فرنسا تحاول ادماج المنحدرين من اصول مهاجرة أملا في عدم اندلاع اعمال شغب جديدة
فرنسا تحاول ادماج المنحدرين من اصول مهاجرة أملا في عدم اندلاع اعمال شغب جديدة ألونيه سو بوا (فرنسا) ـ يو بي أي: تحمل الشوارع العريضة التي تلتف حول المشاريع الاسكانية القذرة، القائمة حول باريس، أسماء شاعرية مثل أوغست رينوار (تيمنا بالرسام الفرنسي الشهير) أو شارع مفترق أوروبا . غير أن الحقيقة أكثر نثرية: اختلال، أبنية تبدو كأنها كانت مخصصة للسكن ـ طلاؤها باهت وأخري لا طلاء عليها ـ ويتدلي الغسيل من الحبال التي تلف شرفاتها.وبعد شهرين تقريباً علي أعمال الشغب الأسوأ التي شهدتها فرنسا منذ ما يقارب 40 عاما، عاد الهدوء ليخيّم علي الضواحي الباريسية، موطن آلاف المهاجرين وأكثر مناطق البلاد اهمالا.لقد أضرمت النار في أكثر من 10 آلاف سيارة ودمرت مئات الأبنية خلال ما يقارب ثلاثة أسابيع من أعمال الشغب التي أثارها الشبان المهاجرون.واعتقل ما يقارب 5 آلاف شخص لمشاركتهم في أعمال الشغب التي نجمت عن مقتل شابين من شمال أفريقيا في تشرين الأول/أكتوبر الماضي بعد أن حاولوا الفرار من رجال الشرطة. وأدخل نحو 400 شخص الي السجون في الوقت الذي يواجه فيه بعض المهاجرين من الجيل الأول امكانية الترحيل الي بلادهم الأصلية.لكن وبعد أن مرت ليلة رأس السنة من دون وقوع حوادث رئيسية، أمر الرئيس الفرنسي جاك شيراك في الأسبوع الماضي برفع قانون الطوارئ الذي فرض منذ ثمانية أسابيع، وقبل الموعد المقرر لرفعه بشهر تقريبا.وفي ألونيه سو بوا التي استحوذت علي اهتمام الوسائل الاعلامية العالمية في الخريف الماضي علي اعتبار أنها كانت مركز أعمال الشغب التي شهدتها باريس، لم يكن يخرق هدوء فترة بعد ظهر أحد أيام الأسبوع الحالي سوي زقزقة العصافير أو أصوات الصبية الذين يمارسون رياضة كرة القدم.لكن لدي سؤال أحمد بوزيان (16 عاما) عما تغيّر عن قبل يقول لا شيء حقا . وقال الفتي الجزائري الأصل الذي يقيم في تروا ميل احدي مشاريع الاسكان الحكومية في هذه الضاحية الباريسية لكن بالطبع أصبحت الشرطة في كل مكان تقريبا وهدأت الأمور. لكن حقيقة لا أعلم ما تغيّر بخلاف ذلك .وعلي بعد عدة مبان، وقفت امرأة من مالي تدعي آسا ديارا (45 عاما) تنتظر وصول باص النقل العام وهي تفرك يديها في محاولة لابقائهما دافئتين وقالت لم يعد الشبان يقومون بأعمال طائشة .ولدي سؤالها عما اذا تغـيّر شـيئا عن ذي قبل قـالت ليـس حقـيقة .لقد مزجت حكومة اليمين الوسط في فرنسا ردة فعلها القاسية علي أعمال العنف بسلة من الوعود لمعالجة ما يعتبر العديد أنها كانت السبب في أعمال الشغب:البطالة، وتحسين المشاريع الاسكانية، اليأس والاستثناء الذي كان يشعر به غالبية المهاجرين المنسيين في الغيتوات التي أنشأت في ضواحي العاصمة الفرنسية.والي الآن فان معظم الاقتراحات بدءا من تحسين التعليم والتدريبات الوظيفية وتقديم المزيد من الخدمات الاجتماعية وصولا الي تحسين ظروف الاستخدام، بانتظار أن يصار الي تحقيقها. وقدّم وزير الاسكان الفرنسي جان لوي بورلو الأربعاء الماضي مشروع قانون لتوفير المزيد من التعليم لذوي الدخل المتدني من الشبان وافساح المجال أمامهم للحصول علي المزيد من التدريب الوظيفي وزيادة الحوافز أمام مختلف قطاعات الأعمال للتوسع باتجاه المناطق التي شهدت أعمال عنف مثل ألونيه سو بوا.لكن في حالات أخري، يبقي المشرعون منقسمون حيال الخطوات التي يجب اتخاذها. فالاقتراح باتباع النموذج الفرنسي لبرامج العمل الايجابي تثير جدلا كبيرا داخل أمة ترفض تصنيف مواطنيها بناء علي انتماءاتهم الدينية أو العرقية.وتشير المقابلات التي تجري مع العديد من المهاجرين والسياسيين والناشطين في ألونيه سو بوا وغيرها من الضواحي الأخري الي أن الفرنسيين عالقين بين الشعور بالتشكيك والأمل بأن تبدأ الدولة أخيرا في عملية دمج الأقليات المهاجرة داخل مجتمعها.وقالت فاضلة عمارة الناشطة الفرنسية في مجال حقوق المرأة داخل الغيتوات هناك اعلانات، وهناك تدابير بسيطة، هذه هي الحال القائمة منذ 30 عاما.ومن دون تغييرات ملموسة، فان أعمال العنف ستعود. لا يمكنك أن تدع الناس يعيشون بدون أمل .لكن عائشة دياوارا البالغة 30 عاما، كانت أكثر تفاؤلا.وقالت دياوارا التي ترأس مجموعة تساعد المهاجرين علي ايجاد الوظائف والشقق السكنية هذا صحيح، لقد سمعنا الكثير من الوعود، لكن الناس اليوم بدأوا يتجرؤون علي الحديث عن جدية المشـاكل ويطرحون أسـئلة حقـيقة عـن كيـفية معـالجـة ـهذه المشـاكل .لكن نائب محافظ ألونيه سو بوا فرانك كاناروزو يقول أن الشكوي هي جزء من المشكلة. ويشير الي عدد من المشاريع البلدية التي أطلقت بهدف مساعدة الشبان علي ايجاد الوظائف وتطوير مهاراتهم.وقال كاناروزو يقول هؤلاء الشبان أنه لا توجد مؤسسات كافية لمساعدتهم، لكن عليهم مواجهة الواقع. لقد أحرقوا وهدموا بعض هذه المؤسسات التي كـانت موجودة. لقـد كانت أعمال الشـغب اشارة سيئة .ولا يساعد الوضع الاقتصادي الفرنسي علي حل هذه المسألة. فالبطالة علي المستوي الوطني وصلت الي ما يقارب 10% وهذا الرقم يتضاعف في مناطق مثل ألونيه، وهذا عائق رئيسي أمام أي مشروع يسعي الي خلق وظائف في هذه الضاحية.ويشير ألن تريبوييه أحد مدراء فندق نوفوتيل في ألونيه ورئيس جمعية الأعمال في الضاحية الي خطط شركات الأعمال لعرض المزيد من الوظائف وفرص التدريب لسكان الضاحية. لكن قطاعات الأعمال مثل فندق نوفوتيل تجد صعوبة كبيرة في الوصول الي توظيف النسبة الاجبارية والبالغة 25% من سكان المنطقة.ويقول تريبوييه أن هناك عدة وظائف متاحة اليوم غير أن المتقدمين لاشغالها من سكان الضاحية يكونون عادة دون المستوي المطلوب.ويشرح الموريتاني الأصل مامادو كامارا (25 عاما) العوائق التي يواجهها منذ سنة تقريباً وهو يحاول ايجاد وظيفة.ووجد كامارا عملاً منذ ثلاثة أسابيع وقدم طلبا للحصول علي وظيفة تقني صوت.وقال لقد شاهدوا اسم ألونيه سو بوا علي طلب الوظيفة فسألوني اذا كنت قد اشتركت في أعمال الشغب. لقد نفيت ذلك لكني لم أسمع منهم أي كلمة من حينها .وقال جمال بيلاربي مساعد مدير وكالة توظيف ان سكان هذه الضواحي باتوا يعاملون وكأنهم جميعا من أولئك الذين يحرقون أو يهدمون، علي الرغم من أن العديد منهم لم يشارك في أعمال الشغب .وأضاف لكن مجرد أن يكون اسم أحدهم محمد لا يجب أن يكون بالضرورة موازيا للفشل. عليهم أن يظهروا لنا وجههم الآخر. عليهم أن يثبتوا لنا أنهم أكثر من مجرد عنوان أو اسم .