استمرار تعطل المفاوضات والقضية تدخل معتركا صعبا

حجم الخط
0

أطفال الايدز في ليبيا: فتوي شرعية تحرمعلي الاهالي قبول التعويض المالي الا بعد معرفة الفاعل الحقيقي

طرابلس ـ لندن ـ ق ب: أثارت تصريحات وزير الخارجية البلغاري التي أعلن فيها رفض بلاده المشاركة في تمويل صندوق مكافحة الايدز المخصص لتعويض الأطفال المحقونين بفيروس الايدز في ليبيا استياء وغضبا شديدين بين أهالي وعائلات الأطفال الذين استنكروا هذه التصريحات، كما استنكروا ما وصفوه بصمت الدبلوماسية الليبية حتي هذه اللحظة. واعتبر عدد من أهالي الأطفال المحقونين في اتصال أجرته وكالة قدس برس معهم في بنغازي (شرق ليبيا) اعلان وزير الخارجية البلغاري ايفايلو كالفين الخميس الماضي وتصريحاته اهانة جديدة يوجهها الغرب للأطفال الأحياء منهم والشهداء وأسرهم الصابرة لأكثر من سبع سنوات علي التوالي فقدت فيها 50 ضحية.

وقال محمد عبد السلام وهو والد طفل تم حقنه بفيروس الايدز منذ أن كان عمره 8 أشهر ويبلغ الآن من العمر 7 سنوات ان التصريحات مثيرة للاشمئزاز وكان المفترض أن يقدم الوزير المحترم اعتذارا للشعب الليبي علي ما ارتكبته ممرضاته البلغاريات في حقنا وحق أطفالنا لا أن يتبجح علينا بتصريحات مهينة كهذه.

وأضاف عبد السلام ان هذه التصريحات سيئة جدا ولا تشجع علي استمرار التفاوض مع البلغار ومع الغرب الذي يتضح كل يوم لنا بأنه لا يبحث الا عن مصالح بني جنسه ويعاملنا وكأننا لسنا من جنس البشر. واستغرب عبد السلام صمت الخارجية الليبية تجاه هذا الموقف حتي هذه الساعة وعدم ردها علي اعلان الوزير وتبيين موقفها بصراحة من مسألة التعويض.

وردا علي المساعدات الطبية التي عرضها الوزير البلغاري علي الأهالي قالت فاطمة صالح، وهي احدي المحقونات بالفيروس وتبلغ من العمر (17 عاما): باسم شهدائنا وباقي الأطفال نقول للوزير المحترم نحن الأطفال لسنا بحاجة الي مساعداتك ولا مساعدة بلادك ولسنا بحاجة الي علاجكم ولا الي مستشفياتكم التي نقلت لنا المرض نحن نريد القصاص العادل والتعويض المادي العادل والذي سوف ينصفنا فيه قضاؤنا الليبي باذن الله.

كما ناشد عدد من أهالي وأسر الضحايا أبناء الشعب الليبي الوقوف معهم ومع أطفالهم ومساندتهم من أجل نيل حقوقهم وتخفيف المعاناة عليهم. وكان وزير الخارجية البلغاري ايفايلو كالفين قد أعلن في تصريحات صحافية لوكالة الأنباء الفرنسية أن بلاده لن تشارك في تمويل صندوق دولي لمكافحة الايدز الذي أنشئ أواخر تشرين الثاني/ديسمبر الماضي 2005. وقال كالفين في مؤتمر صحافي أن بلغاريا لن تشارك من خلال تعويضات (…) لأن الممرضات البلغاريات لسن مذنبات وستشارك علي غرار البلدان الأوروبية الأخري في تدريب أطباء وعلاج الأطفال المرضي حسب تعبيره.

وشدد المتحدث البلغاري علي أن الصندوق قد أنشئ بناء علي طلب الجانب الليبي، وأن منظمة بلغارية غير حكومية تشارك فيه موضحا أن صوفيا علي الصعيد الحكومي مستعدة للمشاركة في خطة عمل انسانية يعدها الاتحاد الأوروبي فقط.

تأجيل للمرة الثانيةوعقب تصريحات وزير الخارجية البلغاري أعلن رئيس جمعية الأطفال المحقونين بفيروس الايدز ادريس لاغا أن المفاوضات بين مندوبي الأهالي والمجتمع الدولي تأجلت أسبوعا آخر بعد أن كان مقررا لها أن تعقد يوم الأحد.

وأرجع لاغا في تصريحات صحافية قبيل انعقاد الاجتماع السبب الي عدم وصول بقية الوفد المفاوض ومندوبي كلا من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي. لكن مصادر مقربة من أهالي الضحايا لم تستبعد أن تكون تصريحات وزير الخارجية البلغاري قد عكرت أجواء المفاوضات وتسببت في تأجيلها للمرة الثانية علي التوالي بعد أن أغضبت أسر وعائلات الأطفال المحقونين. وكانت مؤسسة القذافي للتنمية (مؤسسة القذافي للجمعيات الخيرية سابقا) قد أعلنت تأجيل المفاوضات المرة الأولي من 28 كانون أول (ديسمبر) 2005 الي 15 كانون ثاني (يناير) 2006 تقديرا للظروف النفسية السيئة للأسر عقب التداعيات الناتجة عن الحكم الصادر باعادة محاكمة الممرضات البلغاريات. مفاوضات متعثرةوتؤكد مصادر مطلعة علي ملف القضية لـ قدس برس وجود تعثر حقيقي في المفاوضات التي تجري حاليا بين أهالي الضحايا من جهة وممثلي الحكومات الغربية (بريطانيا وفرنسا) وأمريكا والجمعية الأهلية البلغارية من جهة أخري.

وكشفت تلك المصادر بأن الخلاف مرده الي نقطتين أساسيتين: الأولي حول تسمية المساعدات فبينما يصر الأهالي علي أن أي مساعدات مادية أو طبية انما هي تدخل في باب التعويض العادل من أجل اسقاط حقهم ويرفضون الحديث عن مجرد مساعدات فان الأطراف الأوروبية والأمريكية والبلغارية تصر هي الأخري علي تسميتها بـ المساعدات الانسانية وحصرها في هذا الاطار ورفض الحديث عن أي تعويض والتمسك ببراءة البلغاريات.

أما الخلاف الثاني وكما يقول المصدر فهو قائم حول أرقام المبالغ التي يطالب بها الأسر كشرط لقبول اسقاط حقهم والتي تتراوح ما بين 5 الي 10 مليون دينار ليبي (أي ما يعادل 7 مليون دولار) لكل أسرة بينما يتحدث الطرف الغربي والأمريكي عن أرقام أقل من هذه بكثير.

وتشير معلومات خاصة تحصلت عليها الوكالة عن نية مؤسسة القذافي للتنمية القيام بدفع أغلب هذا المبلغ الضخم والذي سيتجاوز 4 مليارات دولار كونها أحد المشاركين الأساسيين في تمويل صندوق الدعم الدولي الذي اتفق عليه في اجتماع طرابلس يوم 12 كانون أول/ديسمبر 2005 الماضي.

فتوي تحل التعويضات بشروط.. وأثارت تصريحات الحكومة البلغارية رفضها الحديث عن دفع أي تعويض انتقادا واسعا بين أوساط الشارع الليبي وأوساط الكتاب وأساتذة الشريعة الاسلامية مما دفع ببعضهم الي اصدار فتوي لا تبيح أخذ التعويض أو الدية الا بعد معرقة القاتل.

ورفض أستاذ الشريعة بالكلية الأوروبية للدراسات الاسلامية وعضو مراقب في مجلس الافتاء الأوروبي الشيخ ونيس المبروك في فتوي حديثة نشرها موقع المنارة الالكتروني أي حق للأهالي في قبول الدية الا بعد معرفة القاتل. وقال ان أي حديث عن تعويضات قبل ذلك يدخل في باب الرشوة الغرض منه هو تمييع القضية.

وقال الشيخ ونيس: عندما شرعت الشريعة الاسلامية الدية لم تجعلها رشوة للسكوت عن الحق فهذا منافي لمقصد التشريع أساسا ولكنها جعلتها زجرا للجاني و ردعا لغيره و ارضاء لأهل الميت.

ورفض الشيخ المبروك في فتواه ما يجري الحديث عنه الآن بأنه دية لأنه حسب قوله: محاولة لتقييد القضية ضد مجهول أو احالتها علي تدني مستوي الخدمات الصحية!! . وأضاف: قبول المال في هذه الحالة لا يمكن توصيفه شرعا بأنه دية قتيل فهذا تلاعب بالشريعة الاسلامية أتمني أن لا يتورط فيه عالم أو يفتي به شيخ.

وتابع الشيخ مخاطبا الأسر أنا أخشي أن تكون هذه الدولارات هي ثمن لقبول شهادة الزور وشراء لصمتكم عن المنكر فان كانت كذلك فاني أقول لكم هي حرام ولا يجوز لكم أخذها بأي حال فاضربوا بها وجوه السماسرة. ومضي قائلا فوالله لن تزيدكم الا فقرا في قلوبكم وسقوطا من أعين الناس فان العرب تقول تموت الحرة ولا تأكل بثدييها، فكيف تأكلون بدماء أبنائكم من يد لوثها الغدر والعدوان؟.

وانتقد الشيخ ونيس بشدة موقف السلطات الليبية وقال في خطابه للأسر اصبروا وصابروا واستعينوا بالله فان خانتكم حكومتكم وخذلتكم وأعنها ستفعل فان الله تعالي لن يضيع أجركم وصبركم واحتسابكم وما عند الله تبارك وتعالي خير وأبقي فلا تأخذوا من هذا المال قرشا حتي يعلن رسميا عن الجاني الحقيقي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية