عادل امين
ربما يكون الرئيس صالح اكثر رؤساء اليمن اثارة للجدل، وقد يعود سبب ذلك للفترة الطويلة التي قضاها علي كرسي الحكم، او لشيء آخر يتعلق بشخصية الرئيس ذاتها!! فالرئيس يكاد ان يكون الشخصية الاولي في البلاد الاكثر تعرضاً للنقد من مختلف الفئات والقوي السياسية بما فيها حزب الرئيس نفسه!! البعض يُرجع اسباب ذلك الي الروح المتسامية والنفس المتسامحة للرئيس، بالاضافة الي وجود هامش ديمقراطي مقبول تحقق خلال فترة حكمه المديدة، لكن آخرين ينظرون للامر من زاوية مختلفة فينسبون حدة النقد الذي يتعرض له الاخ الرئيس الي طبيعة اليمنيين الخشنة وتربيتهم القاسية التي نشأوا عليها، اضف الي ذلك فقد جرت العادة عند اليمنيين ان الرجل الاولي في اي موقع يُلغي دور الآخرين من حوله وعلي هذا الاساس يكون مسؤولاً مسؤولية كاملة عما تحت يده وان كان دوره يقتصر علي جانب الاشراف وحسب مع وجود قيادات تنفيذية.
ومهما يكن الامر فقد شهدت الفترة الاخيرة التي اعقبت فوز الرئيس صالح في الانتخابات الرئاسية تنامياً ملحوظاً لظاهرة النقد لشخصه وطريقة ادارته الحكم، صحيح ان موجة الانتقادات العنيفة طالت الرئيس ايضاً في فترة سابقة علي الانتخابات الاخيرة لكن اغلب تلك الانتقادات ان لم تكن جميعها صدرت عن شخصيات سياسية واعلامية معارضة حزبية ومستقلة، في حين ان ما يميز ظاهرة النقد الجديدة ضد الرئيس انها صادرة في جزء كبير منها عن قيادات حزب الرئيس.
احتكار القرارالقرار ليس بايدينا كمؤتمر وانما بيد الاخ الرئيس، هذا ما يقوله محمد عبد اللاه القاضي عضو مجلس النواب عضو اللجنة العامة في المؤتمر، وهو يصف قرارات الرئيس بالفردية والمزاجية والعشوائية، ويقول عنه بانه كان يسمع سابقاً من ذوي الراي وممن تهمهم المصلحة العامة، لكن بعد عام 1994م وصل الرئيس الي مرحلة اصبح يعتقد فيها ان ما يعمله او يقوله هو الصواب، وانه ليس بحاجة لاحد كون الآخرين ليسوا بمستوي افكاره، والي ذلك يذهب احمد الميسري عضو اللجنة العامة حيث يؤكد ان اللجنة العامة للمؤتمر لا تمتلك صنع القرار، وهو يطالب الرئيس باشراكهم في عملية صنع القرار التي يحتكرها لوحده، ويضيف: الذي جري اننا لم نتعاون لبناء دولة المؤسسات، وظل العمل الفردي هو المسيطر، اي ان الرئيس لم يعمل طوال فترة حكمه علي ارساء قواعد دولة المؤسسات بل ذهب يؤسس لحكم فردي مُسيطر ومتحكم بكل شيء في البلد، وفي نفس الاتجاه يذهب ياسر العواضي نائب رئيس كتلة المؤتمر فيؤكد ان الرئيس يحكم البلد ويدير السلطة بواسطة حزب غير المؤتمر، حزب غير معلن متحالف مع الرئيس تمكن من اقصاء المؤتمر عن مراكز صناعة القرار.
وليس هذا فحسب فالرئيس ـ يضيف العواضي ـ: لا يتحكم في مصالح قيادات المؤتمر فحسب بل بمصالح غالبية القيادات السياسية والاجتماعية والقبلية في البلد.
اما الشيخ سنان ابو لحوم فعلي الرغم من اعترافه بوجود الكثير من المناقب الجيدة لدي الرئيس الا انه ـ كما يقول الشيخ سنان ـ لا يريد الا رأيه واحياناً يبالغ في انفعالاته ومواقفه، بمعني آخر لم يعد يتقبل نصائح وآراء من حوله فيما عدا شلة قليلة عرفت كيف تتعامل معه وتستغله لمصالحها الخاصة.
التعصب القبلينعم الرئيس لديه قليل من عصبية تأتيه الغيرة والحمية ويتعصب لقبيلته سواء سنحان او حاشد وهو يري ان يُعطي حاشد اولوية اهتمامه، هذا رأي ياسر العواضي فيما يتصل بعصبية الرئيس، ويزيد علي ذلك بالقول: نعم هو يحرص ـ اي الرئيس ـ علي ان تكون اغلب الثروة في يد قبيلته والقريبين منه، ويضيف: الرئيس يتحكم بتوجيه اغلب الاستثمارات الكبيرة والتجارة والشركات، وهو يحرص علي دعم ابناء قبيلته وخصوصاً المنتمين الي حزبه القديم، لانه يعتقد ان هؤلاء اذا امتلكوا المال فهو دعم له اما اذا امتلكه ابناء القبائل الاخري فهو قد يتحول ضده.
الاحتقانات الجنوبيةمن يتحمل اسباب تفاقم الاوضاع واحتقانها بهذا الشكل في المحافظات الجنوبية؟ انه الرئيس صالح، هذا ما اجمعت عليه آراء بعض قيادات حزبه ورفقاء دربه، فالعواضي من جهته يُحمل الرئيس المسؤولية الكاملة عما يجري من غليان في الجنوب باعتباره الحاكم الاوحد للبلاد، والقاضي يقول له كلكم راع ومسؤول عن رعيته فهو اي الرئيس بنص الشرع المسئول الاول عن كل ما يجري، ويضيف القاضي: هو مسؤول عن المواطن الذي يجوع، وعن الذي يُحبس ويُظلم، وعن توفير الامن والحماية لكل مواطن، وهو مسؤول عن كل من نُهبت ارضه او اُخذ حقه، وعندما نُشرك في اتخاذ القرار نتحمل مسئولياته وتبعاته، اما عندما تكون القرارات فردية وتعتمد علي شخصيات ضعيفة فيتحمل المسؤولية صاحب القرار.
شركاء الوحدةيقول الاستاذ محمد حسن دماج -امين عام مجلس التضامن الوطني- لم نتنكر للاخ الرئيس ولا نجحد منجزات الدولة، نحن نشكو التنكر منه لزملاء الدرب ورفاق النضال، لكن الاستاذ دماج لم يوضح لنا كيف تنكر الرئيس لزملاء الدرب ومن يكونون اولئك رفاق النضال!! بيد ان الشيخ سنان ابو لحوم وضع النقاط علي الحروف حينما قال: بكل امانه تصرفاته -اي الرئيس- تجاه شركائه في الوحدة لم تكن حكيمة ولم تكن في مصلحته، ومهما طال الوقت فسيندم عليها.
وينصح الشيخ سنان ابو لحوم الرئيس بالتراجع عن مواقفه الحالية، واعطاء الجنوبيين ما يستحقونه من مكانة وان يتعاون معهم لا ان يقصيهم من مواقعهم في دولة الوحدة ويستبدلهم بآخرين من الشارع؟!
ويكشف ابو لحوم عن المشروع الحقيقي الذي حمله الرئيس صالح لدولة الوحدة فيقول: المشروع الذي كان يحمله الرئيس علي عبد الله صالح كان عبارة عن فيدرالية بين شطري البلدين تستمر لعدة سنوات لكن الاخوة في الجنوب كانوا ممزقين من الداخل، واذا بعلي سالم البيض هو من يطلب ان تكون وحدة اندماجية وفورية، وعلي ضوء هذا الموقف تمت الوحدة.
وحول التوريث يعتقد الشيخ سنان ابو لحوم بان الرئيس يعمل علي تهيئة نجله للحكم من بعده، ويقول هذا هو الظاهر، ويتهم الرئيس بانفاق مليارات الريالات من اجل اعادة انتخابه، والتراجع عن عدم الترشح في الانتخابات برغم ان الناس كانت تعلم جيداً ان كل ذلك كان عبارة عن كذب حسب وصفه.
باجمال يكسر الحواجزحتي امين عام المؤتمر عبد القادر باجمال بدأ هو الآخر في كسر الحواجز النفسية التي تقف حائلاً امام توجيه النقد للرئيس، فهو في مقابلة صحافية يصنف نفسه بالسياسي المحترف المحنك كونه دخل في احزاب وخرج من اخري، وكسر احزاب وبني اخري حد وصفه، لكنه في ذات الوقت يؤكد بانه لا يستطيع ان يصف الرئيس بالسياسي المحترف، الرئيس قائد، باجمال يري ان ثلاثين سنة خدمة في السياسة قضاها الرئيس صالح لا تؤهله لدخول نادي السياسيين المحترفين الذي يراسه باجمال، واذا لم يكن الرئيس سياسياً محترفاً كما يراه باجمال فكيف قاد البلاد كل هذه الفترة، هل كان يلعب ويعبث؟! 8