العقيد غسان عليان قائد لواء الجولاني، الذي نفذ مجزرة الشجاعية في غزة هو عربي درزي، ضابط بين الاف العرب الدروز والبدو المسلمين الذين انتموا للجيش الاسرائيلي منذ تأسيسه.. والمرتبة العسكرية الرفيعة التي يشغلها كقائد لقوات النخبة في الجيش الاسرائيلي تؤشر الى المكانة الخاصة للدروز في اسرائيل الذين اختار جزء كبير منهم التحالف مع الدولة العبرية منذ تأسيسها، واختار جزء اخر مواجهتها وأصبحوا من رموز المقاومة الفلسطينية كسميح القاسم.
نسبة التجنيد بين الدروز تعتبر الاعلى في اسرائيل حتى بين اليهود، وهناك وحدة خاصة درزية في الجيش الاسرائيلي تسمى كتيبة السيف يمتد تاريخها للأيام الاولى من تأسيس جيش اسرائيل الذي تحالف مع بعض زعماء الطائفة لتسلم القرى الدرزية من الدمار والتهجير، كما حصل لباقي قرى فلسطين في النكبة.
ويبرز اليوم جيل من الشباب الدروز في فلسطين مثل، علاء مهنا ويامن زيدان، يرفض هذه العلاقة العضوية مع اسرائيل واطلق حملة لالغاء التجنيد في جيش اسرائيل.
وكما هو معروف فان الدروز في الجيش الاسرائيلي ينظرون لدروز لبنان وسوريا على انهم جزء من شعبهم، رغم انهم في دول اخرى.. وكان احد اسباب الصدام بين جيش اسرائيل وكتائب الموارنة اللبنانيين، خلال غزو عام 1982، هو انحياز ودعم الضباط الدروز في الجيش الاسرائيلي لدروز الجبل الذين كانوا في اقتتال اهلي مع موارنة لبنان آنذاك، وفي سوريا وقبل اشهر اعلن موفق طريف زعيم الدروز في فلسطين، ان مئات جنود الاحتياط في اسرائيل طلبوا موافقته على الدخول لسوريا والقتال الى جانب الاسد في مواجهة «النصرة» بعد تهديدات وجهت لقرى درزية. واضافة الى العلاقة التحالفية بين اسرائيل والدروز فان قرارا حكوميا على وشك ان يصدر بضم المسيحيين العرب للجيش الاسرائيلي الإلزامي للجيش ..
ونشر موقع جيش الدفاع الاسرائيلي فيديو دعائيا لفتاة مسيحية عربية من حيفا تقول انها تفتخر بانتمائها «لجيش الوطن»، وأوكلت اليها مهام قيادية في معبر رفح عند الحدود مع مصر. ولكنها لا تغدو كونها دعاية ساذجة لإسرائيل تتجاهل نسبة التأييد الكبيرة للمقاومة الفلسطينية بين الاغلبية الساحقة من المسيحيين العرب في اسرائيل، ونسبة تأييد لا يمكن تجاهلها للمقاومة من الدروز ايضا. وهنا يبرز تساؤل.. هل تحاول اسرائيل بناء تحالفات طائفية مع «عرب الاقليات» ضد العرب المسلمين في فلسطين؟
ومرة اخرى.. هل سقطت العروبة بالضربة القاضية امام الانتماءات الطائفية الدينية؟
لعل اسرائيل وجدت من العرب في فلسطين من يتطوع للقتال معها، وربما بحماسة اكثر من بعض البولنديين والامريكيين والروس اليهود، ليس فقط عرب فلسطين، بل عرب العراق والمغرب من اليهود.. فعدد من اهم قادة جيش اسرائيل ووزراء دفاعها هم من بلاد عربية.. اسحق مردخاي (يقال انه من اصل كردي ايراني) وفؤاد بنيامين بن أليعزر من العراق، اما وزير الخارجية ديفيد ليفي والدفاع عمير بيرتس وزعيم حزب شاس المتطرف أيلي يشاي فهم من المغرب، ومعهم العالم الشهير النووي موردخاي فعونو
وهم ليسوا حالات استثنائية ولا يختلفون في ولائهم لدولة اسرائيل عن اليهود العرب في العراق والمغرب وتونس واليمن، الذين هاجروا لإسرائيل منذ نشأتها.
وفي احيان كثـــــيرة يبدو بعض هؤلاء اشد شراسة في قتل العرب الفلسطينيــــين من الغربيين اليهود، فصاحب الاسم العربي الأصيل غسان عليان، قتل في مجزرة الشجاعية خمسين طفلا وامرأة عربية خلال ساعات، وقبله بنصف قرن قتل (فؤاد) بنيامين بن أليعزر 400 جندي مصــــري، بعد ان تلذذ بتعذيبهم ودفنهم احياء في صحراء النقب بحرب 1976.
وحتى في الحالات التي وجد فيها شارون في حرب لبنان لم يقتل من العرب الفلسطينيين مثلما فعل العرب اللبنانيون الموارنة بالفلسطينيين العرب، ففي مذبحة صبرا وشاتيلا اقتصر دور شارون على حصار المخيم فقط، اما من اقتحم وقتل المئات من النساء والاطفال فلم يكن الإسرائيليون، بل ميليشيات الكتائب المارونية بقيادة أيلي حبيقة. وقد رفعت دعوى قضائية على شارون في اسرائيل على خلفية دوره في «غض النظر» عن المجزرة، واستقال من منصبه كوزير للزراعة بعد سنوات. اما مرتكبوا المجزرة الحقيقيون من الميليشيات المارونية فلم يحاسبوا ابدا في لبنان على مجزرة صبرا وشاتيلا، بل ان احزاب هذه الميليشيات نفسها تسيطر الان على الجيش اللبناني ومخابراته. واذا عدنا لإسرائيل فان اليهود يصفون نزاعهم بالصراع العربي اليهودي، لان الهوية الدينية اليهودية طغت على هويات بلدانهم ان كانت امريكية او بولندية او روسية او عربية. ولكن في الجانب العربي في فلسطين تبدو الرابطة العربية القومية عاجزة مرة اخرى عن مواجهة الانتماءات الدينية ليصبح بعض العرب من اليهود والدروز قادة في جيش اسرائيل.
٭ كاتب فلسطيني
وائل عصام