجود الاسرائيلي، والتي تعاظمت مؤخرا.

في نهاية اليوم، المشكلة الاسرائيلية ـ الفلسطينية قاسية وأليمة، ولكن لا يكمن فيها خطر انعدام الوجود لاسرائيل. ايران وعملاؤها من الشمال هم الخطر الوجودي. تسوية في الساحة الفلسطينية، يقودها الامريكيون ويدعمها معظم العالم العربي، ستمنح الولايات المتحدة المناخ السياسي اللازم في المنطقة وفي العالم، لتشديد الخطوات ضد ايران. الميل للاستخفاف بقوة الادارة الامريكية الحالية، التي توجد في هوامش فترة ولايتها، هو خطأ، طريقة الادارة هناك تختلف تماما عن طريقتنا، ولا ينبغي الاستخلاص من التجربة السياسية الاسرائيلية عما يجري هناك. الرئيس في سنة ولايته الاخيرة لا يشبه الرئيس في سنة ولايته الاولي، ولكن لا تزال كثيرة قدرته علي العمل. الرئيس الحالي صديق حقيقي يعرف جيدا التهديدات والوسائل لازالتها. محظور علي اسرائيل أن تفوت فضائل فترة ولايته. دوف فايسغلاسمستشار رئيس الوزراء السابق(يديعوت احرونوت) 24/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية