واشنطن اوفدت فريقا للاطلاع علي سبل جمعها وتوزيعها
الجزائر ـ “القدس العربي” ـ من مولود مرشدي:
منذ ايام، لا يفوت وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري فرصة، الا وينتقد السفير الأمريكي ببلاده لانه حشر انفه في شؤون تخص الوزارة وحرية المعتقد في الجزائر والوجهة التي تأخذها اموال الزكاة التي تجمع في الجزائر.
ولم يخف الوزير في تصريحات متتالية في المدة الأخيرة ان جمع أموال الزكاة عرف منحني تصاعديا في السنوات الأخيرة بعد ان انتهجت الوزارة طريقة جديدة لجمع أموال المزكين. وخصصت الوزارة، ضمن استراتيجيتها الجديدة، حسابا بنكيا وصناديق بالمساجد لجمع أموال الزكاة.
وتقدر مصادر محلية ان يفوق مجمل ما تجمعه الوزارة من اموال الزكاة ثلاثة مليارات دولار سنويا تمر عبر الوزارة، دون حساب الاموال الطائلة التي يرفض الأغنياء وضعها في صناديق الزكاة التابعة للوزارة ويحبذ أصحابها منحها بأنفسهم ودون وساطة احد.
وجاءت تصريحات الوزير بعد ان ذكرت صحيفة الخبر الصادرة بالعربية قبل ايام ان السفارة الامريكية بالجزائر بدأت تولي اهتماما خاصا باموال الزكاة في الجزائر وبصفة خاصة وجهتها النهائية في تلميح الي شكوك امريكية حول احتمال ان تتسرب الي الجماعات المسلحة، وخصوصا القاعدة في المغرب الاسلامي. وقالت الصحيفة ان موفدين عن وزارة الخارجية الامريكية التقوا بموظفي وزارة الشؤون الدينية للاستفسار حول الوجهة التي تأخذها تلك الاموال بطرح اسئلة غاية في الدقة.
ولكن وزير الشؤون الدينية بوعبد الله غلام الله قال في مؤتمر صحافي الاثنين ان الإدارة لا توزع ولا تراقب اموال الزكاة، مضيفا ان مثل هذه المهمة تعود الي المزكين انفسهم. وقال يتعين علي السفارة الامريكية ان تتأكد من ذلك مع هؤلاء (المزكين) ، قبل ان يضيف علي الأمريكيين ان يحترموا شعائر ومشاعر الاخرين الدينية في بلدهم. وتزامن هذا الكلام مع مضمون تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الاخير حول حرية المعتقد في الجزائر والذي اشار الي تعرض غير المسلمين الي مضايقات. وكان محمد بن عيسي مدير التوجيه الديني بالوزارة كشف في تصريح صحافي ان الوزارة رفضت عرضا من الادارة الامريكية بتقديم مساعدة تقنية للمسؤولين والمشرفين علي صندوق الزكاة بدعوي تأهيلهم لمنع وصول اموال المزكين الي الجماعات المسلحة او استغلالها من طرف عناصر شبكات الدعم. وبينما تقدر بعض المصادر ان تصل اموال الزكاة في الجزائر الي حوالي ملياري دولار، قدرها بن عيسي بحوالي 50 مليون دينار (الدولار يعادل 70 دينارا). وقال الوزير انها اموال تجمع في حساب بنكي وتوزع بنفس الكيفية ايضا.
وكان وفد عن وزارة الخارجية الامريكية انتقل قبل ايام الي الجزائر والتقي بموظفي وزارة الشؤون الدينية، بما في ذلك الوزير غلام الله، وبحث معهم آليات جمع اموال الزكاة. وتقوم وزارة الشؤون الدينية، بالتنسيق مع لجانها في الولايات، بتوزيع قروض مصغرة بدون فوائد للعائلات الفقيرة لمساعدتها علي اقامة مشاريع عائلية صغيرة تعيش منها بدلا من انتظار التصدق عليها كل عام باموال المانحين، مع امل ان تصبح تلك العائلات من المزكين بدل ان تبقي تنتظر ما يتم التصدق عليها به كل عام.
كما تعتزم الوزارة انشاء شركة وطنية للنقل بسيارات الاجرة علي شكل وقف عام للوزارة تبدأ قبل نهاية العام بالجزائر العاصمة قبل ان توسع تجربتها الي المدن الكبري الاخري.