الجسد العربي المريض

حجم الخط
0

الجسد العربي المريض

الجسد العربي المريضيغمرني الحزن العميق وأنا اشاهد المسجد الاقصي ومدينة القدس تتحول لثكنة عسكرية لعدد الجنود المدججين ليس فقط بالسلاح وانما ايضا بالحقد والكراهية والبغضاء يفوق كثيراً عدد المصلين الذين استطاعوا الوصول للمسجد الاقصي ليحموه ويؤدوا فيه الصلاة، رغم المنع والقمع والحواجز والقيود ومراكز التدقيق والتفتيش علي الطرقات، مخالفين بذلك كل الشرائع التي كفلت للشعب تحت الاحتلال بحقه في ممارسة العبادة.يمزقني الالم حينما أري المسجد الاقصي أسيراً وحيداً يصمد بوجه آلة الحرب والحفريات التي تجري تحته كمقدمة لهدمه واقامة الهيكل المزعوم في الوقت الذي يغفو ابناء هذه الامة التي يزيد تعدادها عن المليار والثلاثمائة مليون مسلم في سبات عميق، وكأن المسجد الاقصي لا يمثل شرف الامة وكرامتها.يتملكني الجنون حينما أري المجندات وبشكل استفزازي يوقفن الشيوخ والشباب والنساء للتفتيش، وكأن هذه الأمة لا يكفيها اهانة باحتلال الارض وانتهاك حرمة المسجد الاقصي المبارك بل يريد الكيان الصهيوني تحطيم كرامة المصلين وكسر روح المقاومة والنضال لديهم، من أجل ذلك يقوم بكل محاولات الاستفزاز ليقهر ارادة الشعب الفلسطيني الذي هب لحماية اولي القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.يؤلمني ان هذه الدول من المحيط الي الخليج لا تحرك ساكناً بل لا تتنازل للحد الادني من مطالب شعوبها بسحب السفراء واغلاق السفارات التي ترفع علم الكيان الصهيوني في قلب عواصمنا وهذا من ابسط الامور التي تقوم به الدول حينما يعتدي علي كرامتها وتنتهك حرماتها، لكن هذا لم يحدث واكتفت الدول بالادانة والاستنكار لتزداد الاهانة وانتهاك الكرامة ولتستفز مشاعر الشعوب التي تعتصر قلوبها ألماً وحزناً وغضباً وهي تري اولي قبلتها ومسري نبيها يدنس ولا تستطيع ان تقدم شيئاً من أجل انقاذه، هذه الامة العظيمة لا تستسلم ولا تستكين علي الظلم ابداً، وهدوئها انما هو الجمر تحت الرماد والهدوء الذي يسبق العاصفة، والسيل الهادر الذي حينما ينطلق سيجرف معه كل الشوائب، ولا بد أن يأتي اليوم الذي سيعيد لهذه الأمة ماضي امجادها فتنتصر لمقدساتها كما انتصر اسلافها وتزيل الرجس عن القدس عروس المدائن وتضمد جراحاتها وتكفكف دموعها وتحفظ للشعوب كرامتها. آن لهذه الامة العظيمة ان تستخدم منعتها للتخلص من انتشار ذلك الفيروس وتغلغله لتعيد القوة والعافية لجسدها الذي انهكه المرض وليسري الدم في عروقها واطرافها التي تيبست وفترت همتها من شدة الألم. حينها ستعود الامة لسابق عهدها قوية منيعة تذود عن الاوطان، تحفظ الكرامة وتحافظ علي المقدسات وتفك قيد اسرانا في السجون. هكذا هي القضية، وعلي هذا الاساس يجب ان تتعامل الامة معها، ويجب ان يكون الاجراء الذي تتخذه الامة بحجم القضية نفسها فالقضية تستحق التضحية والاف الشهداء وسيل دماء هادر يحقق النصر الذي تصبو اليه بتحرير الاوطان وحماية المقدسات من رجس المحتل الغاصب. أما غير ذلك من حلول فانما هي حلول مؤقتة كالادوية المهدئة تخفف الالم قليلاً لكنها في النهاية لا تعد تجد نفعاً ويعود للجسد ضعفه وهوانه.راضي الغوري6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية