كثير مما يكتب الآن يختص به التحليل النفسي لا النقدي

حجم الخط
0

كثير مما يكتب الآن يختص به التحليل النفسي لا النقدي

سعد القرش بعد روايته أول النهار :كثير مما يكتب الآن يختص به التحليل النفسي لا النقديالقاهرة ـ القدس العربي من محمود قرني: أعترف بأن رواية أول النهار للكاتب سعد القرش فاجأتني. فلم أكن أعير الرجل الكثير من الانتباه، وإن جمعتني به صداقة مقطعة الأوصال.وتأتي المفاجأة هنا من كون الرواية بدت وكأنها الضوء الباهر الذي أضاء في نفق مظلم طويل اسمه الرواية الجديدة .استطاع القرش أن يأخذ بلب قارئه من السطور الأولي عبر لغة شديدة الإحكام والدقة رغم الطول النسبي للرواية حوالي 300 صفحة من القطع الكبير هذه اللغة التي وجدت معادلاتها الذكية في تحريك الأحداث بوعي بالغ دون أن تبدو وكأنها النحت الخشن كما لم تتميع حتي تبدو وكأنها تشف عن الثوب لتتاجر بمفاتن هي في الأصل قبيحة. إنها لغة يصفها الكاتب بأنها هي ما هي ويقصد القول إنه أرادها بحجم الدراما المأساوية التي تطرحها الرواية علي ألسنة أبطالها.من جانب آخر فإن الرواية تستعيد وعيها بما يسمي بالرواية التاريخية حيث تدور أحداثها في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، قبل محمد علي، وإبان الاحتلال الفرنسي لمصر.أما مسرح الأحداث فهو قرية أوزير وحسبما تشير الرواية فإنها إحدي قري محافظة الغربية، حيث يتعدد أبطالها بين عامر ومبروك وعمران وحليمة وهند، هذه الشخوص التي تبدو وقد تحولت ـ بفرط دراميتها ـ إلي شخوص أسطورية تلعب الدور الخفي للأسطورة. بالإضافة إلي ذلك ثمة أبطال آخرون طرحتهم الجغرافيا مثل المكان والفيضان وعناصر التاريخ المختلفة مثل الحاكم والملتزم والاحتلال وتجارة الرقيق.من ناحية أخري ظل البطل التاريخي أبعد ما يكون عن فاعل مباشر، وأقرب ما يكون إلي محرك ذكي لمصائر الأبطال، وهو الأمر الذي يضيف عمقا آخر للرواية، وهي مسافة يتجاوز فيها العمل تراثه الأقرب إلي النص التاريخي في عملين مهمين هما السائرون نياما لسعد المكاوي، و الزيني بركات لجمال الغيطاني.ونحاول هنا طرح كل ذلك علي سعد القرش وعلي روايته المهمة والفاتنة الصادرة قبل حوالي الشهر عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة.وهنا نص الحوار: روايتك أول النهار غوص جديد في التاريخ، أو هي بالتحديد في قلب الرواية التاريخية، ولكنها تراوح مكانها إلي نوع من المرواحة بين العصرنة والماضوية. كيف تري الرواية في ضوء ذلك؟ لدي حساسية أو خوف من مصطلح الرواية التاريخية، لأنها بشكل أو بآخر تعد تاريخيا الأقدر علي كتابته بشكل أكثر صدقا هم معاصروه، ويصعب الكتابة عن النصف الثاني من القرن الثامن عشر أو تصعب أي كتابة تخص النصف الثاني من هذا القرن إذا ما قورنت بتراث الجبرتي. وأنا لم أكن معنيا علي الإطلاق بالكتابة عن التاريخ، ولكن الرواية تحديدا هي كتابة في التاريخ حتي لو كتبت عن اللحظة الآنية فعندما تقول: أكتب الآن فأنت تكتب عن ماض، بمجرد نطق الكلمة أو المصطلح.كنت مشغولا باستعادة ما لم يُكتب عن مصر أو المصريين منذ بداية القرن الثامن عشر. هناك كتابات كثيرة جدا تصعد لمحمد علي إلي مراتب كبار البناة في تاريخ مصر، مثل تحتمس الثالث أو رمسيس الثاني هو نفسه كان يعتبر أن بلاده مقدونيا أو ألبانيا أنجبت ثلاثة من العظماء في التاريخ الإسكندر الأكبر وبطليموس وأنا الثالث، ولم تذكر هذه الكتابات كيف كان يعيش الفلاح المصري في ظل ديكتاتورية عسكرية تستخدم المصريين لخدمة مشروع شخصي لمحمد علي الذي تحول بسبب وجود هذه الطاقة البشرية لأناس لا نعرف أسماءهم في بناء دولته، دون أن يعترف بأي فضل للفلاحين بل كان يحلو له أن يشبههم بالسمسم الذي يجب أن يسحق ليستخرج منه الزيت. التاريخ الاجتماعي في كل الأحوال مجهول وعلي وجه الخصوص استفزتني مقدمة كتاب طارق البشري المسلمون والأقباط في إطار الجماعة الوطنية وكان يشير في المقدمة إلي أن أي مشروع حضاري لا يكتب له النجاح إذا احتقر إنسان، ومحمد علي كان يحتقر المصريين بالفعل ويعتبرهم رعاعا وأجراء باعتباره الملتزم الوحيد الذي يملك الأرض ومن عليها.انشغلت لفترة بقراءة دراسات مؤلفة ومترجمة عن علاقة الفلاح بأرضه وملكيتها منذ بداية القرن التاسع عشر وحينما شرعت في الكتابة وجدت نفسي أبدأ بفصل تصورت أنه يؤسس لما قبل محمد علي فأخذتني الرواية وانتهت قبل أن يبدأ عصر محمد علي ولم يكن الراوي ولا أبطال الرواية يعرفون شيئا عما يدور حولهم في مصر المحروسة أو القاهرة من صراعات بين مماليك وحكام يسعون إلي امتصاص أعمارهم وعرقهم، هناك إشارة في سطر واحد ندمت علي كتابتها وهي تشير إلي وفاة محمد أبو الدهب في منتصف سبعينيات القرن الثامن عشر ولولا هذه الإشارة لتجاوزت الرواية ضيق أفق الإطار الزمني الذي يشبه قضبانا تحول دون الخيال.والرواية من زاوية النظر هذه ليست تاريخية، فحتي أبطالها غير معنيين بمعرفة من يحكمهم، خاصة بعد انقطاع صلتهم برجال الحاكم الذين يقتسمون معهم أرزاقهم إلي أن فوجئوا بجيش أجنبي علي وشك اقتحام قريتهم فسعوا إلي مواجهته دون اعتراف بحاكم يجب أن يقوم بهذه المهمة فلم ينشغلوا بهذا الحاكم لأنهم لا يعرفونه. ولكنك كنت دقيقا وتاريخيا في استقصاء ملامح العصر الذي وقعت فيه أحداث الرواية، وثمة إحكام ودقة ظاهران في اختيار المفردات المكونة للعالم الروائي علي كل المستويات. هناك مقولتان ليحيي حقي هي أن القصة لها مقدمة طويلة محذوفة والمقولة الثانية هي أنه لا أحد يحب أن يري عرق العامل وهو يعمل فجهد ما قبل الكتابة انصب علي معرفة المفردات اليومية المستخدمة في ذلك العصر، وهي مفردات تتطور مع الزمان أو تنقرض.القضية الأخري هي معرفة بعض التفاصيل حول مواعيد الفيضان ونوعية المحاصيل المزروعة في الفصول المختلفة وعلاقتها بطبيعة الأوبئة وانتشارها هذا موجود في الرواية بدقة غير محسوسة يشعر بها الباحث ولا يشعر بها القارئ، فلو شعر بها القارئ لأصبحت نتوءا أقرب إلي التاريخ وليس إلي الدراما.كل ما حاولته هو إخفاء هذا النتوء طول الوقت فلم يكن يعنيني أن أبث معلومة يستطيع أن يعثر عليها القارئ في كتب التاريخ. كان يعنيني الدراما بشكل أساسي بدليل أن بطلتي الرواية هند وحليمة سينتهي دورهما بمجرد بدء الرجال بإعادة تأسيس القرية لكنهما فرضا سطوتهما حتي نهاية الرواية وكانت شخصية كل منهما ـ رغم اختلافها الشديد ـ تطغي علي شخصية الرجال في حين كنت أتصور أن مبروك الذي تزوج هند سيعمد إلي إنهاء الرواية ففاجأني بموته. إذن هي رواية عن دراما البشر حين يتحدون الحاكم والقدر ممثلا في الموت والفيضان بأساليب بدائية وفقا للمتاح في ذلك العصر. ثمة تماس كبير ونسج دقيق بين الواقعي والخيالي في الرواية. هل يمكننا تلمس المسافة بين خيالك كروائي ومرجعيتك التاريخية؟ الواقعي في الرواية هو بالضبط حينما تكتب مسرحية تدور أحداثها داخل أحد القصور في عصر ملكي، سيكون هناك ملك وملكة وأمراء ووصيفة وعبيد وجوار وبواب وخيل وحقول. هذه تفاصيل واقعية لكنها ليست تاريخية لأنها لا تشير إلي جغرافيا المكان، وهكذا كانت أول النهار . هناك بعض التفاصيل التي يمكن أن تتكرر في تاريخ مصر علي مدي ستمائة أو سبعمائة سنة ولكنها لا تشير إلي وقائع تاريخية بعينها ويمكن للقارئ غير المصري أن يقرأ هذا العمل باعتباره دراما الإنسان عموما في صراعه مع القدر والحاكم إلخ، دون ان ينشغل بأي عصر تدور الأحداث أو بكون هذه الرواية مصرية بالأساس. تبدو لغة الرواية مفارقة للوعي السائد في الرواية الجديدة، حيث مستويات التعامل مع اللغة تبدو مقترنة بمفهومها الانعكاسي أو الأدائي المحض، لغتك تبدو علي النقيض. كيف تفسر ذلك؟ كانت لدي مجموعة من الهواجس تجاه اللغة تصل لدرجة التحديات. أولا كنت اريد، ولا أدري لأي درجة تحقق هذا، أن أكتب لغة خادعة يتصور القارئ العام أو من يستطيع أن يفك الخط أو طالب الثانوي أنه قادر علي كتابة مثلها أو أفضل، أي أنها لغة يمكن وصفها بأنها هي ما هي أعني ليست مجرد أداة للحكي ولا غاية في ذاتها، لغة تقترب من تراث يحيي حقي وبهاء طاهر.والرواية تكاد تخلو من أي كلمة او مصطلح مقحم علي الأحداث أو علي ألسنة الشخصيات. كنت حريصا علي استنطاق كل شخصية بمفردات علي مقاس وعيها العام ومدي إدراكها لما حولها، فلم أحاول استعارة لغة الجبرتي أو لغة العصر حتي يرتديها أبطال أول النهار فيبدو ذلك نشازا. كنت كمن يصنع فيلما ـ وانا مغرم بالسينما في كل الأحوال ـ فلا يشعر المشاهد بأن وراء هذا الفيلم مهندسا للديكور أو مصمما للملابس أو للموسيقي التصويرية أو مخرجا، كأن هذا المشاهد خرج من الصالة المظلمة وتماهي مع من يراهم علي الشاشة فلم يعد ما يراه فيلما بل حياة يشارك فيها بأكثر من مجرد المشاهدة. ثمة تماه ألحظه بين المصائر التراجيدية لشخصيات روايتك لا سيما فيما يبدو وأنه إعادة خلق وبناء لعوامل كاملة، وبين أبطال نجيب محفوظ في أعماله الأبرز ـ المؤسسة ـ مثل الحرافيش وأولاد حارتنا هل تراني محقا في ذلك؟ لم يشغلني نجيب محفوظ علي الإطلاق قبل الكتابة او بعدها لأن عالمه يختلف تماماً في القاهرة الفاطمية أو ما حولها من خلاء. لا سيما في روايتي أولاد حارتنا والحرافيش.في رواية أول النهار لم يتمتع أي شخص بفضيلة الفلسفة أو ادعاء الحكمة التي ترد أحيانا علي لسان أميين عند نجيب محفوظ. فوعي هؤلاء كان محكوما بحدود القرية ومصالحهم الحيوية ولم يدع منهم أحد أنه وريث النبوة مثلا أو وريث الأنبياء والحكماء، فالعظيم منهم من يحفظ القرآن فقط.التحدي الذي كان أمامي وظللت طوال الوقت أتفاداه كان عبد الحكيم قاسم في أيام الإنسان السبعة وطمأنني أكثر من صديق إلي اختلاف عالمي الروايتين فاطمأننت. وإذا عدنا للرواية أقول لك:كان الفيضان في بعض نوبات غضبه يغرق قري بأكملها فتختفي تحت الطمي ويقتل مئات الآلاف غرقا أو بما يسببه الفيضان من أوبئة ولم يكن يعنيني التاريخ بتفاصيله الواقعية قدر اهتمامي بدراما الإنسان العادي جدا حين يتحدي غضب الطبيعة وظلم الحاكم الذي لا يعرف أين هو ولا أدري لأي درجة نجحت في هذا. شعرت في الثلث الأخير من الرواية أن ثمة ازدحاما في حركة أبطال الرواية ودخول أبطال جدد وتواتر الأحداث بسرعة بالغة. كان ثمة ثقل إضافي لهذه الهارمونية الروائية؟ هل تري ذلك معي؟ لا أحب الترهل في الإبداع ولا في الأجساد، وهناك أهمية الرشاقة أو لغة رشيقة تعبر عن معني بلا زوائد ولا رطرطة فأنا حريص علي أن ما يكتب في جملة يجب ألا يكتب في صفحة وما يكتب في صفحة لا يفرد له فصل كامل. كان دوري أن تبدو الرواية كأنها بلا كاتب وحاولت أن يختفي الراوي طوال الوقت متماهيا مع الشخوص. إذن كيف تفسر بعض هذا الاسترسال ما دامت هذه قناعاتك؟ أنت أمام رواية تمتد زمنيا لحوالي مئة سنة من الكوارث والموت والأوبئة والاحتلال الوطني والأجنبي فيجب ألا يكون هناك بطل فرد البطولة للجماعة نفسها التي تصنع تاريخ هذا المكان وتعيد بناءه، وربما يفسر هذا زحام في أحداث بعض المراحل.كان هناك متسع لإضافة فصول أخري في فترات لاحقة لكنني شعرت بالإرهاق وحدثت بعض الأصدقاء عن رغبتي في التوقف لأني تعبت سواء كتبت الفصول التالية في رواية أخري أو لم أكتب، واعتبروا ذلك تهورا وحين قرأوا الرواية بعد صدورها وافقوا علي ما انتهيت إليه، وربما كان هذا الإرهاق سببا في ألا أستبعد بعض التفاصيل في الفصل الأخير، ويبدو دائما أن الصعوبة في الاختصار. أنت أحد كتاب جيل الثمانينيات حسب التصنيف الذي قد تختلف معه.. كيف تري كتابة هذا الجيل.. وكيف تقيم تجربته الآن؟ بدأت النشر في نهاية الثمانينيات وكانت الأسماء التي سبقتني خيري عبد الجواد، منتصر القفاش، ناصر الحلواني، عبد الحكيم حيدر، إبراهيم فهمي، وصدرت مجموعتي الأولي عام 1993 وهي مرافئ للرحيل بعد صدور مجموعاتهم الأولي، ولكنني فوجئت بعد بضع سنوات ببعض الباحثين يختصر من أعمار وتجربة بعض هؤلاء الذين سبقوني كتابة ونشرا حوالي عشر سنوات ويقولون إن هؤلاء من جيل التسعينيات وكأن هناك قالبا أو مخرطة تنتج كل عشر سنوات جيلا تتشابه ملامحه هذا في التوصيف العام مع العلم بأن كاتبا مثل يحيي حقي لم يسأل نفسه إلي أي جيل أنتمي .والغريب أن حجازي وعفيفي مطر ولدا في نفس العام ولكن بعض الدارسين وضعوا كلا منهما في جيل. كذلك فإن محمد المنسي قنديل وإبراهيم عبد المجيد اللذين ينتميان في نظر هؤلاء الباحثين إلي جيل السبعينيات كتبا ونشرا أعمالهما الأولي قبل محمد مستجاب الذي صنف بأثر رجعي باعتباره من جيل الستينيات. لم تجب علي سؤالي، ورغم أنك رفضت مفهوم التجييل إلا أن ثمة أسئلة تتواتر عن الكتابة الراهنة سواء حول جيلك أو حول أجيال الرواية الجديدة؟ يصعب التعميم، ولكن يسهل وضع اليد علي بعض الملامح التي تجعل من كثير من الأعمال نصوصا متشابهة تماما مثل معظم قصائد النثر التي تخلو من بصمة الكاتب وتكاد تكون معظم الروايات محاولة للتخلص من عبء نفسي او بديلا للفضفضة في عالم يخلو من الأصدقاء الحقيقيين الذين يمكنك أن تتعري أمامهم بلا خجل.كان البديل بعد روايتي حديث الجنود و باب السفينة أن أصنع عالما يصعب الربط بيني وبينه بشكل مباشر أو غير مباشر لا علي مستوي المكان ولا الزمان وللشاعر عبد المنعم رمضان مقولة تتلخص في أن لكل كاتب أو إنسان روايته الخاصة التي دائما ما تأتي كرواية أولي أو كعمل أول، لكنه لا يصبح مؤلفا إلا بعد أن يتجاوز مفهوم السيرة وربما يظل يكتب روايته الخاصة في سلسلة من الأعمال بأشكال مختلفة ولا يصبح مؤلفا.وكان هناك طموح لتجاوز كثير من الإنتاج المتاح حاليا والذي يمكن أن يختص به التحليل النفسي لا النقدي باعتباره شكوي من هموم الزمان أو تصفية حسابات مع العائلة أو مع شخص.وهذا الزحام الذي أطلق عليه الدكتور شكري عياد الطفح الثقافي سببه الإحباط الشخصي أو عدم التحقق علي المستوي العام تماما. هل توافق في النهاية علي أن هذا الزمن هو زمنكم؟ أي هل هو حقا زمن الرواية، وبأي معني؟ بالنسبة لفنون الكتابة هو زمن الرواية بالفعل لأنها تتسع لهضم واستيعاب كل الفنون السابقة ولكن علي مستوي الاستهلاك عموما هو زمن الدراما. ومن زاوية الدراما هذه تصبح الرواية أكثر سموا وعمقا من الدراما، تصبح الرواية مثل فيلم يتسع لاستيعاب الفنون الستة التقليدية، ولهذا أصبحت السينما هي الفن السابع ولعل الرواية تكون هي الفن الكتابي الأخير إلي أن تظهر أشكال أخري في المستقبل.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية