لاول مرة تتفوق الهجرة القانونية علي الحرقة
مدريد ـ “القدس العربي” ـ من حسين مجدوبي: يمكن اعتبار سنة 2006 منعطفا تاريخيا في الهجرة بين ضفتي مضيق جبل طارق، فلأول مرة تتفوق الهجرة الشرعية علي الهجرة السرية او قوارب الموت بعدما استقبلت اسبانيا اكثر من 200 الف مهاجر بطريقة قانونية من ضمنهم 25 الف مغربي وارتفع الرقم خلال هذه السنة الي قرابة 30 ألفا، الأمر الذي يفتح الباب أمام تعزيز وتشجيع الهجرة الشرعية.
وكشف تقرير لوزارة الشغل والشؤون الاجتماعية حصلت “القدس العربي” علي نسخة منه ان اسبانيا استقبلت سنة 2006 قرابة 210 الف مهاجر دخلوا البلاد بطريق قانونية بعدما جري التعاقد معهم في دولهم الأصلية للعمل في مختلف القطاعات التي مازالت حيوية مثل السياحة والبناء والزراعة.
ويسمح القانون الاسباني للشركات البحث عن اليد العاملة في الدول التي تجمع بينها وبين مدريد اتفاقيات تنظيم الهجرة العاملة. وفي هذا الصدد، وأمام قلة اليد العاملة في اسبانيا واستمرار الاقتصاد المحلي في الحفاظ علي وتيرته التصاعدية خرجت الشركات تبحث عن عمال في العديد من الدول. واستوردت هذه الشركات للعمل المؤقت والقار خلال السنة الماضية 75 الف روماني وخلال الشهور السبعة من السنة الجارية 43 الف روماني. ويأتي بعد الرومانيين المغاربة بـ25 ألفا خلال السنة الماضية وقرابة 30 الفا خلال الشهور السبع الأولي من السنة الجارية، ويأتي بعد المغاربة مواطنو دول أمريكا اللاتينية من كولومبيا والبيرو والاكوادور وبوليفيا وجمهورية الدومنيكان علي التوالي.
وكانت الهجرة غير الشرعية علي متن قوارب الموت ومنذ بداية التسعينات تتفوق علي الهجرة القانونية التي لم تكن موجودة اصلا خلال عقد التسعينات. فمنذ سنة 1995، تاريخ ارتفاع حدة الهجرة السرية، كانت مختلف الأجهزة الأمنية الاسبانية من شرطة وحرس مدني تعترض وتعتقل سنويا قرابة 25 ألف مغربي، لكن ومنذ أربع سنوات تراجعت هذه النسبة الي الثلث، ويبدو انها في طريقها الي الانحصار بعدما أصبحت قوارب الهجرة القادمة من المغرب محدودة ولا تتعدي ثلاثة آلاف كحد أقصي.
وفي المقابل انتعشت الهجرة القانونية خلال السنتين الأخيرتين والتي تعود في اصلها الي اتفاق جري توقيعه بين مدريد والرباط في تموز (يوليو) 2001 لجلب اليد العاملة وجري تطويره بمجموعة من الاتفاقيات الملحقة. وكانت النتيجة، الشركات الاسبانية استوردت من المغرب خلال السنة الماضية 12% من مجموع اليد العاملة الأجنبية وخلال هذه السنة يبدو ان النسبة المئوية سترتفع الي 35%، اي في المجموع 55 ألف مغربي، ومرشحة للإرتفاع مستقبلا. وتجد الشركات الاسبانية سهولة في الحصول علي اليد العاملة المغربية بحكم القرب الجغرافي أساسا ورغبة المغاربة في الهجرة. وهناك من المغاربة من يحصل علي عقد عمل لمدة سنة وبالتالي يضمن بقاءه في اسبانيا، في حين أن البعض الآخر يكون عملهم موسميا ويعودون الي المغرب بمجرد انتهاء العقد.
ومع هذا التطور، فالأرقام تفيد ان الهجرة الشرعية في طريق تفوقها علي الهجرة غير القانونية خلال السنوات المقبلة ولا يشمل هذا فقط المغرب نحو اسبانيا أي ضفتي مضيق جبل طارق وانما حتي من افريقيا الغربية نحو اسبانيا بعدما عمدت مدريد الي توقيع اتفاقيات جلب اليد العالمة لتنظيم الهجرة، وآخرها مصادقة المجلس الوزاري الجمعة الماضية علي اتفاقية لتنظيم الهجرة والشغل بين اسبانيا وموريتانيا.
ورغم ذلك، فتعزيز الهجرة القانونية لا يعني نهاية قوارب الموت وإنما التقليل منها بشكل كبير، فهذه القوارب تستمر، فأمس الاثنين وصل قارب الي جزر الخالدات علي متنه 54 مهاجرا وكذلك جثة مهاجر فارق الحياة، في حين ستنقل غدا الأربعاء جثامين تسعة مغاربة غرقوا خلال الأيام الماضية في هذا الارخبيل في بحثهم عن الفردوس الأوروبي.