أعطته منصة ليتمتع من خلالها فهو يحب الشهرة زيارة أحمدي نجاد الي نيويورك صبت في مصلحته

حجم الخط
0

رئيس جامعة كولومبيا يعتقد علي ما يبدو بأنه قد أبدي جرأة استثنائية ـ ليس مرة واحدة وانما مرتين. في المرة الاولي عندما وقف في مواجهة منتقديه واستضاف الرئيس الايراني باسم حرية التعبير الاكاديمية. وفي المرة الثانية عندما أهان ضيفه. دكتاتور صغير القامة وقاسٍ، نعت ضيفه.

البروفيسور لي بولينغر هو في الواقع بطل كبير في جامعته، محاطا بطاقمه ومحروسا من قبل عناصر الشرطة الامريكية. ولكن الدعوة وكذلك الاهانة قد أشارتا للمستضيف أكثر مما للضيف.

ما اتضح في هذا الاسبوع بصورة لا يرقي اليها الشك، اذا كان هناك شك، هو أن احمدي نجاد ـ سواء كان صغير القامة أم لا، قاسيا أم لا ـ هو قبل كل شيء مشهور علي المستوي العالمي، من النوع الذي تحسن الزينة النيويوركية صنعا معه فقط.

كم كان طبيعيا أن يُسمع مقدمو نشرات الأخبار وهم يغفلون القصص والحكايات حول المغامرات الايرانية في المدينة الكبري مُركزين علي مغامرات أو.

جي سمبسون في لاس فيغاس وهو متوجه لسرقة بنك فاشلة. الثرثرة حول حرية التعبير الاكاديمية مقابل حكاية سمبسون الصفراء. جامعة كولومبيا ببساطة لم تتحمل الاغراء مثل دار النشر التي رغبت بنشر كتابه.

الجامعة وضعت منذ ثلاثة ايام اعلانا تذكاريا في كل نشرة أنباء. المسؤولون في هذه الجامعة أصبحوا ضيوفا في كل البرامج الهامشية، وعربات بث الأخبار المتنقلة أحاطت بالمكان لنقل كلمات ذلك الشخص الايراني الي الأمة الامريكية المتعطشة. هل توقعوا أن يقرر احمدي نجاد فجأة قول الحقيقة لهم تحديدا؟ وهل صدقوا انفسهم عندما قالوا بأنهم سيسألونه اسئلة قوية؟ وهل اعتقدوا انه سيرد عليهم بالتحديد؟ هل عرفوا انه سيكذب، ولكن لم يكن لديهم اكتراث بذلك، فالمهم بالنسبة لهم هو أن يأتي؟

من الصعب معرفة الأمر الأكثر سوءا: امكانية واحدة تشير الي الحماقة غير المقبولة وغير المعتادة حتي في المؤسسات الاكاديمية، والثانية تشير الي سخافة مخطط لها وقبيحة. علي أية حال حصل الرئيس الايراني علي منصة وأضواء لا يمكن للآخرين إلا أن يحلموا بها فقط.

جون كوسفارت، عميد الجامعة، ضغط علي الرئيس وطالب بجواب بسيط: نعم أم لا علي سؤال هام: هل سترغب في تدمير اسرائيل؟ ولنفترض أنك كنت ستجيب بنعم أو لا، ولن تتهرب من السؤال، فهل سيغير ذلك من الامر شيئا؟.

من الممكن الأمل من ناحية بأن لا يكون قد حدث ضرر كبير. أحمدي نجاد جاء فتحدث فذهب. من الممكن فقط التخمين بالانطباع الذي خلفته نيويورك علي هذا الضيف للحظة، الذي ظهر فجأة واختفي فورا تاركا وراءه ابتسامة غامضة وجبالا من الكلمات المفتوحة للمعلقين والمحللين. من الصعب التصديق بأن الرئيس الايراني قد أصيب الآن بالفزع من قوة امريكا وعظمتها. اذا كانت لديه روح دعابة ما فسيكون بامكانه أن يسلي اصدقاءه بحكايات هذه الزيارة الغريبة.

في المدينة الكبيرة، وهذه مسألة يسهل نسيانها احيانا، تعتبر العلاقات العامة مسألة هامة، ولكنها ليست الأهم. الأهم منها ارساليات السلاح الايرانية التي ضبطت في افغانستان في الاسبوع الماضي في طريقها الي طالبان. والأهم جولة المباحثات حول تشديد العقوبات علي ايران ـ التي اذا لم تتمخض عن نتيجة فستبشر بنهاية وهم حل الازمة بواسطة مجلس الأمن.

اليوم وغدا سيلتقي ممثلو الدول ذات العلاقة لاتخاذ قرارات حول هذه العقوبات. في لقاء يوم الجمعة الماضي، الذي كان ناجعا وفقا للتقارير، لم يتم التوصل الي اتفاق، ولذلك قام نائب وزيرة الخارجية الامريكية باطلاق تحذير عشية المباحثات الجديدة: مصداقية مجلس الأمن علي المحك. من الممكن اعتبار ذلك ايضا نوعا من البشارة: نيكولاس بيرنز يعتقد علي ما يبدو أن مجلس الأمن هذا ما يزال يمتلك ذرة من المصداقية وقد يفقدها.

شموئيل روزنركاتب في الصحيفة(هآرتس) 26/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية