غلّف رئيس جامعة كولومبيا في نيويورك، لي بولينجر، ونائب عميد معهد العلاقات الدولية والشؤون العامة جون كواتفيرس، دعوة احمدي نجاد الي المحاضرة في مؤسستهم الفخمة، تغليفا حسنا. وبينا ان من المناسب الاستماع الي الرئيس الايراني باسم حرية التعبير.
يبدو هذا المبدأ بالنسبة للآذان غير الخبيرة معقولا ومشروعا. ان حرية التعبير مبدأ مقدس في كل ديمقراطية حقا، وبخاصة في المجتمع الامريكي. انه يظهر في اول تعديل للدستور وباسمه اجتيز الكثير من الحدود. في الحالات التي أوقفت فيها حرية التعبير لامتحان قضائي، مطها جهاز القضاء علي نحو عام حتي أقصي الهاوية. في 1978 قررت حركة نازية جديدة اقامة مسيرة كراهية في سكوكي، وهي ضاحية من شيكاغو كان أكثر سكانها يهودا. كان هذا التحرش واضحا لكن المحكمة أجازته.
يكمن الكثير من التلون في دعوة احمدي نجاد. في الحقيقة ان بولينجر تحت الضغط وردا علي سؤال تحدٍ قال إن هتلر ايضا كان يدعي للمثول في الحرم الجامعي. أشك كثيرا في ان يكون رئيس كولومبيا مؤمنا بما يقول. فلم يكن باسم حرية التعبير ليتجرأ علي دعوة اسامة ابن لادن مثلا، أو زعيم المنظمة العنصرية كو ـ كلوكس ـ كلان أو رئيس جمعية مسيحية متطرفة تعمل مضادة الاجهاض. لو كان فعل ذلك لكان أُقيل من منصبه في غضون بضعة ايام.
كانت حرية التعبير اذا حجة لتسويغ الدعوة. كان دافع رئيس كولومبيا مغايرا: لقد علم ان محاضرة احمدي نجاد ستصرف الي مؤسسته واليه هو نفسه كثيرا من الانتباه الاعلامي والشهرة، في الولايات المتحدة وفي أنحاء العالم. في هذه النقطة بالضبط التقت مصلحته ومصلحة احمدي نجاد.
ان احمدي نجاد مثل كل زعيم ارهابي ومثل شريكه حسن نصر الله، يؤلف تأليفا حسنا بين العنف وبين الدعاية والاعلام. أراد احمدي نجاد أن يستغل زيارته الي هيئة الامم المتحدة للهجوم علي الرأي العام الامريكي. عشية مجيئه الي الولايات المتحدة منح البرنامج الجليل 60 دقيقة لشبكة سي.
بي.
اس مقابلة طويلة، وأراد أن يضع اكليل ورد في غراوند زيرو، في المكان الذي كان يقوم فيه البرجان التوأمان، وكان الظهور في كولومبيا خلية اخري فقط في جهد الحديث مباشرة الي الرأي العام الامريكي لاقناعه بأن ايران دولة ترغب في السلام وان المشكلة الرئيسية هي ادارة بوش العنيفة والهوجاء فقط. رفضت شرطة نيويورك باحتقار طلب وضع اكليل الورد، لكن الظهور في كولومبيا منحه منبرا وشرعية مهيأين للزعماء ذوي العدل.
التقت مصلحة كولومبيا في الحدث العظيم الشهرة ومصلحة احمدي نجاد في الحصول علي منبر مشروع. لا توجد أية صلة بين حرية التعبير وهذه الحادثة المخجلة، ولست أخال الطلاب الساذجين للعلاقات الدولية في كولومبيا سيتعلمون منها شيئا ما عن الاخلاق والقوة في عالمنا الحالي.
ينبغي ان نأمل أن يرد المتبرعون الكبار لكولومبيا وأكثرهم من اليهود ردا يجعل بولينجر العظيم الرغبة في الشهرة يندم لدعوة أكبر زعيم فاشي موجود اليوم في العالم.
البروفيسور ايتان غلبوعمحاضر في العلوم السياسية والاتصالات وخبير بالولايات المتحدة في جامعة بار ايلان(يديعوت احرونوت) 25/9/2007