بكين – وكالات الانباء: سجلت الصين عام 2010 معدل نمو فاق التوقعات بينما تباطأ التضخم بأقل من المتوقع وهي بيانات قد تدفع الحكومة لتغيير نهجها المتريث وتشديد السياسة النقدية.
وارتفعت أسعار المواد الغذائية – وهي المحرك الرئيسي للتضخم في الصين- خلال الأسابيع الأخيرة لتظهر أن بكين تواجه صعوبات في كبح ضغوط الأسعار.
لكن بيانات مهمة أخرى لشهر كانون الأول/ديسمبر مثل بيانات الانتاج الصناعي والاستثمارات رسمت صورة لنمو مستقر وأشارت الى أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يعاني من نمو تضخمي بالرغم من القفزة المفاجئة في النمو.
وقال المكتب الوطني للاحصاءات امس الخميس إن معدل النمو السنوي للناتج المحلي الاجمالي ارتفع في الربع الاخير من 2010 إلي 9.8 بالمئة من 9.6 بالمئة في الربع الثالث متحديا التوقعات بتباطؤه الى 9.2 بالمئة.
واكد مدير المكتب الوطني للاحصاء ما جيانتانغ خلال لقاء مع الصحافيين ان ‘الاقتصاد الوطني حافظ على نمو مستقر وسريع نسبيا نسبته 10.3 بالمئة. وفي الوقت نفسه نجحنا في ابقاء الاسعار في الهامش الذي قدرناه’. يذكر انه منذ عام 2007، سعى الحزب الشيوعي الحاكم الى كبح النمو الاستثماري وتشجيع الاستهلاك المحلي وخفض الفائض التجاري للصين. واتخذت سلسلة من الإجراءات التي تستهدف كبح الإقراض المصرفي العام الماضي في إطار جهودها للسيطرة على التضخم وتهدئة سوق العقارات التي تنمو بأكثر من اللازم. كانت الحكومة أعلنت الأسبوع الماضي انخفاض الفائض التجاري السنوي للبلاد بنسبة 6′ ، بعد تراجع أكبر من المتوقع في كانون أول/ ديسمبر. وقفز إجمالي حجم التجارة بنسبة 35′ ليصل إلى 2.97 تريليون دولار العام الماضي، مع صعود الصادرات بنسبة 31′ إلى 1.58 تريليون دولار، وارتفاع الواردات بنسبة 39′ لتصل قيمتها إلى 1.39 تريليون دولار. واظهرت الارقام التي اعلنت امس ان اجمالي الناتج الداخلي للصين تجاوز الرقم الذي سجلته اليابان في الفصلين الثاني والثالث من 2010 بينما يفترض ان يسمح النمو لبكين بتأكيد وضعها كثاني اقتصاد عالمي بعد الولايات المتحدة عندما تعلن اليابان ارقامها منتصف شباط/فبراير. وفي 2010، ارتفع اجمالي الناتج الداخلي الى 39 الفا و798 مليار يوان (4489 مليار يورو)، بحسب الارقام الاولية التي نشرت امس. وقال لو تينغ المحلل لدى مجموعة بنك اوف اميركا-ميريل لينش في مذكرة الخميس ان ‘2010 كان بالتأكيد السنة التي تجاوزت خلالها الصين اليابان لتصبح ثاني اقتصاد عالمي’. وبلغت نسبة النمو في الصين اعلى مستوى لها عام 2007 عندما وصلت الى 14,2 بالمئة. وتحدث مكتب الاحصاءات عن ارتفاع الانتاج الصناعي بنسبة 15,7 بالمئة العام الماضي ليبلغ اعلى مستوى له منذ 2007 عندما تقدم 18,5 بالمئة، على غرار النمو. واخيرا سجلت اسعار مبيعات التجزئة (المفرق)، المؤشر الاساسي للاستهلاك، ارتفاعا كبيرا العام الماضي بلغ 18,4 بالمئة مقابل ارتفاع نسبته 15,5 بالمئة في 2009. ويتسم الاقتصاد الصيني باستثمارات مرتفعة جدا واستهلاك ضعيف نسبيا. الا ان التضخم يبقى مصدر قلق للحكومة الصينية وان شهد كانون الاول/ديسمبر تباطؤا في ارتفاع الاسعار والذي بلغت نسبته 4,6 بالمئة على مدى عام مقابل 5,1 بالمئة في تشرين الثاني/نوفمبر. وقال ما ‘علينا ان نسيطر على الاسعار بجدية. هناك ضغط لرفع مؤشر الاسعار’. ولجأت الحكومة حتى الآن الى اجراءات نقدية لتطويق التضخم ووعدت بمكافحة المضاربين لكنها لم تستبعد اللجوء الى عمليات مراقبة ادارية للاسعار في حال الضرورة. وقال ايزاك مينغ الاقتصادي لدى بي.
ان.
بي باريبا في بكين ‘تواصل الضغوط التضخمية تزايدها في يناير كما ستزيد الضغوط لتشديد السياسة لاسيما في ضوء نمو الناتج المحلي الاجمالي الذي فاق التوقعات في الربع الأخير.’وعلى الرغم من أن وسائل الاعلام المحلية نشرت سلفا بيانات النمو والتضخم فقد تراجع المؤشر الرئيسي للبورصة الصينية واحدا بالمئة بحلول الساعة 0303 بتوقيت غرينتش إذ اعتبر المستثمرون سلسلة البيانات القوية مبررا لاجراءات التشديد.
وزادت أسعار المستهلكين 4.6 بالمئة في كانون الأول مقارنة مع الشهر نفسه من 2009 متباطئة من أعلى مستوى في 28 شهرا البالغ 5.1 بالمئة المسجل في تشرين الثاني لكنها ظلت أعلى من توقعات الاقتصاديين التي جاءت عند 4.4 بالمئة.
وكانت الصين قد رفعت رسميا الاحتياطي الالزامي للبنوك سبع مرات منذ بداية العام الماضي وبدأ ب سريان أحدث قرار بالزيادة امس. لكنها رفعت أسعار الفائدة مرتين فقط خلال نفس الفترة ويحذر بعض المحللين من أن هناك حاجة لخطوات أكثر فاعلية.
ولا تزال الحكومة تبحث حجم القيود على الائتمان وأشارت تقارير في الايام القليلة الماضية الى انخفاض سقف إقراض البنوك عما توقعه المستثمرون.
وقال برايان جاكسون الاقتصادي لدى رويال بنك أوف كندا في هونغ كونغ ‘لا يزال أمام بكين الكثير من العمل كي تبقي الاقتصاد في مسار متوازن.’من جهة ثانية أدت الأنباء بتسجيل معدل نمو أسرع من المتوقع مع ارتفاع التضخم إلى تراجع مؤشر بورصة شنغهاي المجمع بنسبة 3’ امس. كما اختتمت بورصات آسيا، التي تتخوف من رفع معدلات الفائدة او معدلات احتياطي السندات في مصارف الصين، يومها على تراجع بلغ 1,13 بالمئة في طوكيو و1,7 بالمئة في هونغ كونغ و1,05 بالمئة في سيدنيوذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة ( شينخوا) ان هذه البيانات ‘أثارت مخاوف المستثمرين بشأن إمكانية زيادة أسعار الفائدة’ خلال الأسبوعين القادمين.