■ الفنان اللبناني مارسيل خليفة غنّى أخيراً في مهرجانات جبيل في لبنان برفقة مئات من العازفين ومغني الكورال أمام حشد كبير من محبيه. قدم لجمهوره الأغنيات المعتادة، «ريتا»، «نشيد الجسر»، «يا بحرية، «جواز السفر»، و»منتصب القامة»، وسواها من أغنيات. لم يفتْه أن يهدي غزة ترتيلة قدمتها السوبرانو الألمانية فليستا فوتش، حسب ما نقلت صحف. غير أن هذه الحشود والعالم الصاخب لم تأخذ الفنان من مشاغله الجديدة وميله المستجد إلى العزلة، هذه التي يعتبر أنها «في العمق اتصال بجوهر الحياة وليس بظواهرها السطحية الطارئة والعابرة». لكن هذا الكلام الغامض والعميق لم يترك تأثيراً يذكر في تجربته الفنية، كما لم يبدّل، كما هو واضح، شيئاً في برنامج خليفة الغنائي المعهود منذ عشرات السنين.
ربما نفهم المغزى من كل ذلك حين نسمعه يقول «لا أحب الاطمئنان الأبله، لهذا أعطي حريتي معنى أبعد من الحرية السياسية أو الشخصية للإنسان»، ومن ثم «سأكون قلقا جداً إذا كتبت موسيقى أو أغنية تلبية لانفعال». يعرف مارسيل أن السؤال القادم سيكون عن التزامه بقضايا الأمة، التي لا يمكن اختصارها بقضية فلسطين وحدها. يعرف أن الالتزام بقضية فلسطين هو نضال في المكان السهل، غير مكلف. بعكس التزام الوقوف مع آلام الشعب السوري الذي يذبح يومياً منذ ثلاثة أعوام، فهذا التزام مكلف، والأمثلة كثيرة ممن قتلوا أو اعتقلوا أو هشّمت أصابعهم أو هجّروا.
لقد مرّت ثلاثة أعوام انتظر فيها كثير من السوريين إشارة أو كلمة أو تلويحة من مارسيل تثبت وقوفه معهم، من غير جدوى. تماماً مثلما انتظروا ثلاثة عقود قبلها كي يقول شيئاً خارج البرنامج المقرّر. مارسيل خليفة، سنكون قلقين جداً فعلاً إن كتبتَ جديداً مفاجئاً. ابق في عزلتك العميقة.
كاريزما عابد فهد
■ قد يكون المستفيد الأول من الثورة السورية على صعيد التمثيل هو الفنان عابد فهد، حيث يبدو أن هجرة الممثلين السوريين وعدم استقرارهم أخلى ساحة التمثيل تماماً لمن حضر. فهد هو بطل بالجملة لعدد من الأعمال، هذه ليست مشكلة، المشكلة في أنه يبدو فيها جميعاً الشخصية نفسها. بل إن مراجعة بسيطة لمجمل أعماله لن نلاحظ فرقاً يذكر في أدائه لهذه الشخصية أو تلك. إذاً لماذا هو مطلوب لهذا الحد؟! الجواب على هذا السؤال سيكون صادماً بعض الشيء، خصوصاً لمن أفنى سني حياته في الدراسة والتمرين كما هو حال عدد كبير من زملاء عابد فهد الذين درسوا التمثيل، فربما لا يحتاج التلفزيون أكثر من ذلك، فقط هذه الوسامة، حتى لو كانت خاوية.
مقابلته الأخيرة مع نيشان في برنامج «ولا تحلم» على قناة «الحياة 2» كانت تؤكد هذا الخواء، فالفنان تقريباً بلا كاريزما، لا يمكنك أن تأخذ منه خلال ساعة كاملة هي مدة البرنامج حقاً ولا باطلاً. حديثه يشي بجهل مطبق وبانعدام الثقافة في مختلف الشؤون، في التمثيل والدراما وكذلك في السياسة. وعلى سبيل المثال حين سئل عن أحواله بلده الراهنة قال «الرئيس الأسد (في خطابه الأخير) دعا كل الذين خرجوا بسبب الحرب للعودة إلى البلد، وأنا أعتبرها من الحلول السريعة لانتهاء الأزمة». كأن الممثل غافل حقاً عما يجري في بلده سوريا، وكأن الأمور بهذه البساطة؟!
باسم ياخور وزمن «المساعد جميل»
■ يصعب أن يصدق المشاهد أن برنامج الكاميرا الخفية «فؤش في المعسكر» المصري، ليس مرتباً سلفاً مع الضيوف. وعلى سبيل المثال هناك من خبراء الإنتاج التلفزيوني من يقول إن الفنان السوري باسم ياخور ليس فقط علم بالمقلب، بل وقّع عقداً مسبقاً مع «الكاميرا الخفية». ذلك أن من أبسط نتائج الخطف من يخت من عرض البحر، بقوة كوماندوس بحرية اسرائيلية، ثم الذهاب بالضحية تحت قوة السلاح إلى معسكر على الشاطئ ترفع عليه الأعلام الاسرائيلية، ثم التعرض للتحقيق، ولعملية إعدام وهمية، من أبسط نتائجها أن يقضي المرء بسكتة دماغية. لكن رباطة الجأش التي تحلى بها الفنان باسم ياخور، وكذلك اللبنانية نيكول سابا في حلقة أخرى، تثبت أنه على علم مسبق بالمقلب.
هناك احتمال ضئيل بأن ياخور لم يكن على علم، وأن ما جعله قوياً إلى هذا الحد أنه ليس بين يدي نظامه، فهو يدرك تماماً أن لا شيء يداني وحشية النظام السوري الذي يقف ياخور مؤيداً له بكل فخر وإيمان وعزيمة، هذا ما جعله يخاطب محققيه الاسرائيليين باعتبارهم «دولة مدنية»، كما قال، وبأنه يريد محامياً يتلو عليه حقوقه، وبأنه لن يجيب على أسئلتهم. المشاهد السوري سيترحم على الأغلب على المساعد جميل، الشخصية الشهيرة في البرنامج الإذاعي السوري «حكم العدالة»، كنّا نعرف جميعاً أنه حينما ينادي المحقق على المساعد إياه فهذا يعني أن فنون القوة والتعذيب قد بدأت مع المتهم، وبالتالي فإن «الاعتراف سيّد الأدلة». ياخور يخرج من عملية إعدام مبتسماً ومسرّح الشعر! آخ يا المساعد جميل!
السبق للميديا الاجتماعية
■ انتشر على «يوتيوب» بقوة فيديو لطفل لبناني يضرب ولداً سورياً بدعم وتحريض صريح من الأهل. الفيديو أثار غضب السوريين على اختلاف مشاربهم، وكذلك اللبنانيين المناصرين للثورة السورية. هذه المرة لم يكن الدور الأبرز للإعلام التقليدي، فقد أثبتت الميديا الاجتماعية أنها قوة لا تضاهى في التضامن والتأثير وإثارة الجدل، الفضائيات اللبنانية جاء دورها لاحقاً في العثور على عائلتي الطفلين. لعلها المصادفة التي حمّلت الفيديو برموز وإشارات تحيل إلى ما يجري في الواقع. يكفي أن العائلة المعتدية تقول إن القوى الأمنية اللبنانية لا تشكل مرجعاً لها، بل «حركة أمل»، و»حزب الله».
في النتيجة هناك من اتهم الإعلام بإثارة فتنة طائفية عبر نشر أو التعليق على الفيديو، لكن الإعلام معنيّ بالإشارة إلى القضية إذا حدثت بالفعل، إثارته للقضية لا تعني أنه سبب الفتنة. فجأة يصبح ذنب السوريين أنهم صرخوا بالصوت العالي استنكاراً للفيديو. هل كان كان عليهم أن «يأكلوا القتلة»، ومن فم ساكت كي لا يتهموا بإثارة الفتنة؟!
صور مروّعة للطائرة الماليزية
■ ما بين الصور الأولى الهاوية للطائرة الماليزية التي سقطت بصاروخ شرقي أوكرانيا، الصور المرحة التي التقطت قبيل الإقلاع من داخل وخارج الطائرة، والصور الأخيرة التي التقطها مصور قريب من موقع سقوطها تقيم أحلام وأشواق للوصول. ينسى المرء، إن تخيل ذلك، الصور المرعبة لجثث المسافرين الموزعة بين الحقول، توجعه تفاصيل أخرى، على ما يقول المصور من موقع الطائرة «إن اللحظات الصعبة لم تكن في مشاهدة الجثث نفسها، بل مشاهدة الذكريات المنتشرة في كل مكان من صور وحقائب وأمتعة وملابس سباحة وكتب أطفال».
الكوفية الفلسطينية
■ أجمل ما في صور حشود المتضامنين مع غزة الذبيحة هو عودة الكوفية الفلسطينية بقوة، هي التي غابت عن المشهد طويلاً، كما يلاحظ شاعر صديق. العالم بدون الكوفية الفلسطينية ناقص بعض الشيء.
٭ كاتب من أسرة «القدس العربي»
راشد عيسى