الملف النووي الإيراني: ما الذي يجري في العراق؟
غسان المفلحالملف النووي الإيراني: ما الذي يجري في العراق؟ في كل مرة يعود فيها الملف الإيراني نوويا إلي واجهة الحدث الدولي والإقليمي نتساءل مباشرة متي سيعود هذا الملف إلي خزائن الهيئة الدولية للطاقة كجزء من أرشيفها الذي لم يعد يحوي سوي أوراق ملفين نووين الكوري والإيراني وإذا كان الملف الكوري قد حمته الصين من خلال إخراجه من أروقة مجلس الأمن سواء تلميحا أو تصريحا ، وأبقته في عهدة اللجنة السداسية ، فإن الملف الإيراني ينتظر لجنة خماسية أو سداسية أو ثنائية أمريكية إيرانية !! كي يبتعد شبحه عن مجلس الأمن نهائيا وإلي غير رجعة ، ومن يعطل هذا هم الإيرانيون أنفسهم فهم لايريدون أن تقوم روسيا بماقامت به الصين في الملف الكوري. إيران تدرك أكثر من غيرها أن هذا الملف ليس له حظا في النجاح حتي لو أدي هذا الأمر أن يتدخل الحلف الأطلسي عسكريا لمنع إيران من إنتاج سلاح نووي ودون الرجوع لمجلس الأمن !!والسؤال الذي يبقي مطروحا: هل إيران الملالي تريد سلاحا نوويا من أجل مواجهة الدول النووية الكبري أم من أجل أجندتها الإقليمية حصرا ؟أظن أن تثبيت الأجندة الإيرانية أقليميا بشكل عام وعراقيا بشكل خاص كفيلة بأن تجعل هذا الملف يتحول إلي أرشيف في فيينا وإلي خردة وبقايا منشآت في إيران. سلطة الملالي في إيران تعتقد استراتيجيا أنها تواجه نفوذا أمريكيا في المنطقة ونفوذا إسرائيليا متزايدا !! وتدرك أيضا أن مواجهة هذا النفوذ لايتم دون حدوث هيمنة أقليمية إيرانية في الخليج في لبنان وفي العراق الكنز المرصود !! ولايتم عبر بناء سلاحا نوويا هو محتجز سلفا في قرارات مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة.وبعيدا عن هذا الخطاب الجهنمي للرئيس نجاد حيال إسرائيل التي لايريد وصولها إلي العراق لاعبر العرب ولا عبر الأكراد ، ليس لأن هذا الوصول يشكل خطرا علي إيران بل أيضا لأنه يشكل حدا لنفوذ إيران الفعلي والمرتجي مستقبلا في المنطقة وللأسف من يحد من تطور النفوذ الإيراني هم الأمريكان والإسرائيلين !! وليس العرب أو الدول الأقليمية الأخري !! أمريكا من خلال تواجدها العسكري والسياسي المباشر وإسرائيل من خلال وجودها في المنطقة كدولة لها مصالحها الاستراتيجية من جهة وتسعي دوما لعدم امتلاك أية قوة إقليمية لسلاح نووي مهما كانت !! بينما لايمكن الحديث بنفس الطريقة عن الدول العربية التي لايوجد لديها أجندة مصالح استراتيجية لدولها بل أجندة تضيق بمصالح سلطاتها فقط !وهذا ينطبق جزئيا علي سلطة الملالي في إيران كسلطة مؤسساتية ـ شئنا ذلك أم أبينا ـ بالمعني النسبي للعبارة ، هذه المؤسساتية هي التي تغيب عن لوحة السلط العربية ، لأن المؤسساتية هي التي ترسم استراتيجيات الدول وليس أشخاصا رؤساء أو ملوكا أم عائلات.وبالعودة إلي الزوبعة الأخيرة ورفع الأختام عن ثلاث من المنشآت الإيرانية من قبل سلطة نجاد كي يتم العمل علي تخصيب اليورانيوم لأجل الغايات السلمية كما صرح بذلك الرئيس نجاد في كلمته الأخيرة ، وكما صرح أحد أعمدة النظام الإيراني الرئيس السابق رفسنجاني من أن من حق إيران امتلاك تكنولوجيا نووية لأغراض سلمية ، وسيندم من يفكر بمعاقبة إيران.العراق أولا:أن تصر إيران علي امتلاك تكنولوجيا نووية أمر مهم جدا بالنسبة لها وتتمني حدوث ذلك سواء لأغراض عسكرية أو مدنية ، لكن المشكلة ليست هنا لأن إيران تدرك أن الملف النووي هو ضمن أجندة متكاملة سياسية بالدرجة الأولي إقليميا ودوليا. ومن ضمن هذه الأجندة هو تزايد وتثبيت النفوذ الإيراني في العراق مستبقة أي إجراء أمريكي أو دولي أوحتي عراقي ضد تثبيت هذا النفوذ الإيراني ، وتأتي قضية حزب الله والتحالف مع سوريا في نفس الأجندة الإيرانية. بات لإيران الآن ركائز قوية في العراق ولايمكن تجاوزها أبدا في رسم مصير هذا البلد وتلك كانت خطيئة أمريكية ودولية بامتياز ولايمكن تجاوزها بفتح الملف النووي الإيراني والذي هو في النهاية لن يكون سوي خردة وأرشيف علي الطريقة الليبية والعراقية سابقا.وعلي المجتمع الدولي أن يصلح غلطته في العراق ويساعد من أجل قيام عراق ديمقراطي علماني حقيقي ، لأن الــفائزين الآن في الانتخابات العراقية في الجنوب خصوصا والعراق عموما غالبيـــتهم هم من الذين يقفون الآن في المنطقة الوسطي بين المشــــروع الأمريكي والمشروع الإيراني.. لكن الانتخابات القادمة في حال استمر وضع العراق علي ما هو عليه:ستكون النتائج مذهلة لصالح التيار الإيراني داخل قوائم الأئتلاف في العراق..!!رؤية القيادات الشابة الآن في الجنوب وأعضاء المجالس المحلية يعطي مؤشرا ليس قليلا علي هذا الأمر..وليس الكلام عن قيام قاعدة سنية في سورية لمواجهة قاعدة شيعية عراقية إيرانية يأتي من باب الدعابة بل من باب الخوف الإيراني.. وهي عبارة عن فزاعة ليس إلا كي تتوطن إيران في العراق وسوريا ولبنان ـ رغم أن الشيخ نعيم قاسم مساعد الأمين العام لحزب الله كان قد صرح أكثر من مرة ردا علي تيار المستقبل وحركة 14 آذار بأنه ضد أي تدخل أجنبي في الشؤون اللبنانية !!! وبذلك لا خوف بعدها علي سلطة الملالي من أي تغيير مدني ديمقراطي داخلي.. والذي هو الخوف الحقيقي لهذه الأجندة الإيرانية..ہ كاتب من سورية8