أربعون سنة سجنا مغربي اُدين بالتسبب في غرق 37 مهاجرا بالمياه الاسبانية
مهرّب يقتحم حواجز امنية في شمال المغرب بسيارة يستقلها 14 آسيوياأربعون سنة سجنا مغربي اُدين بالتسبب في غرق 37 مهاجرا بالمياه الاسبانيةمدريد ـ القدس العربي ـ من حسين مجدوبي: شهدت الحدود بين مدينتي الناضور المغربية ومليلية (شمال المغرب وتحتلها اسبانيا) تقنية جديدة في الهجرة غير الشرعية باقتحام مغربي بسيارة مليئة بالمهاجرين الحواجز الأمنية من الجانبين، بينما أصدرت المحكمة العليا في مدريد حكما بأربعين سنة في حق مغربي آخر تسبب في غرق قارب خلف 37 ضحية.حدثت الواقعة الاولي فجر السبت عندما تجاوزت سيارة من الحجم الكبير تحمل لوحة تسجيل مزيفة الحواجز الأمنية المغربية ثم، بسرعة فائقة، الحواجز الأمنية الاسبانية المكونة من الشرطة والحرس المدني وكادت أن تدهس البعض منهم، مما دفع بقوات الأمن الي اطلاق النار علي السيارة. ورغم ذلك تمكنت السيارة من الدخول الي مدينة مليلية التي لا تبعد سوي بمائة متر عن الحدود. ويمر عبر الحدود بين المدينتين قرابة 20 ألف شخص يوميا البعض للسفر نحو اسبانيا والغالبية العظمي لممارسة التهريب، بحكم أن مدينتي سبتة ومليلية يقوم اقتصادهما علي التهريب نحو مختلف المدن المغربية.واعتقدت الأجهزة الأمنية الاسبانية في البدء أن الأمر يتعلق بعملية إرهابية، فاستعانت بوحدات خاصة، وفي أعقاب تحرك سريع تمكنت من اعتقال صاحب السيارة، وهو مغربي يبلغ 25 من عمره. وكان علي متن السيارة 14 مهاجرا سريا من باكستان وبنغلاديش ودول آسيوية.وأفادت مصادر قضائية أمس الأحد أن الشاب المغربي سيحاكم بتهم متعددة من ضمنها محاولة الاعتداء علي قوات الأمن وممارسة الهجرة السرية وعصيان أوامر، بينما أحيل المهاجرون الركاب علي العدالة لتطبيق قانون الأجانب في حقهم وطردهم من مليلية، وإن كان الطرد لن يتم نحو المغرب وإنما الي وطنهم الأصلي.وأفادت مصادر بالتحقيق أن كل مهاجر من الـ14 دفع قرابة ألفي يورو لكي يعبروا الي مليلية. وذُكر ان الشاب المغربي كان يرغب في التخلي عن السيارة القديمة التي لا يتعدي ثمنها ألفي يورو في مليلية.وتأتي هذه العملية في أعقاب تشديد الحراسة بين الحدود المغربية ومدينة مليلية بعدما كانت ما بين اب/أغسطس وتشرين الاول/أكتوبر الماضيين مسرحا لعمليات اقتحام جماعية قام بها مهاجرون أفارقة، وخلفت مقتل 14 شخصا وجرح مئات آخرين.وعلاقة بالهجرة السرية، أصدرت المحكمة العليا نهاية الأسبوع حكما بالسجن 40 سنة في حق مواطن مغربي اُدين بالتسبب في غرق 37 مهاجرا سريا كلهم مغاربة. وهي أقسي عقوبة تصدر في حق شخص متهم بالهجرة السرية حتي الآن، علما أن اسبانيا شددت من القوانين الخاصة بمكافحة الهجرة السرية لثني العصابات عن الاستمرار في هذا النشاط.وتعود وقائع هذه المأساة التي تعتبر الأخطر من نوعها في تاريخ الهجرة السرية بين المغرب واسبانيا الي يوم 24 تشرين الاول/أكتوبر 2003 عندما انقلب قارب كان علي متنه 37 مهاجرا وربان القارب بالقرب من شواطئ قادش جنوب أقصي اسبانيا. وغرق المهاجرون باستثناء الربان الذي تمكن من الوصول الي الشاطئ سباحة فألقي عليه القبض. وبعد التحقيق تبين أنه رفض عرضا من طاقم باخرة دولية بمساعدته ونقل المهاجرين الي البر وتسليمهم الي الشرطة.وتري المحكمة العليا أن المتهم يستحق عقوبة 40 سنة لأنه تسبب في مقتل 37 شخصا، 24 تم التعرف علي هويتهم ونقلت جثثهم الي المغرب في حين دفن الباقي بدون هوية في مقبرة اسبانية. وكانت تلك المأساة وما ترتب عنها من تنديد هي التي دفعت العاهل المغربي الملك محمد السادس الي تشكيل شرطة خاصة لمحاربة الهجرة السرية وتأسيس مرصد للهجرة. غير ان هذا الأخير لم ير النور حتي الآن، بينما كثفت الأجهزة الأمنية من حملاتها ضد عصابات المافيا مما جعل ظاهرة قوارب الموت تتراجع سنة بعد أخري منذ أواخر 2003.