لبنان في مهب التدخلات الدولية
لبنان في مهب التدخلات الدوليةلم يعد خافيا علي احد ان الوضع السياسي في لبنان وصل الي ازمة سياسية، قد تخرج عن نطاق السيطرة من الداخل اللبناني الي خارج الحدود، علي الرغم من ان الساحة اللبنانية مكشوفة علي تدخلات دولية واقليمية منذ ان صدر القرار 1559، ومن ابرز التساؤلات المطروحة هذه الايام، هو ما يتعلق بالازمة الحكومية الراهنة المتمثلة باعتكاف وزراء امل وحزب الله، ويبرز التساؤل حول هذا الخصوص في توقيت وابعاد هذا الاعتكاف الذي تخطي حدود المطالبة بالتوافق علي القرارات المصيرية داخل الحكومة وعدم اللجوء الي مبدأ التصويت. وقد يتساءل الكثيرون عن اداء الفريق المعتكف داخل الحكومة، والذي تميز بالاعتراض شبه الدائم علي قرارات الاكثرية الوزارية، ولعل بعض اطراف هذه الاكثرية قدر صرح جهارا وفي اكثر من مناسبة ان الفريق المعتكف يتأثر بعوامل خارجية واقليمية، ويعمل وفق اجندة مجدولة لمصلحة هذه القوي، بمعني اخر ان هذا الفريق يعرقل ما يسمي مسيرة التغيير الحاصلة والتي تمر بمرحلة انتقالية حرجة.توزعت الاجتماعات بين السفارتين الفرنسية والامريكية، وتحولت هذه اللقاءات من لقاءات تشاورية الي لقاءات تنفيذية تهدف الي اجراءت عملية علي ارض الواقع، خصوصا وان السفيرين الامريكي والفرنسي ابديا امتعاضهما من تباطؤ قوي الاكثرية في محاصرة حزب الله، لذلك كانت الاوامر واضحة وصريحة بضرورة فرض بعض القرارات والشروط من دون اخذ رأي حزب الله، ومن جملة هذه القرارات ووفق معلومات متواترة عن السفير الامريكي انه قام شخصيا بسلسلة لقاءات مع بعض قادة الاكثرية النيابية وطلب منهم عدة امور يجب ان تنفذ بأسرع وقت ممكن، ومن هذه الطلبات، طلب ترسيم الحدود في مزارع شبعا مع سورية، وطلب انشاء محكمة دولية، وتسريع المطالبة بنزع السلاح الفلسطيني، وتضييق الخناق علي الرئيس اميل لحود بشكل دائم، وطلب توسيع مهام لجنة التحقيق. وكان للسفير الامريكي رؤية في هذه الاجراءات تؤدي في نهاية المطاف الي الطلب باجراء تعديل حكومي يقضي باخراج وزراء حزب الله من الحكومة. وتشير معلومات مطلعة بان تقرير ميلس الثاني والقرار 1644، كانا مخيبين لامال فريق الاكثرية، مما اضطر بعض اطراف هذه الاكثرية الي فقدان صوابها السياسي تخوفا من متغيرات دولية واقليمية تعكس تطلعاتهم في حصار سورية واضعاف نظامها، لذلك كانت هذه الاطراف علي استعداد لفعل اي شيء من اجل عدم حصول اي تحول يعرقل مسيرتها، مما اعطي انطباعا واضحا ان هذه الجهات قد تكون مسؤولة بشكل او باخر عن اغتيال النائب جبران تويني، لاحداث توتر دولي ضد سورية وحلفائها في لبنان.وفي ظل الحديث المطول عن هذه التفجيرات برزت ايضا عدة مواقف واراء حول، من اغتال سمير قصير ولماذا تم التعتيم علي ضلوع طرف سياسي معين في اغتياله؟ وايضا التساؤل الآخر حول اغتيال جورج حاوي في منطقة معروفة انها تحت سيطرة الفريق نفسه؟ وماذا عن وجود هسام هسام في تشييع الشهيد حاوي وهو كان في ذلك الحين في عهدة لجنة التحقيق الدولية. اذا الساحة اللبنانية مشرعة علي كل الاحتمالات الدولية.عباس المعلم [email protected] 6