ليس لها راع ولكن حلبة
ليس لها راع ولكن حلبة ذكرني هذا المثل بخبر رواه ابن ابي الضياف في الاتحاف وقرأته مرات مفاده ان احد بايات تونس في القرن XIX قرر مضاعفة الجباية لأن الرعية التي اغلبها العربان لا حاجة لها في المال البتة ومتي امتلكت منه القليل عصت اولي الامر، لذلك قال السادة الاتراك: العربي خذ ماله وجوعه ثم اقطع رأسه، فقال احد مماليكه وكان متهما بالتعاطف مع الرعية ان المملكة الآن في خطر اذ حالها كحال البقرة اذا حلب ضرعها حتي خرج الدم فضرعها ينز دما وولدها بمضيعة والعطب اقرب اليها من السلامة.قد يكون المثل مضروبا اول مرة للابل او الغنم.. التي يستغل حليبها ولحمها دون رعايتها وحمايتها وتوجيهها الي المراعي الخصبة والمياه النقية ثم اتسع المثل ليشمل الرجل الذي يتكالب عليه غيره نهبا وسلبا لحياته وتضييقا عليه دون مدافع عنه او رادع لآكليه شموله (المثل) شعوبا وجدت نفسها في غفلة منها غفوة من التاريخ محاصرة بجيوش من الطغم الشرهة الي كل لقطة او كل ما هو بخس الثمن فامتصت خيرات ظاهرها وباطنها ونزفت ثروات بحارها وحلبت عرقها وترشفت علي مهل دمها وجربت فيها افتك الاسلحة وخزنت فيها نفاياتها واحاطت مجالها الطبيعي بالقواعد العسكرية مخترعة لتغطية جرائم هذه الابادة الجماعية شعار تمدين الهمج وتأهيلهم للاندماج في حضارتها العمل علي منوالها وحسب ارادتها في ادارة شؤون السياسة والمجتمع والاقتصاد وبتر كل ما يوصلها بماضيها الحضاري والديني والقيمي لان في ذلك ما لا يحمد عقباه بل هو ارهاب اسمر، ودام الحال علي ما هو عليه عشرات وعشرات السنين دون ان يشبع الغزاة او تتعب الشعوب المحلوبة وتخضع فكان الاختراع المذهل الثاني وهو تخليق اشباه رعاة من اردأ تربتها لتمثل الحكام فتضمن للطغاة الاغراب المصالح تامة ولنفسها وذريتها وعشيرتها فتاة كافية وتوريثا في السلالة ومن هب ودب وتسكع في الآفاق المشاركة في الحلب وملكية المحلوب والأرض التي يعيش عليها فاقتطعت الارض وشرد أهلها ليمتلكها شذاذ المعمورة وعصاباتها الذين سرعان ما احتضنهم اشباه الرعاة واشبعوهم بل اصبحوا وأياهم حلفا يقطع اوطان الاقليم ويعيد لم القطع الي بعضها حسب ابداعه في ضمان المصالح وما يقتضيه المستقبل من قياسات تفي بذلك.د. الضاوي خوالديةقفصة تونس6