يحيي القيسي
عمان ـ القدس العربي
يمكن لمتتبع الحركة الثقافية في الأردن خلال العام 2007 أن يشهد بقوة علي ذلك الزخم الكبير للنشاطات الفنية والأدبية، وصدور الكتب، وتحقيق بعض ما كان يطمح إليه الكتاب الأردنيون من قوانين وأنظمة رسمية تعطيهم بعض الحقوق وتهتم بشأنهم.
وفي الحقيقة برزت وزارة الثقافة بشكل جلي خلال هذا العام من خلال نشاطاتها النوعية، فقد تضاعفت ميزانيتها 3 مرات عما كانت عليه سابقا، وهذا ما مكنها من تقديم بعض الفعاليات الكبري، ومنها تخصيص مليون دينار أردني (1,3 مليون دولار) لمدينة الثقافة للعام 2007 وهي إربد، إضافة إلي إقرار مشروع التفرغ الإبداعي لعشرة كتاب وفنانين سنويا، وإنشاء مكتبة الأسرة، وإقامة مهرجانات عديدة، وزيادة قيمة جائزة الدولة.
ومعظم هذه الإنجازات كان يقف خلفها الوزير النشيط د. عادل الطويسي الذي أطاح التبديل الوزاري الأخير به، وجاء بوزيرة جديدة نوعا ما علي الوسط الثقافي وهي السيدة نانسي باكير. وقد كان هذا التغيير غير المتوقع للوزير النشط مدار تعليقات وكتابات كثيرة في الصحافة الأردنية خلال الفترة الماضية.
إذ برزت التساؤلات عن جدوي تغيير وزير نشط كان في قمة عطائه، إضافة إلي قدرته علي التواصل مع الجسم الثقافي الشعبي والنقابي وعلي رأسه رابطة الكتاب الأردنيين. وعلي كل حال فإن المثقفين الأردنيين ينتظرون مبادرات خلاقة وتواصل غير تقليدي من الوزيرة الجديدة القادمة من حقل إداري بامتياز، وأن تستمر في ما بدأها سلفها.
إضافة إلي دور الوزارة فقد انشغلت امانة عمان أيضا بإنجازات ثقافية متميزة علي رأسها التخطيط لإقامة مركز الملك عبدالله الثاني الثقافي أو دار الأوبرا وقصر المؤتمرات في عمان متابعة لتوجيهات الملك التي كان اطلقها في لقاء خاص مع نخبة من الكتاب والعاملين في الحقل الثقافي، والتي تم فيها أيضا تخصيص صندوق لدعم الحركة الثقافية بنحو عشرة ملايين دينار.
وهناك نشاطات ومؤتمرات وإصدارات ما تزال فاعلة من الدائرة الثقافية وبيت تايكي ومركز وها للأطفال وبيت الشعر، ويمكن الإشارة هنا إلي صدور العدد 150 من مجلة عمان الشهرية بانتظام منذ 15 عاما وبرئاسة تحرير واحدة للكاتب عبدالله حمدان، وهي ربما تكون المجلة الأردنية الوحيدة التي استمرت بهذه الوتيرة، واستطاعت أيضا أن تصل في توزيعها إلي العديد من المثقفين في العواصم العربية، وتحقق حضورا طيبا لا يمكن التقليل من شأنه، فمعظم المجلات الثقافية الأردنية خلال القرن المنصرم شهدت انقطاعات في الصدور، أو تعثر بين الحين والآخر.
من جهة أخرى شهد عام 2007 رحيل الروائي زياد القاسم، والقاص رأفت العزام، والإعلامي عمر الخطيب، كما شهد تراجعا في أداء مهرجان جرش في يوبيله الفضي قياسا إلى السنوات المنصرمة.
أما مدينة الثقافة الأردنية للعام 2007 فكانت نشاطاتها عادية الطابع وتقليدية أحيانا، ولم تشهد حراكا ثقافيا عميقا، وغلب عليها إقامة الأمسيات. وبخصوص النشاطات الثقافية التي تقوم بها الجامعات فيمكن الإشارة هنا إلى الدور الكبير للجامعة الأردنية عبر إصدار المجلات وإقامة المؤتمرات والندوات الثقافية، ومن المؤمل أن يتضاعف هذا الدور مرات عديدة خلال العام 2008 المقبل مع رئاسة الأديب والناقد د. خالد الكركي لهذه الجامعة.
كما استمرت جامعة فيلادلفيا الخاصة في إقامة مؤتمرها العلمي السنوي وخصصت هذه الدورة لثقافة الصورة إضافة إلى نشاطاتها الثقافية المعتادة، ولا يمكن نسيان الدور الذي تلعبه الدائرة الثقافية التابعة للبنك الأهلي لدعم الثقافة وإصدار الكتب. وشهد العام أيضا تسجيل فرع لرابطة القلم الدولي في الأردن خلال المؤتمر العالمي الذي عقد في دكار، وقد ترأست الفرع الروائية ليلي الأطرش.
وانتهت السنة بفوزين أردنيين على المستوى العربي حققه أولا الموسيقي طارق الناصر بحصوله على الجائزة الذهبية عن تأليفه موسيقى مسلسل الملك فاروق، والممثل نديم صوالحة في مهرجان دبي السينمائي بجائزة أفضل ممثل في فيلم كابتن أبو الرائد. ولعل هذا الفوز الأخير يبشر بإعادة النظر في الصناعة السينمائية الأردنية التي تأخر أوانها، في الوقت الذي تشهد عمان تحديدا ازدياد عدد صالات العرض السينمائية الراقية، حيث تم مؤخراً افتتاح 10 صالات حديثة في مكان واحد.
هنا تفاصيل أخرى للحصاد الثقافي الأردني للعام 2007: معارض تشكيلية توجّه رامبرانت وأدونيس. يمكن الإشارة إلى الحضور التشكيلي الهائل خلال هذا العام في ظل وجود نحو 20 غاليريا متخصصا معظمها يتبع القطاع الخاص وتديره مجموعة من السيدات المقتدرات والمثقفات.
وفي هذا الصدد تبرز دارة الفنون مؤسسة خالد شومان كحاضنة حقيقية لهذا النوع من الإبداع التشكيلي عبر إقامة عشرات المعارض سنويا، واستضافة بعض المحاضرات وعروض الأفلام وتواقيع الكتب، ومن بين معارض الدارة التي شهدتها مع نهاية العام معرض أدونيس والفنان العراقي حيدر، كما أقيم معرض للفنان محمد نصرالله وغيرها.
ومن جهة أخرى شهد غاليري لاينز مجموعة من المعارض مثل: معرض الفنان العراقي نديم كوفي والذي جاء تحت عنوان مخطوطة، ملاحة صحراوية للفنان الأردني محمد العامري، الفنان العراقي هيمت محمد علي بالتعاون مع الشاعر الياباني الراحل كوتارو جينازومي. أما غاليري رؤي فقد استضاف العديد من الأنشطة والمعارض آخرها معرض الفنانة اللبنانية رنا شلبي، واستضاف من قبل معارض للفنانة الأردنية هيلدا الحياري بعنوان الصحافة، والتشكيلي الأردني محمد الجالوس بعنوان أجنحة ومدارات، والفنان السوري سبهان آدم.
إضافة إلى بعض النشاطات الأدبية مثل الاحتفاء بتجربة الشاعر موسي حوامدة، كما شهد غاليري دار المشرق عددا من المعارض منها للفنان محمد العامري بعنوان ملاحة بصرية، وشهد غاليري زارة عددا آخر من المعارض منها للفنان فادي الداوود. أما رواق البلقاء في الفحيص فقد واصل مشواره عبر العديد من المعارض والنشاطات، ومن أبرزها البينالي الأوروبي العربي، وإصدار كتاب ضخم عن مئوية سكة الحديد، وفيلم خاص.
أما المتحف الوطني للفنون الجميلة فقد شهد أيضا العديد من المعارض العالمية وعروض الأفلام، وآخرها معرض مخصص لرامبرانت، وبالطبع فإن النشاطات التشكيلية محصورة في العاصمة عمان فقط في ظل عدم وجود أماكن عرض خاصة في المحافظات الأخرى إلى الآن.
أيام عمان المسرحية 13 ومهرجان المسرح الأردني 14
شهدت عمان خلال الفترة من 26 آذار (مارس) وحتى 4 من شهر ابريل الماضي فعاليات الدورة 13 لأيام عمان المسرحية التي نظمتها فرقة الفوانيس بدعم من أمانة عمان الكبرى وبعض الجهات الأخرى، وقد شهدت تلك الدورة مشاركات لمسرحيات محلية وعربية وإقامة عروض لبعض الأفلام إضافة إلى بعض الندوات الأدبية والفكرية.
أما العروض المسرحية المشاركة فكانت: لا على الترتيب أو الخبز اليومي (الأردن، من تأليف وإخراج سوسن دروزة)، نيجاتيف، الأردن، من تأليف وإخراج أشرف العوضي. شوكولا، سوريا، (امرأة) تونس، من إخراج زهيرة بن عمار، (محطة) فلسطين، نص وإخراج سامح حجازي، حكاية علاء الدين، سوريا، إخراج أسامة حلال، (ذكريات) الأردن، نص وإخراج نادرة عمران. (هدايا الحرب) إيطاليا ـ الأردن، إخراج فابيو توليدو. (حظر تجوال) العراق، تأليف وإخراج مهند هادي. (الظل) فلسطين، إخراج يعقوب إسماعيل.
أما الأفلام التي عرضت فهي يوم حلو يوم مر من إخراج خيري بشارة من مصر، تحت السقف من إخراج نضال الدبس من سوريا، صندوق الدنيا من إخراج أسامة محمد من سوريا، البشرة المالحة من إخراج نضال حسن من سوريا، القدر من إخراج فرحناز شريفي من إيران.
كما شهدت الدورة أمسية شعرية للشاعر خيري منصور، وأمسية قصصية لمحمد طملية، وعرض موسيقي أردني لفرقة شو هالأيام. أما الندوات التي أقيمت منها التجريب على النص الكلاسيكي في المسرح الأردني للناقد الأردني جمال عياد، ومحاضرة لإيبرهارد إلمار زيك من ألمانيا “مرحبا عزيزي بريخت: جوانب بحثية جديدة لأعمال بريخت المسرحية”، إضافة لندوة الآخر / الغرب / الاحتلال / الاحتواء بمشاركة مجموعة من الباحثين منهم: خليل درويش، خالد خليفة، نعمة خالد، توفيق الجبالي، أسامة محمد، أمجد ناصر، زينب فرحات، خالد جويلي، نجيب جويلي، محمد أحمد بدوي، فارس الحلو، ليلي حوراني، نضال الدبس. فيما اعتذر الشاعر اللبناني عباس بيضون عن عدم إقامة أمسيته الشعرية “موعظة على جبل” بسبب المرض.
أما مهرجان المسرح الأردني في دورته 14 والذي نظمته وزارة الثقافة بدعم من عدد من الجهات الثقافية المحلية فقد أقيم خلال الفترة الواقعة ما بين 14 ـ 27 من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المنصرم بحضور 11 دولة عربية، وهذه هي الدورة السادسة التي تشهد مشاركات عربية بعد أن كان المهرجان مقتصراً في دوراته الأولى على العروض المحلية.
كما أقيمت مجموعة من الفعاليات الموازية مثل الندوة الفكرية ومعرض الكتاب وعرض أفلام خاصة عن المسرح الأردني، ومن الملاحظ في هذه الدورة التي أدارها الشاعر والتشكيلي محمد العامري دقة التنظيم، إضافة إلى كثافة الحضور الجماهيري الذي غصت به قاعات المركز الثقافي الملكي بعمان، فضلاً إلى قاعات مدينة إربد عاصمة الثقافة الأردنية للعام 2007 التي شهدت الكثير من العروض.
أما المسرحيات المشاركة في هذا المهرجان فهي: إكليل الغار من مصر، البيادق من العراق، النهر المحول من الجزائر، حياة إنسان من البحرين، البقشة من الإمارات، الرقص مع الطيور من السعودية، ورقة حب منسية من قطر، الصدي والآخر من السودان، العراسة من ليبيا، ومن العشق ما قتل من تونس.
بالإضافة إلى المشاركة الأردنية بثلاث مسرحيات هي: غناء النجوم والخشخاش وملحمة فرج الله. شهد المهرجان عددا من الندوات التقييمية للعروض المسرحية والشهادات بمشاركة عدد من المسرحيين الأردنيين والعرب مثل: عمر نقرش، عجاج سليم، فاضل خليل، مؤيد حمزة، أبو الحسن سلام، مخلوف بوكروح، مخلد الزيودي، نادر القنة، كلثوم امين، خالد الرويعي، شادية زيتون، قاسم حداد، يحيي البشتاوي، عبد الكريم الجراح، سماح القسوس، غنام غنام، حكيم حرب.
وبالإضافة إلى ذلك، أقيم معرض للصور (بالأبيض والأسود) والذي قدم عرضا متسلسلا لتاريخ الحركة المسرحية الأردنية منذ عام 1948 وحتى عام 1980، أما ضيوف شرف المهرجان والذين تم تكريمهم فهم يحيي الفخراني من مصر، سعاد العبدالله من الكويت، وسلاف فواخرجي من سوريا، ومحمد العبادي، وباسم دلقموني من الأردن.
نجاح منقطع النظير لمكتبة الأسرة الأردنية خلال الربع الأخير من 2007 انطلق مشروع مكتبة الأسرة الأردنية على غرار مكتبة الأسرة المصرية، وهذا من إنجازات وزارة الثقافة المتميزة بمشاركة عدد من الجهات الخاصة، وقد صدر خمسون عنوانا لكتاب أردنيين وعرب في شتى الحقول، وطبعت خمسة آلاف نسخة من كل عنوان، وقد شهدت الأيام الأولى لعرض الكتب بيعا منقطع النظير وبعض النسخ نفذت سريعا، ولا سيما في المحافظات خارج العاصمة، خصوصا وأن سعر النسخة الواحدة لا يصل إلى نصف دولار تقريبا.
ومن بين عناوين هذه الإصدارات التي من المؤمل أن تستمر في العام 2008 لخمسين عنوانا آخر: اساطير الرومان والاغريق حسني فريز، كليلة ودمنة ابن المقفع، حديث عيسى بن هشام المويلحي، المختار من كتاب الأغاني أبو الفرج الأصفهاني، العجوز والبحر أرنست همنغواي، اللص والكلاب نجيب محفوظ، دعاء الكروان طه حسين، أجمل ما كتب أمير الشعراء محمد عناني، لغتنا الجميلة فاورق شوشة، خواطر النسيم الملك عبدالله الأول، نمر العدوان شاعر الحب والوفاء روكس العزيزي، عشيات وادي اليابس مصطفى وهبي التل، الأمواج عبد المنعم الرفاعي، أنت منذ اليوم تيسير سبول، ما أقل الثمن محمود سيف الدين الإيراني، شجرة الفهود سميحة خريس، عمان الذاكرة مفلح العدوان، ادب الحوار د. عبدالعزيز الخياط، الشباب ومواجهة الضغوط نزيه حمدي، مهارات الاتصال د.
محمود قظام.
في الفكر نحن والآخر د. ناصر الدين الأسد، الأردن والوسطية د. إبراهيم بدران، التفكير العلمي د. فؤاد زكريا بين العلم والدجل سمير صادق، في علم النفس الثورة العربية الكبرى سليمان الموسي، تاريخ دولة الأنباط د. إحسان عباس، روائع العلوم حسني عايش وأحمد الحاج، في سير الأعلام حياة محمد د. محمد حسنين هيكل، نساء النبي د. عائشة عبدالرحمن، أم كلثوم د. رتيبة الحفني، التاريخ امرأة مني رجب، من أعلام التنوير د. جابر عصفور، وغيرها.
من جهة أخرى صدرت العديد من المؤلفات للكتاب الأردنيين في الأدب والفكر والفن عن مختلف دور النشر المحلية والعربية، إضافة إلى إصدارات وزارة الثقافة، والبنك الأهلي وأمانة عمان، ومن بينها: الأعمال الفكرية الكاملة للدكتور هشام غصيب في خمس مجلدات، الأعمال الروائية الكاملة لهاشم غرايبة، فكرة التاريخ عند العرب في العصر العثماني: محمد خليل المرادي والكتابة التاريخية د. مهند مبيضين، “اللغة العربية في العصر الحديث: قيم الثبوت وقوي التحول” د. نهاد الموسي، منازل النص خالد الكركي ناقداً وأديباً جمع وتحرير د. عبد الرحيم مراشدة، الكون الروائي ـ قراءة في الملحمة الروائية (الملهاة الفلسطينية) لإبراهيم نصر الله ـ د. محمد صابر عبيد، د. سوسن البياتي، التجنيس وبلاغة الصورة تحرير وتقديم فخري صالح، قلادة الدم: ثلاث مسرحيات لهزاع البراري، زمن الخيول البيضاء رواية لإبراهيم نصر الله، عائشة الباعونية فاضلة الزمان لمحمد الصويركي، مزاج أزرق ديوان شعري لرانة نزال، زغب أسود: نصوص نادر الرنتيسي، الأعمال القصصية خليل قنديل، كلام مستمر عبر الأيام والسنين لثريا ملحس، دراسات في فلسفة حركة التحرر الوطني لناهض حتر، النظرية النقدية الغربية من أفلاطون إلى بوكاشيو للدكتور عيد الدحيّات، بنات عمان أيام زمان ـ د. عايدة النجار، حجرة الناي قصائد إبراهيم نصر الله، رجع الصهيل شعر د. خالد الكركي ولوحات يوسف الصرايرة، وغيرها.
مهرجان جرش في يوبيله الفضي حفل البرنامج الذي أعدته إدارة مهرجان جرش للثقافة والفنون احتفاءً بيوبيل المهرجان الفضي. أي مرور خمسة وعشرين عاماً على انطلاقته، بالعديد من المفاجآت، ومنها تمديد فترة المهرجان أسبوعاً إضافياً، ليبدأ بتاريخ 25 من تموز لغاية 17 من آب.
وقد جاءت هذه الدورة تعويضاً لدورة العام الماضي سنة اليوبيل الفضي للمهرجان بالأساس والتي كانت قد تأجلت بسبب العدوان الإسرائيلي على لبنان. ومن الواضح ومن خلال متابعة هذه الدورة أو ما كتب عنها أو ما شهدته من إرباكات، سواء على مستوى التنظيم أو عدد الحضور في الشعر أو في الطرب، تراجعاً ملموساً؛ جعل بعض الجهات تفكر بصوت مسموع من أجل إلغاء المهرجان أو تحويله إلى عمان أو ضمه إلى المظلة الحكومية ولا سيما وزارة الثقافة.
وعلى كل حال، فقد شهدت الدورة مشاركات غنائية لمجموعة من الفنانين والفنانات، بعضهم حقق حضوراً جماهيرياً كبيراً وبعضهم أخفق في ذلك أو عزا الإخفاق إلى إدارة المهرجان الجديدة.
أما هذه الفعاليات فقد شارك فيها: نجوي كرم، فضل شاكر، وديع الصافي و خوسيه فرنانديس، نانسي عجرم، فارس كرم، كاظم الساهر، ماجد المهندس، حسين الجسمي، هاني شاكر، عمر العبدلات، عاصي الحلاني، لطيفة التونسية.
كما شاركت مجموعة من الفرق منها: فرقة نادي الجيل الجديد للفلكلور الشركسي، فرقة اوزوماتلي الاميركية الحائزة علي جائزة جرامي في الغناء، فرقة البحرين للموسيقي وفرقة مدريد وفرق من جنوب افريقيا وارمينيا وجورجيا، فرقة ويناخ الشيشانية، من سوريا فرقة الأصالة الطربية، مسرحية الدومري (فرقة جلنار)، الفنان بشار زرقان، من المكسيك عازف القيثارة باديلا كريسبو، من اليابان فرقة كيكو كوما للشعر و الموسيقي، من المغرب الفنانة عائشة الوعد والفنان مهدي عبدو، من مصر مسرحية البادي جارد (عادل امام)، ليلة من الغناء المصري للفنان أحمد جمال وفرقة الإسماعيلية للفنون الشعبية، من لبنان فرقة موليا للرقص الشعبي الفنانة نسرين حميدان، من روسيا فرقة ساندريلا ـ باليه موسكو، من الهند فرقة الفنون الشعبية الهندية، من فلسطين فرقة المجد النصراوية، فرقة دير الاسد، فرقة المجد النصراوية، من الصين فرقة الفنون الشعبية الصينية، وفرق أخري من أوكرانيا، بلجيكا، سيريلانكا، اليونان، بلغاريا وغيرها.
كما شهد مهرجان جرش مسرحيات للأطفال وللكبار بمشاركات محلية وعربية، وأقيم ملتقي دولي لالة الناي، باشراف الفنانين صخر حتر و حسن الفقير، وبمشاركة ابرز العازفين ومنهم: ماركوس سكوليوس/ اليونان، سمير سبليني/ لبنان، رسل باكرد/ امريكا، مسلم رحال/ سوريا، صلاح الدين المانع/ تونس، حسين عمومي/ ايران، محمد فودة/ مصر، نبيل شوره/ مصر، ياسر الشافعي، ايلي كسرواني/ لبنان، يوسف الحلو/ لبنان، ومن الأردن: د. عبد الحميد حمام، حسن الفقير، ليث الظاهر.
كما تم الإحتفاء بيوم العود العالمي في 3 آب (أوغسطس). أما بالنسبة لمهرجان الشعر فقد خلا هذه المرة من الأمسيات النقدية، وأقيمت مجموعة من الأمسيات الشعرية في العاصمة عمان وبعض المدن الأردنية الأخري، ومن المشاركين في هذه الدورة: لويس أرياس مانثو/ التشيلي، مؤسس حركة شعراء العالم، لاس سود يربيرغ/ السويد، انجيلا غارسيا/ كولمبيا، زلهاد كلوتشنين/ البوسنة، ميسون صقر/ الامارات، غسان زقطان/ فلسطين، احمد الشهاوي/ مصر، سيف الرحبي/ عمان، يوسف رزوقة/ تونس، هدي أبلان/ اليمن، امال موسي/ تونس، الياس لحود/ لبنان، محمد ابو دومة/ مصر، توفيق محمد/ سوريا، عادل القرشولي/ سوريا، احمد العجمي/ البحرين، ريم قيس كبة/ العراق، عبد الله باشراحيل/ السعودية، سهام شعاع/ سوريا، محمد علي شمس الدين/ لبنان، هالا محمد/ سوريا، فاطمة ناعوت/ مصر، هنري زغيب/ لبنان، رشا عمران/ سوريا إضافة إلي عدد من الشعراء الأردنيين.
جائزة الدولة لغالب هلسا
نظام للتفرغ الإبداعي حققت جائزة الدولة التقديرية في الآداب هذا العام استثناء جميلا إذ تم منحها للروائي الأردني الراحل غالب هلسا في حقل الآداب عن أعماله الروائية، وهي سابقة جديدة بعد التعديلات التي طرأت علي نظام الجوائز وتعليماتها التي سمحت بمنحها لأدباء راحلين.
وقد عاش هلسا خارج الأردن منذ العام 1956 بسبب مواقفه السياسية ولم يعد إليها إلا جثة في العام 1989، ويأتي منحه هذه الجائزة كإعادة اعتبار إلي منجزه الروائي والثقافي المتميز والمعترف به عربيا ودوليا بعد أن كان محسوبا طيلة حياته خارج الأردن واحدا من أبرز المعارضين، وبعد أن كانت أعماله ممنوعة في بلده.
من جهة أخري منحت جائزة الدولة التقديرية في حقل الفنون في مجال الغناء لـثلاثة فنانين بالتساوي وهم: الفنان توفيق النمري، الفنان إسماعيل خضر، الفنانة سلوي العاص. وحجبت جائزة الدولة التشجيعية في حقل الآداب في مجال القصة القصيرة وأثار هذا الحجب مجموعة من الانتقادات في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الأدبية الأردنية حضورا واضحا في هذا الحقل، وحجبت جائزة الدولة التشجيعية في حقل العلوم الاجتماعية في مجال حوار الثقافات بسبب عدم تقدم أحداً لنيلها، وحجبت جائزة الدولة التشجيعية في حقل العلوم في مجال هندسة العمارة، كما منحت جائزة الدولة التشجيعية في حقل الفنون، في مجال الرسوم للأطفال للفنان راشد الكباريتي.
من جهة أخري بدأ نظام التفرغ الإبداعي عبر اختيار عشرة مبدعين في مجالات الآداب والفنون ومنحهم 15 ألف دينار أردني لمدة سنة لانتاج مشاريع إبداعية، وهذا المشروع جاء نتيجة مطالبات استمرت سنوات للكتاب الأردنيين، ومن الذين وقع عليهم الاختيار لهذه الدورة: القاص خليل قنديل، الروائي هاشم غرايبة، الشاعر حكمت النوايسة، الشاعر يوسف عبدالعزيز، الروائي جمال ناجي وغيرهم.
وينتظر أن يتم الإعلان قريبا عن بدء الترشيح لمتفرغي 2008، كما تم إقرار مشروع المستشارين الثقافيين الأردنيين في الخارج والذي من المنتظر أن يبدأ العمل به قريبا أيضا حيث سيتمكن مجموعة من المبدعين من العيش خارج الأردن في ظل نظام مالي وإداري مرن لنقل التجربة الثقافية الأردنية إلي الخارج والعكس عبر الالتحاق بالسفارات الأردنية.
رابطة الكتاب الأردنيين
تعود إلى القدس أسفرت نتائج انتخابات رابطة الكتاب الأردنيين التي جرت خلال السنة المنصرمة عن فوز القاص سعود قبيلات برئاسة رابطة الكتاب الأردنيين للدورة المقبلة والتي تمتد لسنتين، كما فاز 7 من أعضاء تيار القدس التي ينتمي إليه قبيلات بأغلبية مقاعد الهيئة الإدارية وهم الشاعر زهير أبو شايب، القاص مفلح العدوان، الشاعر حكمت النوايسة، الشاعرة مها العتوم، وكاتبة الأطفال هدي فاخوري، فيما حصلت الكتلة المنافسة وهي تجمع المثقفين الديمقراطيين على بقية المقاعد وعددها أربعة حيث فاز الروائي جمال ناجي بأعلى الأصوات وهي 201 صوتا، وفاز أيضا من زملائه: الناقد زياد أبو لبن، الشاعر سعد الدين شاهين، والناقد سليمان الأزرعي.
وللأسف انسحب أعضاء التجمع الديمقراطي من الهيئة الإدارية الحالية، ولم يحالف الحظ أيا من أعضاء التيار القومي الذين رشحوا أنفسهم للعضوية، ومما يذكر أن رابطة الكتاب الأردنيين قد تأسست في العام 1974 وتضم نحو 600 عضو، وتشهد انتخاباتها سخونة واضحة، وتعاني الرابطة من تسلل عدد كبير إلى عضويتها ممن لا يقرأون أو يكتبون، ونالت مؤخرا دعم الحكومة المالي والمعنوي وسبق أن زارها رئيس الوزراء السابق والأسبق ولبي بعض طلباتها ومنها المقر الجديد.
إربد عاصمة للثقافة الأردنية 2007
انطلقت فكرة اختيار مدينة أردنية للثقافة كل عام ومنحها مليون دينار لإنجاز مشاريع ثقافية من وزارة الثقافة، وبعد تقديم الترشيحات من المدن تم اختيار إربد 90 كلم شمال العاصمة، مدينة للثقافة الأردنية للعام 2007، وهذه هي المرة الأولى التي تحظى فيها إربد بمثل هذا المبلغ المخصص فقط للجانب الثقافي.
ومن الملاحظ أن جل نشاطاتها اتسمت بالعادية، ولا جديد فيها، فقد أقيمت عشرات الأمسيات القصصية والشعرية التي من الممكن أن يقيمها أي ملتقى أو ناد ثقافي في إحدى القرى، وشهدت إقامة بعض المؤتمرات بمشاركات تكاد تكون في غالبيتها محلية، ولم تشهد عروضا سينمائية أو مسرحية أو تشكيلية متميزة بل تم التعاون مع وزارة الثقافة الأم في عمان لنقل بعض النشاطات هناك أو جعلها محسوبة على ميزانية هذه المدينة في الوقت الذي كانت إقامة الضيوف وتفاعلهم في عمان فقط وتقتصر بعض عروضهم على إربد.
كما أنه من الملاحظ تغييب بعض الأسماء في مجالات الأدب والفنون، ويكفي هنا أن أشير إلى أن روائية إربدية هي كفي الزعبي أقيمت لروايتها الجديدة حفلة توقيع في موسكو ولم تُدعَ أبدا من مدينتها، وهذا ينطبق أيضا على الموسيقي طارق الناصر، وفي البال عشرات الأسماء التي غيبت تماما فيما اقتصرت النشاطات على عدد من الأسماء بطريقة انتقائية أو عشوائية.
من جهة أخرى يؤخذ على هذه التجربة أنها لم تنتقل إلى القرى المجاورة ولم تؤثر فيها، وبقيت محصورة في إربد المدينة، هذا إضافة إلى أننا لم نشهد إلى اليوم إصدارا واحدا من الكتب أو المجلات بهذه المناسبة، ولا سيما مع انتهاء الدورة وتسلم مدينة السلط 20 كلم غرب عمان، الراية باعتبارها عاصمة الثقافة الأردنية للعام 2008، ولعله من الضروري مراجعة تجربة إربد وأسباب نكوصها، وربما يكون الأمر مرتبطا بطبيعة اللجان التنفيذية التي تكونت أو بعوامل أخرى ينبغي تجنبها في المدن القادمة.
وعلى كل حال أشير هنا إلى بعض النشاطات التي أقيمت في إربد ومنها مؤتمر مدينة إربد: ماضياً وحاضراً، وأمسية للأغنيات الوطنية أحياها الفنانون رامي الخالد وأحمد عبنده وأمل شبلي وغيرهم، كما نظم المنتدى الأردني للموسيقى بالتعاون مع وزارة الثقافة واللجنة العليا لإربد مدينة الثقافة الأردنية، ملتقى الموسيقى الشرقية الأول في دورته الأولى الغناء الصوفي وذلك خلال ليالي رمضان الماضي، وقد شارك في هذا المهرجان عدد من الفرق ومن دول عربية مختلفة وهي فرقة الإنشاد بقيادة الشيخ عبد الحليم مشهور، مصر، وفرقة الأصائل من السودان، وفرقة اسطنبول للموسيقى التاريخية، تركيا، وفرقة وغناء د.
أيمن تيسير مدير المهرجان، وبالطبع لن يتسع المجال هنا لذكر بعض النشاطات الأخرى هنا سواء المسرحية أو الفنية الغنائية أو الأدبية، وهي كما أشرت من قبل لم تخرج عن السائد، ولكن من المهم الإشارة إلى خلو الصحافة العربية تقريبًا من تغطية نشاطات هذه المدينة الثقافية وفعالياتها مما يدل على أن الصياغة الإعلامية كانت غائبة تقريبًا عن بال المشرفين على هذه العاصمة الثقافية المؤقتة.
أخيرًا يمكن الإشارة إلى جملة من النشاطات التي أقيمت في العاصمة عمان بشكل متفرق: الإشادة بانتظام صدور مجلة أفكار عن وزارة الثقافة، وكتب النشر والدعم، وأيضًا إلى نشاطات بيت تايكي ومجلته المخصصة للإبداع النسوي، وبعض الفعاليات التي أقامها مثل حفل توقيع الإصدارات الجديدة، وتكريم أسرة المسلسل السوري باب الحارة وسط حضور جماهيري كبير بعد أن حقق نجاحًا غير مسبوق من المشاهدة في الأوساط الأردنية الشعبية.
كما شهدت العاصمة فعاليات الأسبوع الإسباني الأردني الأول والذي نظم بالتعاون ما بين السفارة الإسبانية وجمعية الصداقة الأردنية الإسبانية ومعهد ثيرفانتس وأمانة عمان الكبرى وعدد من المؤسسات الأخرى. وقد اشتملت على معرض تشكيلي، ومحاضرة حول فن مصارعة الثيران، وحفل فلامنكو للمغني الشهير خوسيه مينيسي وفرقته، وحفل موسيقي وغناء إسباني أردني مشترك، وعروض سينمائية مشتركة، إضافة إلى عرض لفن الطبخ الإسباني وحفل أوبرا خاص.
بقيت الإشارة إلى تكريم الأديب إبراهيم نصر الله في حلب مؤخرًا والاحتفاء بمنجزه الشعري والروائي على مدار ثلاثة أيام، وهذا النوع من التكريم كان يجب أن يتم أولًا في الأردن لإرساء تقليد للاحتفاء بمبدعيه، الذي يختفي بعضهم سفرًا إلى بلاد الله الواسعة أو هجرة إلى النفس وعزلة قسرية في ظل غياب النقد والبحث الموصول عن حالة من الحراك الثقافي الحقيقي والجاد بعد أن اختلط الحابل بالنابل.
وعسى أيام 2008 أكثر جمالًا وعمقًا في الشأن الثقافي لتواصل ما انقطع، ولتعطي حالة مغايرة وجديرة بالانتباه على المستوى العربي والدولي.