في اليوم الاول من مؤتمر لمكافحة الارهاب نظمته بريطانيا والسعودية في لندن
سعود الفيصل: ازالة الجدران ووقف الاذلال والمعاناة للفلسطينيين يعالجان الارهابسترو: يجب اعطاء اولوية للديمقراطية كما تقترح كوندوليزا رايس للقضاء علي الارهابفي اليوم الاول من مؤتمر لمكافحة الارهاب نظمته بريطانيا والسعودية في لندنلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف: دعا وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الي ازالة الجدران التي تفصل الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي عن بعضهما كوسيلة ناجعة لمكافحة الارهاب العالمي الذي يتخطي حدود الدول.وازالة هذه الجدران لا تتم برأيه من دون العثور علي حل عادل للنزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي الذي اعتبره المعيق الاكبر والدافع الاساسي لانتشار العنف في منطقة الشرق الاوسط وباقي انحاء العالم.واكد الامير السعودي هذا الموقف في كلمته الافتتاحية في اليوم الاول من مؤتمر نظمه معهد القوات المسلحة الموحدة البريطاني بالاشتراك مع السفارة السعودية في بريطانيا بعنوان الارهاب المتجاوز لحدود الدول، نظرة عالمية شمولية حيث قال ايضا ان سياسة اسرائيل غير القانونية وغير العادلة في المناطق الفلسطينية الخاضعة للاحتلال ادت الي الاذلال والمعاناة المستمرين للشعب الفلسطيني وهي تولد الغضب والكره في العالم العربي والاسلامي . ودعا الامير الي معالجة هذا النزاع وحله بشكل عادل من اجل السلام في العالم، ولازالة مشاعر الغضب والاحباط في العالم الاسلامي مشيرا الي ان العاهل السعودي الملك عبد الله دعا في مبادرته في مؤتمر القمة العربية في نيسان (ابريل) 2002 الي سلام عربي اسرائيلي شامل دعمته قيادات الدول العربية برمتها يؤدي الي توفير السلام لاسرائيل في مقابل انسحاب الدولة العبرية من الاراضي التي احتلتها في عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية. وقال انه حتي الساعة لم ترد اسرائيل علي هذا العرض التاريخي.واستشهد الفيصل بقول لشاعر انكليزي شهير بانه لا يوجد انسان يشكل بمفرده جزيرة قائلا ان هذا القول ينطبق علي كل دول العالم باستثناء دولة واحدة (قصد اسرائيل).اما وزير الخارجية البريطاني جاك سترو فقال في كلمته الافتتاحية التي القاها ايضا في الجلسة الصباحية لليوم الاول انه ينوه بالنجاح الذي حققته السعودية في العام الماضي في مكافحة الارهاب وبالدور الذي لعبته المملكة في التأثير الايجابي علي الاجواء المتوترة في منطقة الشرق الاوسط.واشار الي ان الارهاب تواجد في بريطانيا منذ القرون والعقود الماضية، وهو متواجد في سائر انحاء العالم وليس في الشرق الاوسط وحده. وقال انه من الضروري نشر حكم القانون والحريات العامة والقضاء المستقل في الشرق الاوسط وفي كل دول العالم من اجل مكافحة الارهاب، كما يجب تعاون كل القيادات والشعوب العالمية في هذا المجال.وتطرق في كلمته الي الشأن الايراني قائلا ان المنظمة الدولية للطاقة النووية اعطت ايران فرصة قبل نقل الملف النووي الايراني الي مجلس الامن، ولكن الدول الدائمة العضوية تدرس (اليوم) نقل هذا الملف الي المجلس بعد التشاور فيما بينها ومع المنظمة الدولية. واكد سترو بان اكثرية المسلمين تجد نفسها ضحية لارهاب بعض الجهات، وهذا ما اكدته المؤتمرات الاقليمية الاسلامية التي انعقدت مؤخرا في السعودية وغيرها وخصوصا في مؤتمر مكة الذي انعقد الشهر الماضي.واعلن سترو تأييده لموقف وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس الذي دعت فيه الي عدم التضحية بالديمقراطية في الشرق الاوسط في سبيل تأمين الاستقرار. واصر علي التأكيد بان الوضع في العراق وفي لبنان وبالنسبة للعلاقة اللبنانية السورية يشكل مؤشرا الي صحة هذا الموقف علي الرغم من الصعوبات. واعلن التزام بريطانيا موقف امريكا في هذا المجال وتحالفها معها.وفي معرض الاسئلة والاجوبة علي مداخلتي سعود الفيصل وجاك سترو، لم يطرح اي من السائلين (الذين اتيح لهم مجال السؤال) قضية اختلاف موقفي الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، من جهة وموقف المحافظين الجدد في الادارة الامريكية من جهة اخري بالنسبة للتعامل مع القضية اللبنانية ـ السورية، وعلاقة هذا الموضوع بتصعيد التوتر وربما الارهاب في المنطقة.فمن جهة، يدعو العاهل السعودي والرئيس المصري حسني مبارك الي الحوار بين الاطراف اللبنانية ومع سورية عبر وسطاء كرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري والامين العام للجامعة العربية عمرو موسي، ومن جهة اخري، يوتر المحافظون الجدد الامريكيون وحلفاؤهم في لبنان الوضع بزياراتهم وتصريحاتهم التي تصعد الانقسامات الطائفية في البلدين، مما يتعارض مع اهداف المؤتمر اللندني الذي يدعو الي التعاون الدولي والاقليمي لمكافحة الارهاب، علما ان قائد تيار المستقبل النائب سعد رفيق الحريري سيتكلم (اليوم الثلاثاء) عن الديمقراطية في اليوم الثاني من المؤتمر وفي الجلسة الصباحية التي سيتكلم فيها ايضا السفير القطري خالد المنصوري.وفي معرض الاسئلة والاجوبة علي مداخلتي الوزيرين سعود الفيصل وجاك سترو، اكد الفيصل ان نسبة الاختراقات لـ الارهابيين من الحدود السعودية للحدود العراقية ضئيلة جدا فيما اشار سترو الي ان نسبة الارهابيين ما زالت الاعلي من الحدود السورية ـ العراقية. كما اكد سترو بأن ايران كان يجب ان تشكلي لمجلس الامن منذ ثلاث سنوات، بيد انه اوضح ان الشكوي الي مجلس الامن لا تعني بالضرورة صدور العقوبات الاقتصادية او غيرها ضد البلد المشكو منه ولكنها تجعل هذا البلد يخشي الاستمرار في تصرفه غير المقبول كما حدث بالنسبة للدور السوري في لبنان.وتحدث في الجلسة الصباحية ايضا الخبير الاسلامي الالماني السوري الاصل الدكتور بسام الطيبي عن التطرف الاسلامي مؤكدا ان الدبلوماسية وحدها او التدخل العسكري لا يحلان هذه المشكلة ومشيرا الي ضرورة فهم ظاهرة التطرف في الاسلام التي هي ظاهرة غريبة عن الاسلام الحقيقي.كما انتقد الطيبي الدول التي تقرر مكافحة الارهاب عن طرق خرق الشرائع الدولية واعتماد سياسات التعذيب بحجة انقاذ العالم من المزيد من الارهاب.واعتبر ان العالم يعاني حاليا من ظاهرتي تسييس الدين وتديين السياسة، وهذا، بالتالي، يؤدي الي صراع الحضارات وتوتير الاجواء بين دول العالم وحضاراتها.ورفض فكرة التكفير الاتية من اية جهة تجاه اية جهة اخري ففي الوقت الذي رفض فيه عدم احترام افكار المفكرين الاسلاميين حسن البنا وسيد قطب، رفض في الوقت نفسه مواقف بعض منظري القاعدة بالنسبة الي تكفير الذين لا يعتنقون افكارهم المتطرفة.واستند في حججه الي القرآن والحديث. وطالب الدول الغربية باعتماد سياسة بعيدة المدي في مكافحة الارهاب تركز علي ازالة البيئة الاجتماعية التي تؤدي الي ولادة انتشار الارهاب.واكد السفير السعودي الجديد في بريطانيا الامير محمد بن نواف بن عبد العزيز في مداخلته وجود ائمة ورجال دين يشجعون علي اعتماد التفجير الانتحاري الذي يلائم اجندتهم، واعتبر بان الدولة السعودية لا توافق علي هذه المواقف وتري بان التفجير الانتحاري الذي يؤدي الي قتل الابرياء يذهب في وجهة مخالفة لتعالم الاسلام.كما رأي بان اصدار الفتاوي الاسلامية (كما اقر مؤتمر عقد في الاردن العام الماضي) يجب ان يقتصر علي المخولين اصدار مثل هذه الفتاوي. واعاد التأكيد بان السعودية مصرة علي منع اساءة استخدام الاسلام ومع ذلك تواجه حملة في الصحافة الامريكية بانها لا تقوم بكل ما عليها في هذا المجال.