موسكو ـ من كريستوفر بويان:
تعج الحكومة الروسية الجديدة بعدد كبير من الاشخاص الذين تربطهم اواصر القربي ويشغلون مناصب حكومية مختلفة، من بينهم العديد من الزوجات والازواج والاباء والابناء والاقارب والانسباء.
ويري الخبراء ان الروابط العائلية تعزز سيطرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الا انها تثير تساؤلات مهمة حول فاعلية واخلاقيات الحكومة. وقال الكسي سيدورنكو المحلل السياسي في مركز كارنيجي موسكو بعد يوم من اعلان بوتين عن الحكومةالجديدة برئاسة فيكتور زوبكوف هناك مخاطر جمة من تضارب مصالح. واضاف ان الخطر الاول والاهم يكمن في حرص الاقارب علي مصالح عائلاتهم وعشيرتهم اكثر من حرصهم علي المصلحة العامة.
وتابع وفي النهاية، فلن يثمر ذلك عن نتائج جيدة. ورغم ان الاحتكاك سيكون اقل في عملية صنع القرار، الا ان الانتقادات للقرارات ستكون اقل. ولذلك فانها ستكون قرارات اسوأ.
ومن بين ابرز العلاقات العائلية في الحكومة الجديدة التي تم الاعلان عنها الاثنين، تعيين اناتولي سرديوكوف زوج ابنة زوبكوف وزيرا للدفاع. وقال مسؤولون ان بوتين ورئيس الوزراء الجديد رفضا تنحي سرديوكوف عن ذلك المنصب.
وينص القانون الروسي بشأن الخدمة في الحكومة، علي انه لا يسمح لاي مواطن العمل في اي وظيفة او قطاع يشرف او يهيمن عليه فرد من افراد عائلة المواطن بما في ذلك اقاربه بالنسب.
كما ميز الحكومة الجديدة تعيين تاتيانا غوليكوفا زوجة وزير الصناعة والطاقة فيكتور خريستنكو، وزيرة للصحة والتنمية الاجتماعية.
وذكرت مجلة فلاست الاسبوعية السياسية المعارضة في عددها الاخير ليس سرا ان الروابط العائلية في هياكل السلطة الروسية ليست نادرة.
ونشرت المجلة قائمة بعلاقات عائلية اخري علي مستويات اعلي في الدولة الروسية، ومن بينها:
ـ وزير العدل فلاديمير اوستينوف الذي يعمل ابنه ديمتري اوستينوف في ادارة الرئاسة ومتزوج من ابنة اكبر مساعدي بوتين ايغور سيشين.
ـ رئيس جهاز الامن نيكولاي باتروشيف الذي يعمل ابنه ديمتري باتروشيف نائبا لرئيس بنك فنيشتورغبنك الحكومي، وابنه اندريه باتروشيف مستشارا لمجلس مدراء شركة روسنفت النفطية الحكومية.
ـ رئيس جمهورية الشيشان رمضان قديروف الذي يشغل قريبه اوديس بايسلطانوف منصب رئيس وزراء الجمهورية السوفييتية السابقة.
ـ وزير الطوارئ سيرغي شويغو الذي تعمل ابنته يوليا شويغو مديرة لمركز المساعدة النفسية الطارئة في الوزارة.
ـ سيرغي بوغدانتشيكوف رئيس مجلس ادارة شركة روسنفت الذي يرأس ابنه الكسي بوغدانتشيكوف قسم علاقات المستثمرين في الشركة.
ويقول سيدورنكو ان هيكل النخبة بأكمله يرتبط ليس فقط بمصالح اعمال ولكن ايضا بروابط عائلية.
واضاف ان هدف بوتين هو السيطرة علي النخبة. اذا سيطر علي شخص واحد، فيمكن لهذا الشخص السيطرة علي اقاربه الذين يحتلون مناصب في السلطة. وهذا يسهل علي بوتين السيطرة علي الجميع.
ويري خبراء اخرون ان تعيين افراد من العائلة نفسها في مناصب في الدولة لا تمثل مشكلة اخلاقية بقدر ما هي مسألة تتعلق بالوصول الي اداء الحكومة واجهزتها الي اقصي مداه.
وقال ستانيسلاف بلكوفسكي من معهد الاستراتيجية القومية لا عيب في تعيين سيرديوكوف وغوليكوفا بحد ذاته فهما شخصان محترفان ويستطيعان السيطرة علي الامور المالية.
الا ان المشكلة الرئيسية برأي بلكوفسكي هي عدم وجود اصوات ناقدة في الحكومة مما يمكن ان يضعف نوعية الحكم في البلاد.
واضاف ان بوتين مهتم بالوضع الراهن اكثر من تحسين عمل الحكومة. (ا ف ب)