العراقيون يشككون في قدرة الامم المتحدة رغم ترحيبهم بعودتها

حجم الخط
0

بغداد ـ من صباح جرجيس: تحاول قوي غربية تعزيز دور الامم المتحدة في العراق، لكن العراقيين الذين ارهقتهم الحرب لا يزالون يذكرون معاناة طويلة في ظل عقوبات قاسية فرضتها عليهم المنظمة الدولية، ما يدفعهم الي التشكيك في قدرتها علي اداء دور فاعل في البلاد رغم ترحيبهم بعودتها.

ويقول كثر منهم انه اذا كان التفويض الجديد للمنظمة الدولية سيعطيها دورا اوسع في اشاعة المصالحة الوطنية ويساعد في الحد من تدخل دور الجوار في العراق، فسيكون حضورها مرحبا به.

اما اذا كانت سلطتها محدودة وتهيمن عليها القوي الكبري، وخصوصا الولايات المتحدة، فهناك شكوك في نجاحها.

وقالت صحيفة المشرق المستقلة في صفحتها الاولي السؤال هو: لماذا اريد للمنظمة الدولية ان تعود الي العراق الان وهي التي منعت من التدخل في قضية قالت فيها اميركا كلمتها الفصل، فسكت الجميع عن الكلام؟.

وتساءلت الصحيفة لماذا يراد لامينها العام بان كي مون ان يكون صاحب الكلمة العليا في العراق، بينما اغلق فم سلفه كوفي انان بالشمع الاحمر حين اراد ان يقول شيئا عن غزو العراق؟.

من جانبه، قال عضو البرلمان العراقي حميد معلة الساعدي من كتلة المجلس الاعلي الاسلامي العراقي الشيعية، اعتقد ان هناك امكانا ان تلعب الامم المتحدة دورا بارزا في العراق، ولكن يجب ان تسمح لها القوي السياسية (العالمية) بممارسة هذا الدور.

واضاف ربما لم تستطع الامم المتحدة فعل شيء كبير في الماضي، لكن لديها الان فرصة جيدة للقيام بدور مهم وخصوصا اذا وسعت نشاطاتها وعالجت قضايا كالمصالحة (الوطنية) ومسالة تدخل دول الجوار.

وايد اجتماع رفيع المستوي حول العراق عقد في مقر الامم المتحدة في نيويورك السبت، دورا اكبر للامم المتحدة في البلاد وخصوصا في المساعدة علي تحقيق المصالحة الوطنية وتعزيزها. وتمت الاشارة الي العراق في الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة للامم المتحدة الثلاثاء، عندما حض الرئيس الامريكي جورج بوش علي تقديم الدعم للحكومات في بغداد وبيروت وكابول.

وقال بوش طلبت شعوب لبنان وافغانستان والعراق مساعدتنا، كل امة متحضرة تقع عليها مسؤولية الوقوف الي جانبهم.

ومدد قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1770 والذي اقر في اب/اغسطس، مدة عمل بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق لعام واحد، وحض علي تقديم المشورة والدعم والمساعدة للحكومة العراقية في مجموعة واسعة من القضايا.

وطلب من الامم المتحدة مساعدة بغداد في تعزيز المصالحة الوطنية والتحاور مع جيرانها حول امن الحدود والمساعدة الانسانية وعودة نحو 4.5 مليون نازح عراقي الي منازلهم.

وشكك عضو البرلمان العراقي عمر عبد الستار محمود عن الحزب الاسلامي العراقي (سني) بامكان السماح للمنظمة الدولية بالعمل بحرية لاداء دور مهم في البلاد التي يحتلها 160 الف جندي امريكي.

وقال عبد الستار نحن مع تدويل القضية العراقية شرط ان يكون للعراقيين دور يؤدونه في المصالحة. اذا اعطيت الامم المتحدة صلاحيات كافية فسنستطيع الخروج من عنق الزجاجة.

واضاف ان اي عودة للامم المتحدة من دون صلاحيات لتحقيق هذه الاهداف ستشكل عبئا علي العراقيين.

واعتبر المحامي حسن شعبان، منسق منظمة حقوق الانسان والديموقراطية في العراق، ان الامم المتحدة مشلولة في البلد بسبب تاثيرات دولية علي سياساتها وقيادتها. واضاف ان وظيفة الامم المتحدة يمكن ان تكون ايجابية لجهة ايجاد ارضية مشتركة للمصالحة الوطنية، لكن تدخل الولايات المتحدة يحد من تنفيذ هذه المهمة.

وسمحت الامم المتحدة لـ65 موظفا تابعا لها بالعمل في العراق كحد اقصي بعدما تعرض مقرها في بغداد في 19 اب/اغسطس 2003 الي تفجير بواسطة شاحنة مفخخة ما اسفر عن مقتل 22 شخصا، بينهم المبعوث الخاص للمنظمة الدولية سيرجيو فييرا دي ميللو.

ويستعيد معظم العراقيين دور الامم المتحدة في فرض العقوبات الاقتصادية القاسية عام 1990 بعد احتلال الجيش العراقي للكويت.

وتسببت هذه العقوبات بمعاناة انسانية شديدة في العراق واستمرت حتي الغزو الامريكي لهذا البلد والذي اطاح بالرئيس الراحل صدام حسين في اذار (مارس) 2003.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية