مصرع سيدة صينية في باريس بسبب اجواء الهلع التي اثارتها مطاردة الحكومة الفرنسية للمهاجرين غير الشرعيين

حجم الخط
0

ثاني وفاة مشابهة في غضون اسابيع والحكومة في حرج:

باريس ـ “القدس العربي” ـ من فوزي سعد الله: تزيد امرأة صينية في ظروف غامضة بباريس من حرج الحكومة والشرطة الفرنسيتين وتطرح علامات استفهام حول السياسة التي تتبعانها في موضوع الهجرة غير الشرعية.

وتوفيت المهاجرة (غير الشرعية) الصينية قبيل منتصف ليلة الجمعة الماضي متأثرة بجراحها بعد صراع مع الموت منذ الخميس الماضي، وذلك اثر قفزها من نافذة الشقة التي كانت بها خوفا من شرطة مكافحة الهجرة غير القانونية. وقعت الحادثة بالعاصمة باريس عندما طرق رجال البوليس باب هذه الشقة لتسليم صاحبها الصيني الجنسية استدعاء قضائيا، مما أثار هلع شولان زهانغ (51 سنة) من امكانية القبض عليها وطردها من التراب الفرنسي. دفعها الخوف اذن الي محاولة الفرار عبر النافذة، فسقطت الي أسفل ودخلت في غيبوبة تطلبت نقلها الي مستشفي جورج بومبيدو حيث لفظت أنفاسها الأخيرة. لكن خبر وفاتها لم تكشف عنه الشرطة الي غاية يوم الاثنين، الأمر الذي اعتبرته المنظمات المدافعة عن حقوق المهاجرين اخفاءً لموت تسببت فيه قوات الشرطة بسبب السياسة التي تتبناها الحكومة اليمينية تجاه الهجرة منذ وصول نيكولا ساركوزي الي رأس السلطة الفرنسية. اثر الاعلان عن خبر وفاتها، سارعت شبكة تربية بلا حدود الي الاعلان أن موت شولان زهانغ اُخفي بعناية أكثر من يومين وطالبت من جديد الحكومة الفرنسية بـ الوقف الفوري للمطاردة اليومية للأجانب ولتفتيش الهوية حسب أشكال الأشخاص ومطاردة الأطفال وتفكيك العائلات والتي تسبب جميعها في خلق أجواء من الرعب في أحيائنا.

استجابة لنداء هذه المنظمة المدافعة عن حقوق المهاجرين، تجمع مئات الأشخاص في حي لافيلات في الدائرة الباريسية العاشرة مكان وقوع الحادث للاحتجاج علي المآسي التي تتسبب فيها سياسة العصا الغليظة التي تتبعها الحكومة الفرنسية تجاه المهاجرين دون وثائق اقامة شرعية. ومن بين الشعارات التي هتفوا بها: ساركوزي.. أورتوفو (وزير الهجرة والاندماج) قتلة… أيادي الحكومة ملطخة بالدماء.

وقد شارك في التجمع الاحتجاجي الحركة ضد العنصرية ومع الصداقة بين الشعوب، جمعية المهاجرين دون وثائق قانونية، و ممثلون عن مختلف الأحزاب السياسية اليسارية. من جهتها أكدت ياما راد كاتبة الدولة لحقوق الانسان علي ضرورة القاء الضوء علي هذه القضية للوقوف علي الحقيقة مستنكرة مأساة انسانية رهيبة لا تطاق حتي ولو اعتبرت الحادثة مجرد صدفة حزينة لأن الشرطة لم تذهب الي الشقة التي كانت تتواجد فيها الضحية الصينية لمطاردة مهاجرين غير شرعيين. تجدر الاشارة الي ان السلطات الفرنسية حددت لنفسها، حسب تصريحات بريس أورتوفو وزير الهجرة والاندماج، هدفا بطرد 25 الف مهاجر غير قانوني الي غاية نهاية العام الجاري. ويبدو أنها لم تتوصل حتي الآن الي تحقيق أكثر من ثلث هذا الرقم، مما ينبئ باستمرار المطاردات والحوادث المأساوية التي قد تتخللها. أما ما جري لشولان زهانغ ليس ظاهرة جديدة استثنائية، حيث سبق للشرطة الفرنسية أن تسببت خلال مطاردتها للمهاجرين غير الشرعيين في الأشهر الأخيرة في تدمير مستقبل أشخاص وعائلات كاملة مثلما وقع لأسرة شيشانية ـ روسية قبل أسابيع جنوب فرنسا سقط طفلها ايفان من شرفة الشقة التي تقطنها عندما حاول الفرار من بوليس مكافحة الهجرة السرية. وقد أصيب بصدمات خطيرة في رأسه ستقعده فراش المستشفي لأشهر، كما يتوقع أولياؤه وأطباؤه ان يصبح معوقا جزئيا. وقد استدعت هذه المأساة تدخل المحامي الشهير جاك فيرجيس في القضية باعلانه المشاركة الي جانب محام آخر في الدفاع عن حقوق الطفل ايفان وأسرته الصغيرة.

علي صعيد آخر متصل بملف الهجرة في فرنسا، صوتت اللجنة القانونية بمجلس الشيوخ الفرنسي الأربعاء ضد المادة الخاصة بامكانية اللجوء الي اختبارات حامض الدي آن اي للتحقق من هوية المهاجرين الخاص بمشروع قانون التحكم في الهجرة. وقد أثارت هذه المادة زوبعة من الاحتجاجات في الأوساط اليسارية ولدي المنظمات المدافعة عن حقوق المهاجرين بل وحتي في أوساط الحزب الحاكم نفسه، كما استنكرته شخصيات سياسية يمينية علي غرار رئيس الحكومة السابق دومينيك دوفيلبان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية