تمرد المحامين العسكريين في المحاكم الاستثنائية في غوانتانامو
قاعدة غوانتانامو البحرية (كوبا) ـ واشنطن ـ ا ف ب ـ رويترز: يتمثل الخصم الاكبر للمحاكم الاستثنائية في غوانتانامو التي شكلتها الحكومة الامريكية لمحاكمة بعض المعتقلين في اطار الحرب علي الارهاب، في شخص المحامين العسكريين الذين عينوا للدفاع عن هؤلاء المعتقلين.
فهذا الاسبوع وكما في الجلسات السابقة التي نظمت تمهيدا لمحاكمة معتقلين اخرين، شكل المحامون العسكريون المكلفون من قبل المحكمة، جبهة مشتركة ضد هذه الاجراءات التي يعتبرونها خرقاء وغير عادلة للمتهمين ولا تليق بصورة القضاء في بلدهم.
وبعض هؤلاء المحامين هم من الاحتياط لكن البعض الاخر هم عسكريون محترفون يجازفون بالكثير لان وزارة الدفاع التي انشأت هذه المحاكم الخاصة، لن تنظر الي موقفهم هذا بعين الرضا.
وقد عبر القومندان توماس فلينر الذي امر الاربعاء بالدفاع عن اليمني علي حمزة احمد البهلول المتهم بأنه المسؤول عن الدعاية في تنظيم القاعدة رغما عنه، عن استيائه الكبير.
ويرفض البهلول ان يدافع عنه محام امريكي.
واوضح فلينر مساء الخميس في ختام جلسات المحكمة موقفه وتأثره الذي كان واضحا خلال المرافعات. وقال للصحافيين صدمت لانه لا يوجد في امريكا نظاما قضائيا كهذا.
واضاف ان الحقوق المضمونة للمتهمين غير متوافرة خلال هذه الجلسات واذا سمعت مرة اخري الادعاء يؤكد ان الامر يتعلق بمحاكمات كاملة وعادلة اظن اني سأشعر بالغثيان.
واوضح لا نسمع اي شخص يقول ذلك في محكمة طبيعية لانه في المحاكم الطبيعية هذا امر بديهي، ملمحا الي ان جهة الادعاء تستخدم هذه الحجة لاقناع نفسها بصحة الاجراءات المتبعة.
واوضح فلينر انه تمكن اخيرا من لقاء موكله الخميس للمرة الاولي ودان التناقضات والتسرع الفوضوي في النظام.
وقال احتجز موكلي اربع سنوات من دون ان يري طيف محام وفجأة يفرض عليه محام ويريدون تعويض كل الوقت الضائع في نصف ساعة.
واكد انه يدرك ضرورات مكافحة الارهاب معددا الظروف التي تعرقل مهمته ولا سيما الاجراءات الامنية مثل استحالة التحدث الي موكله عبر الهاتف.
واكد اريد ان ادافع عنه بحماسة. سأدافع عنه بشكل هجومي حتي لو انه (المتهم اليمني) لا يريدني ان اقوم بالكثير. اريد احترام ارادته لكن لا يمكنني ان اجعل هذه الاجراءات تمضي قدما من دون ان ادافع عنه.
واضاف المحامي العسكري الامريكي انه مصمم وعنيد وانا اتفهم موقفه فقد انتزعت منه كل حقوقه الواحد تلو الاخر. لكن لا صوت للبهلول انا صوته. لا احد الي جانبه سواي.
وكان المحامون العسكريون لاول المعتقلين الذين مثلوا امام هذه المحاكم في آب (اغسطس) 2004 ادلوا بتصريحات كثيرة قاسية جدا حيال هذه المحاكم الاستثنائية التي انشئت خصيصا لمعتقلي غوانتانامو.
واوضح القومندان مايكل موري الذي يدافع عن الاسترالي ديفيد هيكس ان هذا النظام متنافر مع فكرة القضاء التي تعلمها في كلية الحقوق وفي سلاح المارينز علي حد سواء. واعتبر ان هذه المحاكم تندرج في اطار السياسة ـ الاستعراض والاجراءات المتبعة فيها لا تتمتع حتي بمظهر العدالة.
ومن جهة اخري طلبت ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش من المحكمة العليا رفض قضية طعن فيها احد معتقلي غوانتانامو في سلطة بوش في اجراء محاكمات عسكرية لسجناء غوانتانامو بتهم ارتكاب جرائم حرب.
وبنت الادارة دفوعها علي اساس قانون وقعه بوش في 30 كانون الاول (ديسمبر) ويقيد قدرة سجناء غوانتانامو الذين اعتقلوا خلال حرب الرئيس علي الارهاب علي الطعن في اعتقالهم امام محاكم اتحادية.
وقال محامو الادارة ان القانون الجديد ينطبق علي القضية التي رفعها امام المحكمة العليا اليمني سالم احمد حمدان المتهم بانه كان سائق اسامة بن لادن ومن حرسه الشخصي.
وكان حمدان قد طعن في مثوله امام محكمة عسكرية قبل بدء المحاكمة لكن محامي الادارة ذكروا انه بموجب القانون الجديد لا يستطيع رفع القضية الا بعد الانتهاء من محاكمته.
وتمثل قضية حمدان اختبارا مهما لسياسة الادارة في الحرب علي الارهاب. وامر بوش بتشكيل المحاكم الخاصة التي تسمي رسميا اللجان العسكرية بعد هجمات 11 ايلول (سبتمبر) وقد انتقدتها منظمات حقوق الانسان لان المحاكمات امامها غير عادلة في الاساس. ويحتجز في القاعدة العسكرية الامريكية في خليج غوانتانامو بكوبا نحو 005 شخص يشتبه في انهم من اعضاء طالبان والقاعدة.