عبثية الحالة العراقية وما أفرزته من التباسات وتناقضات!

حجم الخط
0

عبثية الحالة العراقية وما أفرزته من التباسات وتناقضات!

جواد الأسدي عن حمامه البغدادي :عبثية الحالة العراقية وما أفرزته من التباسات وتناقضات!دمشق ـ القدس العربي ـ من أنور بدر: في آخر مقابلة مع الفنان فايز قزق حول المسرح السوري تطرق إلي تجربة جواد الأسدي، فعلقت: لكنه عراقي، إلا أنّ فايز قزق استنكر بشدة وعصبية: لا، لن نتخلي عنه، فهو زميل وأستاذ في السمح السوري، قدم أجمل العروض من مغامرة رأس المملوك جابر إلي الاغتصاب لسعد الله ونوس، وكان آخر أعماله العنبر رقم 6 لتشيخوف.تذكرت هذا الحوار وأنا ادلف إلي مسرح الحمراء الذي غاب في إجازة طويلة عن مهمته، أو غاب عنه المسرح. لنشاهد في نهاية العام المنصرم انطلاقة جديدة له بتوقيع جواد الأسدي مخرجاً وتمثيل فايز قزق ونضال سيجري، في عرض باسم حمام بغدادي كتب له جواد النص وصمم السينوغرافيا أيضا، كما استعان بألوان الفنان العراقي جبر علوان وموسيقي رعد خلف، ليقدم عبر ممثلين سوريين عرضا ًعراقياً بامتياز.عرض يعتمد علي موضوع راهن ومتواشج مع الحالة العراقية من خلال الناس أو الشريحة الاجتماعية الأكثر ألماً والأكثر التصاقاً بالوجع اليومي، مُجرّد أخوين مجيد فايز قزق وحميد نضال سيجري يعملان سائقين علي خط بغداد ـ عمان، نلتقيهما في مشهدين متباينين، الأول في حمّام السوق، والآخر علي نقطة العبور ما بين الأردن والعراق، وفي هذين المشهدين ندخل معهما من خلال البوح والحكي إلي الحالة الدرامية لتناقضاتهما المتعددة في اللحظة لراهنة والتي هي ذات التناقضات العراقية، ومحاولة البحث عن نظافة مفقودة في واقع مُخرّب عبر ثلاثين عاماً من حكم الديكتاتورية، حالات يائسة تتقيأ أمامنا وعلي خشبة المسرح صغارها وتفاهتها وأنانيتها وأخطاءها، مجيد يتعامل مع قوات الاحتلال ، بينما حميد كان يتعامل مع أجهزة النظام الديكتاتوري، لكننا بالمقابل لا نخرج بجرعة كبيرة من الإدانة لأيهما، بقدر ما نتعاطف مع تلك الحالات الإنسانية المسحوقة. حضرت العرض مرتين في بدايته وفي نهايته، حيث لاحظت أنه عرض قابل للنمو والتطوير، وأنّ جواد الأسدي ما زال يشتغل عليه من النص إلي البروفات حتي أثناء العروض، يشتغل عليه مع ممثلين تألقا في أجمل أدوارهما علي الخشبة، فكان لـ القدس العربي هذا الحوار مع الأسدي: جواد الأسدي زميل وأحد أعمدة المسرح في سورية كما يقول فايز قزق، لماذا غاب عنا ((11 عاما بعد العنبر رقم 6 ؟ كانت ولا تزال علاقتي بالمسرح وبالفنانين السوريين علاقة كبيرة وعضوية، ومسألة الغياب لا تتضمن مدلولاً مُحدداً، ففي أحيان ينتابك الإحساس بأنك عملت وراكمت الكثير، لدرجة بات من الأفضل أن تبتعد قليلاً، أو أن تصنع مسافة ما، وبالمصادفة دعيت إلي فرنسا من قبل برلمان الكتاب العالمي، حيث عشت هناك سنتين، قدمت عملاً لكاتب ياسين، ومن فرنسا ذهبت إلي مدن أخري، قدمت مسرحية نساء في الحرب في أوكرانيا، ما زالت تعرض حتي هذه اللحظة.وعموماً أنا مثل طفل متروك، يمشي خلف ظلال لا يعرف إلي أين تودي به، فلا أحسب خطواتي وأبرمجها، بل أذهب حيث يكون المسرح. هناك مسألة ثانية دعني أعترف بها، فغياب فايز قزق في الكويت خلال تلك الفترة كان أحد أسباب غيابي أيضاً، وكثيراً ما قلت له ذلك، مع فايز قزق تقاسمت أهم وأشهي البروفات في الدنيا، وهو يشكل بالنسبة لي مع غسان مسعود ودلع الرحبي وأمل عمران السياج الروحي وينبوع الجمال، يشكلون بالنسبة لي لذة البروفة بمعانيها العالية. وأذكر بالأمس عندما دخلت دلع الرحبي إلي الكواليس بعد نهاية العرض، احتضنت نضال سيجري وقبلته بحرارة وقالت له: أنت أصبحت واحداً من العائلة، وكانت تقصدني أنا، فايز وغسان …. رغم أننا لسنا عشيرة ولا مافيا، وإنما مُجرّد مسرحيين، نعمل بحب وقسوة في المسرح، لذلك يصعب أن ينتمي إلينا أحد.ودعني أقول إن غياب فايز قزق كان عاملاً مؤثراً في غيابي، كذلك كانت غواية التنوع ولذة الاكتشاف أحد الأسباب أيضاً. تزامن غيابك موضوعياً مع انحطاط المسرح السوري، رغم الأعمال الكثيرة التي عرضت خلال العقد المنصرم، كيف تري أزمة المسرح في سورية؟ دعني أنطلق من نقطة مهمة، إذ ساهم وجود المعهد العالي للفنون المسرحية وبعض الذين درسوا في الخارج وعادوا إلي سورية كفواز الساجر رحمه الله ونخبة من السينمائيين والمسرحيين الهامين، ساهموا جميعاً بصنع منصة مسرحية ذات قيمة كبيرة جداً من حيث وجود عدد غير قليل من الخلاقين، وكان بالإمكان أن يتحوّل هؤلاء إلي ما ُيشبه خلية نحل حقيقية لتحقيق أعمال مسرحية ذات قيمة، لكن يبدو لي أنّ هناك مشكلتين :أولاً: المؤسسة التي لم تشتغل بشكل حقيقي علي رفع سوية المسرح، بل أدارت الظهر للفنانين السوريين، وعملت بشكل جاد علي إحباطهم وعلي طمس ملامح الحالة المسرحية الوليدة.ورغم تناوب عدد غير قليل من المسؤولين علي إدارة هذه المؤسسة، عدد من الوزراء والمسؤولين في مديرية المسارح والموسيقي، إلا أنهم لم يقوموا بالدور المنوط بهم، وكان هناك تقصير حقيقي في إعادة قراءة الواقع الثقافي السوري بشكل ميداني وتفصيلي، وبشكل يؤدي إلي الاستفادة من الخبرات الموجودة وإلي رفع سوية المسرح، فمن المرعب أن يكون هناك عدد كبير من الفنانين المهمين والاستثنائيين، ولكنك لا تستطيع أن تحولهم إلي شجرة مثمرة. فالمؤسسة عملياً هي المساهم لفعلي في وأد الحالة المسرحية وعدم تطورها، وانعكس ذلك في مهرجان دمشق المسرحي الأخير، فمن المؤسف أن يستعاد هذا المهرجان دون أن يكون هنالك عرض سوري مهم بالمعني الحقيقي للكلمة، رغم وجود مخرجين مسرحيين مهمين، وأصحاب تجارب مهمة في الإخراج المسرحي، وكذلك الممثلين الجيدين.ففي سورية يُمكنك الحديث عن تجارب ناضجة وإن اختلفت سوياتها العمرية، من فايز قزق وغسان مسعود إلي جهاد سعد وغسان جباعي وماهر صليبي وآخرين، وأقول بغض النظر عن مدي اتفاقي معهم في عروضهم، إلا أنهم كانوا جادين في رؤيتهم وفي عملهم المسرحي، لكن المؤسسة أجهضت تلك الطاقات، وأنا أدعو بهذا المعني… وبشكل فعلي ليتم الالتفات إلي هذه الظاهرة، وإعادة توظيف ذلك الكنز الثقافي والجمالي في سورية. السبب الثاني يُشبه الأول في أهميته، وهو أنّ عدداً غير قليل من الممثلين وخريجي المعهد المسرحي الذين حازوا مكانة ما في الدراما التلفزيونية قد ابتعدوا عن المنصة، خاصة وأنّ التلفزيون يُشكل عامل جذب مادي ومعنوي لكثير من هؤلاء الفنانين، مما سبب فراغاً حقيقياً في المسرح السوري، لأنّ هؤلاء الفنانين لم يحاولوا المزج ما بين المنصة والشاشة، ولم يحاولوا استخدام شهرتهم التلفزيونية في خدمة المسرح، بل انزلقوا نهائياً نحو التلفزيون، وباتوا ينظرون إلي المسرح نظرة مترفعة، مع أنّ المسرح هو الوحيد القادر علي خلق حالة ثقافية تتشابك مع الناس، بينما التلفزيون يُقدّم لحظة راهنة للمشاهد.وأنا ضد إدانة الجمهور بأنه متخلف ولا يهتم إلا بالعروض السطحية، فعندما يُقدّم لهذا الجمهور عرض جاد وجيد بالمصادفة، تكتشف أنّ هذا الجمهور موجود، ويأتي بكثافة، ويتفاعل مع عرضك، وليس أدل علي ذلك من عرض حمام بغدادي . هذا العرض باعتقادي خلق دوامة تفاعل، ليس في المسرح السوري فقط، وإنما في الحالة الثقافية السورية؟ لأنه عرض يتشابك مع الراهن ومع الواقع، عرض يقوم علي فكرة التعرية، فالحمام جزء من الثقافة والتقاليد في المدينة العراقية وفي المدينة العربية عموماً، وهو لا يخص الشريحة الأرستقراطية، بقدر ما يخص الناس الشعبيين، والناس في العراق يذهبون إلي الحمام في وضـــع جد ملتبس في بغداد، حيث الشوارع والأمــاكن مستباحة بالدبابات وقوات الاحتلال.وإن كنت قد دفعت ببطلي عرضي إلي الحمام للاغتسال من أوساخ العمل، فإنني حاولت الاستفادة من ذلك كذريعة جمالية ودرامية بآن ٍمعاً، فكل منهم يُعري أو يقشط غبار جسده، وينبش روحه الداخلية، لكنه في نفس الوقت يُعري الآخر ويكشفه أمامنا، وبهذا المعني أكون قد استخدمت فكرة التعرية بشكل درامي، فالأخوان اللذان ذهبا إلي الحمام لكي يرتاحا ويأكلا البرتقال وهما يغنيان أو يتذكران أيامهما، سرعان ما ينزلقان إلي نبش ذاكرتيهما، وماضي حياتهما، لنكتشف التناقض الشديد بين الشخصيتين، حميد شخص بدائي، طفولي، ساذج، طيب، ملوث وتعرّض لهزات عصبية مسبقة، والآخر مجيد شخصية متسلطة، مهيمنة، متملك، ذو جبروت… وله انتكاساته القديمة.هذا التقابل بين الشخصيتين، ينطوي علي قدر من الصراع والعنف، وفيه الكثير من التناقض وفضح أو تعرية الآخر، فالمسرحية تمثل قراءة سيسيولوجية وسيكولوجية لشخصين يمثلان ويفضحان الحالة العراقية بوضعها الراهن. وما يتعرّض له العراقيون من انتكاسات خطيرة جداً بوجود الاحتلال، وفي فترة ما قبل الاحتلال أيضاً. لكن جواد الأسدي الذي يعري هذه الشخصيات لم يحملنا علي إدانتها؟ دور المسرح لا يقوم علي تقديم إدانات ولا أجوبة سياسية، المسرح يُقدّم الحالات الإنسانية، ويترك للمشاهد أن يذهب في تحليل الظاهرة واستنباط النتائج التي يراها.فتلك الشريحة التي أعرضها في المسرحية، وقع عليها الظلم لمدة ثلاثين سنة مضت، ونموذج حميد/ السيجري هو النموذج الذي فرغته السلطة السياسية واستخدمته استخدامات قاسية ومتدنية، مع انه يُمثل أكبر شرائح الشعب العراقي، فالملايين تعرضوا لأشكال مختلفة من العسف والإذلال، وأردت أن أقول من خلاله أنّ 30 عاماً قبل الاحتلال كانت حافلة بالجحيم وبمرارات وآلام ضخمة، كان يعيشها العراقيون بانتظار الفرج، حتي لو جاءهم من الشيطان، ولكن للأسف الشديد، حين جاء هذا الفرج بعد سقوط النظام، أتي وفيه الكثير من الوحشية والجنون، فما أن رفع غطاء النظام الذي أعاد الشعب العراقي إلي قبليات وأصوليات وطوائف، حتي تفجرّت حروب الطوائف، وظهرت الأصوليات القاتلة، إذ عدنا إلي طالبان، وهذا ما لم يُكن يعرفه العراقيون سابقاً، ولا كانوا ينتظرونه.حتي مجيد/ قزق الذي شكل النموذج البراغماتي والانتهازي، والذي لا يُمانع من العمل مع الأمريكان أو الشياطين وحتي القوادين لإنقاذ نفسه، نراه في النهاية يدفع الثمن كبيراً. وهكذا أردت في هذه المسرحية أن أتهكم تهكماً عبثيا علي الحالة السياسية في العراق، وما أفرزته من التباسات وتناقضات شديدة. لاحظت أنّ المسرحية تطورت ما بين النص والبروفات وحتي أثناء العرض؟ هذا شيء مهم جداً، فانا أول ما كتبت النص كان طويلاً وفضفاضاً، وكان فيه نظام آخر غير الذي رأيته في العرض، وحقيقة الأمر أننا شكلنا فايز قزق ونضال سيجري وأنا ورشة عمل أو نوعا من المختبر المسرحي، لفحص واختبار النص علي الخشبة، حيث بدأ هذا النص يتعري مع البروفات ومع الممثلين، خاصة إذا كان الممثل معرفيا وليس أميّاً أو جاهلا، وهنا تساقطت الكثير من القشور مثل شجرة محاطة بالكثير من الأغلفة الخارجية، فحين نسقط هذه الأغلفة لا يبقي إلا الثمرة.ومع ذلك كنت في حالة نزاع مع الممثلين حتي قبل يومين من الافتتاح، إذ كانوا حريصين علي تثبيت العرض كما شاهدته في الافتتاح، بينما كنت أسعي لإزاحة كل ما هو سياسي، وكل لفظة تتعلق بأبو غريب أو حتي أميركا، بقصد نزع هذا الغلاف، ووضع المسرحية بالمنطقة الإيحائية والجمالية والاجتماعية، ولم أنجح بتحقيق ذلك إلا عبر مؤامرة، فقد طلبت إلي الممثلين أن تكون هديتي منهم في رأس السنة إلغاء الشحنة السياسية من العرض، ولو ليوم واحد، وقد وافقوا، لكنهم بذلك تورطوا معي بالتغيير، وأنا اقدر حرصهم علي النص أو العرض بعد شهرين من التمرين، إذ يكون قد أصبح جزءاً من ملكيتهم التي يصعب نزعها بسهولة، رغم إصرارنا جميعاً علي الحالة الاختبارية أثناء البروفات، أي هدم النص وإعادة بنائه بشكل مستمر، هدم المكان واستبداله بآخر، وهنا تأتي فكرة السينوغرافيا، وكيف يُمكن أن تركب من الفقر المدقع في مسرح الحمراء حالة من الثراء، وهذا بحاجة إلي مؤامرة جمالية أخري، فاستفدنا من لوحة جبر علوان ومن الأرضية التي قمنا بصبغها، كما أطلقنا كميات من الدخان لتحقيق سينوغرافيا أدهشت الكثير من الجمهور… أنت تتحدث بحب وإعجاب كبير عن ممثليك ؟ كل من يعرفني يعرف ولعي وشغفي الحقيقي بالممثل علي الخشبة، إذ تبدأ أولوياتي من إعادة تركيب جسد وروح وكيان وإشارات الممثل علي الخشبة، كي أصل معهم وبهم علي منطقة الأداء في المساحة التي تمنحهم ظهوراً جمالياً، ومكانة فنية أكثر شفافية.وأنا اشتغلت مع ممثلين، الأول بيننا لقاءات وتجارب سابقة مشتركة، إذ كان فايز قزق معي في رأس الملوك جابر و الاغتصاب وفي تقاسيم علي العنبر ، وهذا خلق بيننا لغة وكيمياء وجسرا معرفيا ـ ثقافيا، بينما الآخر نضال سيجري كانت تجربتي الأولي معه، والإشكالية أنّ نضال قادم من التمثيل التلفزيوني الذي جبّ أعماله القليلة علي خشبة المسرح، وهو يتمتع بروح مرحة وظرافة تشكلت في الدراما التلفزيونية، وكان لا بُد من إعادة اكتشاف هذه العناصر في منطقة الأداء المسرحي، لتصبح تلك الظرافة والمرح محمولين علي الألم الإنساني.وأقول إننا في البداية كنا مرعوبين من بعضنا، لكن سلوك نضال في التدريب اليومي أثبت أنه جدير كل الجدارة بحمل هذه التجربة الجديدة، وأن يخوض في مناطق تمثيل كانت تبدو مستعصية، لكنه سرعان ما ذهب إلي عمقها، واشتغل عليها بالكثير من الشغف والإخلاص والمحبة، فكان دوماً يأتي بمقترحات ويبدي ولعاً جميلاً بعمله. كيف نجحت في توظيف السرد الطويل لصالح حالة درامية متقدة؟ العرض يقوم علي السرد، لأننا نعود إلي يوميات، في لحظة معينة يتوقف المسرح، ونعود إلي شخص يحكي عن لحظة تاريخية عاشها، يحكي عن تجربة أو أزمة مرّ بها، وأنا باعتقادي أنه يوجد موضوعان تضافرا حتي يقبل المتفرج هذا السرد ويعتبره جزءاً من حالة درامية تخترق روحه.الموضوع الأول يتعلق بالسينوغرافيا الإخراجية، حيث بذلت جهداً لوضع تلك اللحظة السردية بمنطقة أو بلحظة أداء يتقبلها الجمهور، أولاً من الناحية الجمالية والشكلية، وثانياً من الناحية الأدائية، كما اشتغلنا علي المونولوجات كثيراً لكي تبدو حقيقية واقعية وكأنها تحصل الآن.فلو حاولت ربط هذه المونولوجات بالمشهد الذي قبلها والمشهد التالي لها، ستكتشف الانتقال من لحظة الانفجار العالية العنف إلي لحظة سردية يعقبها سكوت، ونحن في المسرح نسميه السكوت المنتج، والذي لا يترك للجمهور خياراً إلا قبوله، وهذه اللحظة لها علاقة بالنظام الإيقاعي للعرض، كيف تضبط العرض إيقاعياً، وكيف تهندس روح هذا النص وذلك السرد بحيث يبدو في لحظة من اللحظات انه فعل درامي وليس مُجرّد سرد. في هذا السرد خرق جواد الأسدي مقدس اللغة، أو خرق حدود اللغة المهذبة؟ كيف يُمكن لسائقي الشاحنات أن يستخدموا لغة أخري ؟ ففي المستوي الواقعي نجد أنّ قاموسهم غني بالشتائم والبذاءة، ومن هنا كان من المستحيل تقديم هذه الشخصيات بمظهر مترف ولغة مهذبة، وكان عليّ أن أشتغل مع الممثلين علي المنطقة السفلي من اللغة، المنطقة الرثة من اللهجة العراقية العامية، وهذا شيء منطقي. بعد نجاح هذه المسرحية لجواد الأسدي، ما هي مشاريعك المستقبلية ؟ طبعاً أنا أمتلك رغبة واسعة لأن تكون عودتي إلي دمشق هي عودة إلي المسرح، وإلي العمل مع فنانين أحبهم، ومن هذا المنطلق فإنّ أمامي الآن مشروعين أحدهما طويل ويحتاج إلي جهد كثير، وهو مسرحية البحث عن كارمن عن نص كتبته كعمل يجمع بين الرقص والدراما المسرحية، وهذا العمل يحتاج إلي ممثلين قادرين علي تحمل هذا النوع من العروض التي تتطلب الكثير من الجهد والتدريب الكريوغرافي.وبينما ننجز ذلك، هناك مشروع قريب مع الفنان غسان مسعود، وسأغتنم هذه الفرصة للإعلان عنه، إنه مسرحية الخال فانيا لتشيخوف، وأعتقد أنّ العرض سيكون بدار الأوبرا، وإن شاء الله سأبدأ البروفات قريباً بعد اختيار باقي الممثلين، وربما يكون العرض في شهر آذار (مارس) القادم.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية