جنود بالسلاح يسدون احدي جادات رانغون قبل انطلاق مسيرة.. ونداءات لعدم قمع التظاهرات
رانغون ـ ا ف ب: بدأ الفريق العسكري الحاكم في بورما الاربعاء قمع حركة الاحتجاج التي يقودها رهبان بوذيون، ما تسبب بسقوط قتلي وجرحي، بينما اعلن مجلس الامن الدولي عقد اجتماع له الاربعاء لاجراء مشاورات حول الوضع في هذا البلد.
وقتل ثلاثة رهبان بوذيون علي الاقل في مواجهات مع القوي الامنية البورمية التي قمعت تظاهرات عدة في رانغون الاربعاء، علي ما افاد مسؤولان بورميان وكالة فرانس برس.
وقال مسؤول بورمي رفض الكشف عن هويته بحسب المعلومات التي تلقيناها، قتل ثلاثة رهبان علي الاقل.
واضاف ان راهبا قتل في طلق ناري اثناء محاولته نزع سلاح جندي، بينما تعرض راهبان آخران للضرب حتي الموت.
وتعرض عشرات الاشخاص، بينهم رهبان، للضرب، بحسب ما ذكر شهود. واستخدمت الشرطة الهراوات والغاز المسيل للدموع والعيارات النارية لتفريق المتظاهرين الذين نزلوا الي الشوارع بعشرات الالاف رغم التدابير القمعية.
وكان مصدر طبي افاد عن مقتل شخص علي الاقل واصابة ثلاثة آخرين بجروح برصاص اطلقته القوي الامنية البورمية في رانغون.
وقال المصدر لوكالة فرانس برس رافضا الكشف عن اسمه لانه ممنوع من الحديث الي الصحافيين توفيت الضحية لدي وصولها الي المستشفي.
واوضح ان القتيل والجرحي ليسوا من الرهبان الذين يقودون التظاهرات.
وكان شهود تحدثوا في وقت سابق عن اصابة ما لا يقل عن 17 راهبا بوذيا بجروح الاربعاء حين تدخلت قوات الامن البورمية لتفريق المتظاهرين في حي معبد شويداغون في رانغون.
واشار شهود ودبلوماسي اجنبي الي ان القوي الامنية اوقفت مئتي شخص علي الاقل، نصفهم من الرهبان.
وتفرق المتظاهرون قرابة الساعة السادسة بالتوقيت المحلي (11.30 ت غ). واعتبر حزب المعارضة البورمية اونغ سان سو تشي الاربعاء ان النظام العسكري ارتكب خطأ لا يغتفر هو الاسوأ في التاريخ من خلال مهاجمة متظاهرين مسالمين بينهم رهبان.
وتم تسجيل الحوادث الاولي قرابة الساعة 12.00 بالتوقيت المحلي (5.30 ت غ). فبعدما اغلقت القوي الامنية طريقا قريبة من معبد شويداغون بالاسلاك الشائكة، هاجمت القوي الامنية نحو 700 شخص بين طلاب ورهبان كانوا بدأوا بالتجمع. وضرب المتظاهرون بالهراوات.
وبعد بضع دقائق، فر المتظاهرون، فيما اقفل جنود مسلحون المنافذ الي المنطقة.
وبعد وقت قصير، اطلق شرطيون وجنود النار في الهواء واستخدموا الغاز المسيل للدموع، بينما كان الاف المدنيين يهتفون لالف راهب يصلون الي المكان.
وصرخ المحتشدون في اتجاه القوي الامنية انكم اغبياء، انكم اغبياء! .. فعمد عناصر الشرطة والجيش الي اطلاق عيارات تحذيرية.
وقال رجل خمسيني وهو يبتعد عن الغاز المسل للدموع انهم يهينون ديانتنا ورهباننا.
وبعد ساعة، كان عشرات الاف الاشخاص بينهم رهبان يتجمعون في مكان آخر في وسط المدينة، بينما دوت عيارات نارية في احياء اخري، بحسب ما ذكر شهود.
ونزل الي الشوارع الاثنين والثلاثاء مئة الف شخص. وفي مواجهة هذا الاتساع في حركة الاحتجاج، قرر العسكريون في السلطة اتخاذ تدابير لقمع المتظاهرين.
واعلن مسؤولون حكوميون في شاحنات جابت شوارع رانغون حظر التجول من الساعة 21.00 وحتي الخامسة صباحا (14.30 و22.30 ت غ). ووضعت قيود مشددة علي الدخول الي رانغون تعتمد عادة في مناطق عسكرية او قتالية.
وتم توقيف السياسي البورمي المعتدل وين ناينغ الذي ينشط من اجل انتشار الديمقراطية في بلاده في منزله القائم في رانغون كما اكد احد المقربين منه ودبلوماسي غربي ليلا. كـــما كان اوقف اشهر الممثلين البورميين زغانار الداعم للتظاهرات.
وشوهد الرجلان مرات عدة يقدمان وجبات للرهبان البوذيين المتظاهرين.
وفجرا، كان النظام العسكري نشر مئات عناصر الشرطة والجيش بأسلحتهم قرب الاديرة والمعابد في رانغون، في محاولة لمنع حصول تظاهرات جديدة. كما انتشرت قوي امنية في محيط البلدية.
وعبر عدد من البورميين عن خشيتهم من ان تأخذ عمليات القمع اتجاها اكثر عنفا. وقصد سكان المحال التجارية من اجل شراء المواد الغذائية.
وقال راهب لوكالة فرانس برس سنواصل مسيراتنا ونفعل ذلك من اجل خير الشعب وامنه.
وفي نيويورك، اعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي تتولي بلاده حاليا رئاسة مجلس الامن، ان المجلس سيجتمع الاربعاء الساعة 15.00 (19.00 تغ) لاجراء مشاورات حول الوضع في بورما.
وكان رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون دعا مجلس الامن الدولي الي اجتماع طارئ الاربعاء للبحث في ازمة بورما، محذرا المجلس العسكري الحاكم في هذا البلد من ان العالم باسره يراقب ما يجري.
ورأي البيت الابيــــض ان المعلومات التي تحدثت عن القمع في بورما مقلقة جدا. ودعت النظام العسكري الي الامتناع عن اللجوء الي العنف.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض غوردون جوندرو ان الولايات المتحدة، في انتظار التأكد من هذه المعلومات، تحث النظام العسكري علي احترام حقوق البورميين والموافقة علي عملية انتقالية نحو الديمقراطية.
وعبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن قلقه في شأن الوضع في بورما، بحسب ما قال المتحدث باسم الحكومة لوران فوكييز.
وذكر المتحدث بان ساركوزي سيستقبل ممثلي المعارضة البورمية مساء وسيعبر خلال اللقاء عن موقفه مما يجري. واعلنت الحكومة اليابانية، احدي ابرز الجهات التي تقدم مساعدات الي بورما، انها ستمتنع عن اطلاق مشروع كبير للتعاون الاقتصادي في بورما بسبب القمع الذي تقوم به قوات النظام العسكري.