كم سمعناها من الفقراء و الضعفاء عندما يسألون ما حلمك فيقول الواحد منهم: أعيش مستورا و أموت مستورا و منها اكتسب المعنى صفة الخنوع و الذلة و ظهر المثال تلخيصا لتراكم التجربة: «امش الحيط الحيط و قول يا رب الستر»! نصحا مُذلا في المزيد من خفض الرأس و اذلال النفس و اهراق الكرامة!!!
في غزة تختلف المفاهيم والمعاني والمباني و البشر الحاملون لها والمتمثلون بها .
في غزة يبدو أن الشهداء يختارون هيئتهم التي سيلاقون الله عليها، يحضرون أنفسهم لتلك الساعة وذلك الحدث حتى اذا ما حانت الساعة صعدت أرواحهم الى بارئها بأجمل الصور.
و نظرة واحدة الى صور الشهداء تبين أن العدو ربما يهاجمهم على حين غرة الا أن نفوسهم وأجسادهم في استعداد دائم لذلك اللقاء المرتقب في مدينة تعرف من قصص الشهداء و كراماتهم ما يثبت القلب و يجعل امنياته في موت بذات الشكل.
يبدو الاستعداد في حالة النساء أكثر فالستر للمرأة قيمة سامية، امرأة عاشت بستر الله الحافظ في أبهى و أكمل صوره ستقلق كثيرا حول خاتمتها لتحاول بقدرتها البشرية أن تحكم كل التفاصيل التي تضمن خاتمة على نفس المبدأ لتعيش بستر الله و تموت عليه الحجاب محكم الربط و كأنه خوذة حرب لا ليحمي الرأس من إصابة قاتلة و لكن ليحمي الطهر من مجرد أن ينكشف، الجلباب مسبل والسروال من تحته و الجوارب و كل لأمة الحرب و دروعها لبستها تلك المرأة الغزية لتقول للعالم نحن نختار ميتتنا بأدق تفاصيلها و العالم الذي يسلبنا أرواحنا لن يسلبنا طهرنا و لن يدنس و لو ذرة من شرف نسائنا، بنو قينقاع منذ ردهم رسول الله و صحابته لن يدوسوا على رداء امرأة مسلمة و غزة تحفظ ذلك العهد من الستر و الطهر.
كان لتلك المرأة ما أرادت فالله قبل وديعتها في النفس و الجسد فلاقته بأجمل ما تكون هيئة المرأة المسلمة بينما بناتنا ما زلن ينتقصن من لباس الستر فيلبسن للصلاة رداء و يخرجن الى الشارع بمنظر مع ان الله معهن في كل وقت ومكان.
لك الله يا غزة، لكم الله يا أهل غزة، لكن الله يا نساء غزة فقد وصلتم علياء لا يشارككم فيها أحد و ضربتم مثالا لن يستطيعه غيركم أحد عندما يكون حلمك أن تموت مستورا تذكر نساء غزة و اختر لنفسك ميتتك. اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتهم.
د.ديمة طارق طهبوب