أهذه انهزامية أم لاسامية؟
اذا لم يطرأ تغيير للحظة الاخيرة فستستضيف جامعة كولومبيا في نيويورك الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في حدث بادرت اليه ادارة الجامعة.
الرئيس الايراني يصل الي نيويورك كي يشارك في الجمعية العمومية للامم المتحدة، ورئيس جامعة كولومبيا، لي بولينغر، اعتقد أن هذه فرصة استثنائية ليعرض علي الضيف سلسلة من الاسئلة الحادة والمتحدية.
وحسب تقرير الجامعة، فانها ستعقد حدثا جامعيا داخليا، و600 بطاقة بيعت للحدث نفدت في غضون ساعة. الرئيس الايراني يخطط في ذات المناسبة ايضا لزيارة موقع غراوند زيرو الذي كان ينتصب فيه ذات مرة البرجان التوأمان، وهذه الحقيقة تثير القلق والمعارضة لدي شرطة نيويورك.
استفزاز رئيس جامعة كولومبيا لا يمكنه برأيي ان يمر مرور الكرام. فدعوة الرئيس الايراني، الذي لا يكف عن الحديث عن ابادة اسرائيل كهدف واضح للسياسة الايرانية، القاء الخطب في الحرم الجامعي لاحدي الجامعات الهامة في الولايات المتحدة، تدل علي لاسامية فظة، تتخفي خلف ستائر الحرية الاكاديمية. لو كان احمدي نجاد يتحدث عن تدمير الولايات المتحدة، لكان يفترض أن لي هولينغر سيكون أكثر حذرا في دعوته.
المسألة المشوقة هي ما الذي دفع بولينغر لأن يدعو احمدي نجاد. فالرئيس الايراني لا يتمتع بشعبية زائدة في الولايات المتحدة، ورغبته في زيارة الموقع المهدم للبرجين التوأمين يُعد محاولة للرقص علي دماء الضحايا الذين قتلوا في المكان. يوجد الكثير من الامريكيين الذين لا تزال قلوبهم تدمي في ضوء فكرة أن يزور الرئيس الايراني غراوند زيرو. فما الذي اذا يحرك بولينغر؟ هل الحساب البنكي للجامعة يوشك علي الاغتناء بالمال الايراني؟ في اماكن عديدة في العالم الغربي نشهد تحالفا غريبا بين القوي الفوق ليبرالية وبين القوي الفوق اصولية. للقوتين، اللتين بدتا ذات مرة قطبيتين الواحدة تجاه الاخري، توجد نقاط التقاء عديدة. بينها: الكراهية العميقة لامريكا التي بوش زعيمها، الكراهية لاسرائيل، ونوع من الانبطاح أمام قوي التزمت الاسلامي، بسبب كونها زعما أصيلة و مقموعة. ممثل المقموعين علي وجه الارض، محمود احمدي نجاد، سيزور جامعة كولومبيا وسيشرح لجموع مستمعيه الامريكيين لماذا يعتبر تدمير دولة اليهود عملا اخلاقيا. وسيصفق الجمهور بأدب، وباسم الحرية الاكاديمية مسموح القول لماذا نستحق بأن نكون مدَّمرين، مرة اخري. لي بولينغر يعتقد أن هذا يحث مصالح جامعة كولومبيا. وأنا اعتقد انه منذ زمن بعيد لم تبد جامعة علي هذا القدر من النفور أكثر من جامعة كولومبيا في كل العالم الغربي. السؤال الوحيد الذي لدي هو لماذا تكون المنظمات اليهودية هي أساسا من يعارض هذه الزيارة الشنيعة؟ وأخاف أن أفكر بالجواب علي هذا السؤال.
بامبي شيلغكاتب في الصحيفة(معاريف) 24/9/2007