ليس سرا ان مبادرة بعلبك شكلت هاجسا مزعجا لدي الفريق الحاكم، بسبب الدعم الشعبي والدولي والعربي وهي اقفلت كل الطرق التي وضعها هذا الفريق لانتخاب رئيس الجمهورية وفق الاسلوب الذي يريد وان كان فيه انتهاك للدستور والطائف وكل الاعراف والقوانين.
وما زاد المأزق ان اللبنانيين اصبحوا ينظرون لاي جهة ترفض او تنتقد المبادرة علي انها تسعي للفوضي والخراب، وهذا ما اقفل باب بعض الطروحات التي كان يلوح بها فريق 14 آذار وهي النصف +1 الانتخاب بصيغة بمن حضر برئاسة نائب رئيس المجلس، و الانتخاب خارج قاعة مجلس النواب في مكان ما في لبنان او في عاصمة غربية او في مجلس الامن.
كل هذه الطروحات عطلتها مبادرة الرئيس بري، وذهبت الرياح إلي حيث لا تشتهي بعض صقور 14 شباط حتي جاءت عملية الاغتيال الإجرامية التي اودت بحياة النائب انطوان غانم وعدد من الابرياء، لتطرح تساؤلات تنطلق من وقائع ومعطيات يتم إغفالها بالتضليل والكذب الممتهن من البعض، ربما سيختلف اليوم مشهد التساؤل والجواب عليه، لاننا سندخل في التداعيات المفترضة لعملية الاغتيال، اولها التحريض دوليا وعربيا علي المعارضة بحجة ان عمليات الاغتيال منذ اكثر من عامين لا تطال سوي فريق الاكثرية تجويف مبادرة الرئيس بري وتمييعها عبر تعطيل الخطوات المقررة من قبل رئيس المجلس.
امتلاك حجة وذريعة مقنعة لانتخاب الرئيس علي قاعدة كيف ما كان تطبيق كلام رود لارسن وبعض الفريق الحاكم حول عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية خارج لبنان والسبب تهديد الامني الذي يطال نواب 14 آذار وهذا يعني إلغاء اي عائق دستوري يواجه عملية الانتخاب فيما خص النصاب، التحضير العملي والميداني للحماية الذاتية خصوصا بعد ان جهدت الماكينة الإعلامية للسلطة ببث الروايات عن تسلح المعارضة وتدريبها في معسكرات ونيتها بث الفوضي لمنع حصول الاستحقاق مما يتيح للفريق الشباطي بتشريع مشهد 23 و25 كانون الثاني بذريعة استباقية لمنع الفوضي وإفشال الانقلاب.
ايضا هناك تساؤلات من وحي الاغتيال المنظم في لبنان، تبدأ باتهام جاهز ومسبق يأتي احيانا قبل التأكد من هوية الضحية وهو اتهام سورية، الشق الاخر يتعلق بالكلام الحرفي الذي يصدر دائما عن الادارة الامريكية فور تبلغها بنبأ تفجير او اغتيال، التنبؤات الواعدة والصادقة لكل من سمير جعجع ووليد جنبلاط والتي تسبق اي عملية تفجير امني او اغتيال باسبوعين علي اقصي تقدير، ايضا التشابه بين اغتيال النائب تويني وغانم والذي يكمن بمعرفة القاتل بموعد وصوله في ساعة متأخرة من فجر اليوم الذي اغتيل فيه، وتكرار المشهد مع غانم الذي تشير المعلومات انه وصل لبنان منذ ايام قليلة بعد غياب استمر اكثر من شهرين، هناك ايضا طبيعة المناطق فهي من نواح متعددة لا تمكن السوري او غيره من بعض الاطراف اللبنانية التواجد بها، وعلي سبيل المثال سلسلة الاغتيالات التي طالت كل من مي شدياق، الياس المر، سمير قصير، جبران تويني، بيار الجميل وليد عيدو، واخرهم النائب انطوان غانم.
كل هذه المناطق يتواجد فيها بشكل كثيف جمهور الفريق الاكثر، ومن المتعارف عليه ان اصغر عمليات الاغتيال او التفجير تحتاج بالحد الادني الي عدة ايام والي عدة اشخاص يتواجدون بشكل مستمر ومنظور احيانا لرصد وتعقب الهدف وتحديد المكان، ولا اعتقد ان العنصر السوري المتهم اولا ومعه العنصر المعارض احيانا ولا العنصر الجهادي المتهم بالدرجة الثانية يستطيع التواجد في هذه المناطق ولو لساعات.
اما في البعد الكتائبي لهذه الجريمة، نجد ان هناك جهة ما تحاول منذ اغتيال بيار الجميل والذي كان متوقعا ان يشتد عوده ويقوي داخل الشارع المسيحي خصوصا عند الشباب منهم، ما سيؤدي إلي نهضة كتائبية تعيدها الي المعادلة المسيحية بشكل اساسي، ان تضرب العمود الفقري لهذا الحزب باشكال مختلفة، وهذا ياخذك الي النصف الطريق لفك هذه الشيفرة، عبر تحليل مجرد ولو اقترن ببعض المعطيات الشكلية، والجواب يأتي من مدخل عن هوية الجهة التي اقنعت و الحت علي الرئيس امين الجميل ان يخوض معركة انتخابات المتن بشخصه وليس باي شخص اخــــر من حزبه ولو كان نجله، بعد ما كنا سمعنا من الرئيــــس الجميل طوال الفترة التي سبقت الاغتيال انه غير متحـــــمس لخـــوض الانتخابات الفرعية.
عباس المعلم:[email protected]