محنة الاطفال العراقيين

حجم الخط
0

صلاح حسن السلمان

لم يشهد المجتمع الدولي منذ الحرب العالمية الثانية مأساة كالتي يعيشها اطفال العراق عامة واطفال الانبار خاصة وهم يعيشون انماطا جديدة من النزاع وازدياد سبل ووسائل القتال وكثرت النزاعات وكثر المحاربون غير النظاميين وبأحدث الاسلحة الفتاكة.

ومن هنا كانت الخسائر اشد بين المدنيين ومن بينهم الأطفال هذه الفئة التي تحاصرها المعارك وطلقات الرصاص هي فقط التي تعاني ويلات الحروب فحسب، انما هناك اطفال آخرون يقتلون وهم في عقر دورهم وهم يشاهدون مشاهد العنف والقتل الواقعي والدمار امام شاشات التلفزيون يومياً ويصبحون ضحية نفسية لهذا الصراع، فما بالك ان هناك اطفالا يجمعون بين الاثنين!! لهذا نري ان الطفل العراقي مثلاً كان اكثر تأثيراً من غيره من اطفال العالم وراح ضحية هذا العنف الذي يجري في العراق مئات بل الآف الاطفال لانهم ادمنوا علي مشاهدة العنف والقتل والدمار، التي تجري بين ظهرانيهم اما الاخرون فقد اصبحوا لقمة سائغة بين فكي المجاميع التي تريد لهذه الفئة الانهيار قبل البلوغ وهذا ما تنبأت به تقارير نشرتها جمعية علم النفس الامريكية في عام 2002 والخاصة بدعم الاسرة والطفل ان مشاهدة افلام العنف تجعل الاطفال: اقل حساسية للألم والمعاناة التي يشعر بها الاطفال الآخرون. اكثر خوفاً من العالم المحيط بهم. اكثر عدواناً علي الاخرين. انهم يخربون لعبهم في مواقف اللعب. يظنون ان العالم مكان غير آمن.

وهذا هو بالفعل الواقع الذي يعيشـه الطفل العــراقي اليـوم. لذلك نري ان الطفل العراقي يشب وهو غاضب وحزين بسبب ما عاناه من ويلات الحرب التي امتدت اكثر من عقدين من الزمن بدءا من الحرب العراقية وما سبقها الي الحرب التي يعيشها بكل تفاصيلها الان، فقد اثرت الاحداث المأساوية التي تدور حول الطفل تأثيراً عكسياً فيستجيب الطفل لما يحدث حوله بعكس ما يتوقع منه عادة. فلم تعد التربية التي يمارسها الاباء مع ابنائهم اطراً ثابتة يتناقلها الاباء جيلاً بعد جيل بل اصبح الاباء يربون الابناء طبقاً لتصورات كل منهم لما يجب ان يعلمه لطفله وهو ما يتضح من قراءة ملخصات القصص الخاصة بكل طفل علي حدة. اذن ما هو الوضع الانساني والصحي والنفسي لهؤلاء وهل هم مرضي بتأثير الضغط النفسي المتراكم وهل سيكبرون كمرضي نفسيين وهل سينعكس الواقع المرير في سلوكهم المستقبلي وهل سيعاني المجتمع العراقي من فقدان جيل ونشوء حلقة مفقودة في سلسلة حلقات الزمن المترابطة؟ من المؤكد لا توجد اجوبة لكل هذه الاسئلة ولكن طرحها هو بمثابة محاولة لالقاء الضوء علي واقع مرير في زمن الحرب لاطفال ابرياء ولدوا في زمن السلم… واشارة الي كل ما تقدم من حقائق علمية ونفسية علينا ان نتقدم ومنذ الآن بتوصيات ومقترحات للمؤسسات الوطنية والقومية والدولية داخل العراق وخارجه والمهتمة بحماية الاطفال من ويلات الحروب ان تسعي الي انشاء تجمع يضم كل السيكولوجيين والتربويين والاعلاميين المتخصصين بالطفل العراقي للتخطيط لوضع برامج اعلامية وارشادية مهمتها مساعدة الاطفال الذين تأثروا من حالات الاعتداء اياً كان نوعها تتضمن المفاهيم الآتية: لاهتمام بتقوية العقيدة الدينية دون تعصب طائفي او اثني. توجيه الاباء الي تحديد اوقات مشاهد ة الطفل العنف علي شاشات التلفزيون ومشاهدة تلك الافلام مع الطفل ومناقشته في ماهية هذه الافلام. وحل تلك المشاهد بدون عنف… توجيه التعليم وجهة انسانية تعود الطفل علي التفكير العلمي.

ہ أكاديمي اعلامي عراقي مهتم بالقضايا الإنسانية 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية