هل يفي الأسد بـ خطاب التحدِي ؟!

حجم الخط
0

هل يفي الأسد بـ خطاب التحدِي ؟!

جواد البشيتيهل يفي الأسد بـ خطاب التحدِي ؟! طلب استماع إلي الرئيس السوري بشار الأسد.. هذه هي العبارة التي وردت في البيان الرسمي السوري في شأن طلب لجنة التحقيق الدولية (في اغتيال الحريري) مقابلة الرئيس بشار الأسد (ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع) لـ استجوابه ، أو التحقيق معه ، أو سماع إفادته ، أو شهادته ، أو أجوبته عن أسئلة لـ اللجنة ، فدمشق تلقت، رسمياً، الطلب ، الذي لم ترد عليه بعد. وهناك محلل ومسؤول في حزب البعث الحاكم يدعي أحمد الحج علي سارع إلي الرد قائلاً: حصول اللقاء بين اللجنة والأسد هو أمر مستحيل؛ لأن حصوله يعد تطاولاً علي السيادة (السورية) وليس ثمة حجة قانونية تسمح بإجراء اللقاء، ثم أن إجراءه يسيس التحقيق (ودمشق ترفض كل تسييس له) . ولكن البيان الرسمي السوري صور الأمر علي أنه طلب استماع (إلي الرئيس) ، فهل في هذه العبارة المنتقاة بعناية (قانونية وسياسية وديبلوماسية) من المعاني ما يدل علي أن لقاءً من أجل الاستماع لا يعد مبرراً لرفض رسمي سوري لهذا الطلب، أو سبباً لقولٍ من قبيل ان الرئيس بشار قد تراجع عن إصراره المعلن علي أن لا يحني هامته أمام اللجنة التي تعمل بموجب جدول أعمال سري ؟!عندما اغتيل الحريري كان عبد الحليم خدام نائباً للرئيس بشار الأسد. وقد قال خدام في القنبلة التلفزيونية إنه سمع من الرئيس الأسد نفسه كلاماً يفيد أن الرئيس السوري قد أسمع الحريري، عندما استدعاه إلي دمشق قبل أشهر من التمديد للرئيس اللبناني اميل لحود، كلاماً قاسياً جداً من قبيل أنه (أي الرئيس بشار) سيسحق كل من يحاول الخروج عن قرار دمشق التمديد للرئيس لحود . وهذا الكلام القاسي جداً اعتبره خدام تهديداً للحريري، الذي اغتيل بعد أشهر من هذا التهديد ، ومن التمديد . بناء علي كل ذلك، نسأل: كيف يمكن أن يفيد اللقاء في كشف الحقيقة .. حقيقة من اغتال الحريري؟! هل تتوقع اللجنة أن يؤكد الرئيس السوري، في لقاء الاستماع ، ما نسبه إليه خدام من أقوال؟! وهل تتوقع اللجنة أن يعدل الرئيس بشار عن قوله، في خطاب التحدي ، إن سورية ليست متورطة في اغتيال الحريري لا علي مستوي الدولة ولا علي مستوي أفراد؟! ثم ما هو وجه العلاقة القانونية (أو الجنائية) بين تهديد بالسحق و حادث الاغتيال ذاته ؟! ألم يقتل أشخاص علي أيدي غير أولئك الذين هددوا بقتلهم؟! لقد قال الرئيس بشار في خطاب التحدي : مهما قلنا، ومهما تعاونا، سيكون الجواب بعد شهر أننا لم نتعاون. يجب أن نكون واقعيين.. سورية مستهدفة . النبوءة صحت، فهل يصح، الآن، قوله في ذلك الخطاب: ليس للعرب من خيار ثالث، فإما أن يأخذوا بخيار المقاومة والصمود، وإما أن يأخذوا بخيار الفوضي. للخيار الأول ثمن، وللخيار الثاني ثمن، ولكن ثمن خيار المقاومة والصمود أقل من ثمن خيار الفوضي . إن علي الرئيس السوري ألا يستسهل خيار اللقاء بدعوي أن ليس فيه أي تطاول علي السيادة السورية، أو بدعوي أن ليس لديه ما يجعله يخشي لقاء الاستماع ، فهذا الاستسهال إنما هو استسهال لـ الخداع .. خداع النفس ، و خداع الغير (أي الشعب) ، فمواجهة جدول الأعمال السري إن لم تبدأ برفض اللقاء المهين فمتي تبدأ؟! وإذا لم يكن للعرب (ولسورية علي وجه الخصوص) من خيار ثالث فهل ندرج خيار قبول اللقاء المهين في خيار المقاومة والصمود أم في خيار الفوضي ؟! إذا كان لا مفر من قبول لقاء الاستماع فليقرر الرئيس بشار، قبل ذلك، أن يذهب إلي اللقاء بأي صفة يشاء إلا بصفة كونه رئيساً للجمهورية، فـ الكرامة التي تختبر الآن ليست كرامة شخص وإنما كرامة شعب (وأمة) ، فمتي تنحل الأولي في الثانية ، الصغري في الكبري ؟! 9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية